في الثاني من يوليو/تموز 2026، يتوجه الجزائريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني. وتعد هذه أول انتخابات تشريعية تُجرى بعد التعديل الدستوري الذي أقر في مارس/آذار 2026، وما تلاه من تعديل لقانون الانتخابات وإقرار قانون عضوي جديد للأحزاب السياسية. وطالت هذه التغييرات جوانب من تنظيم العملية الانتخابية، وتوزيع الصلاحيات المرتبطة بها، إضافة إلى الإطار القانوني لعمل الأحزاب. الانتخابات التشريعية هي الانتخابات التي يختار فيها الجزائريون أعضاء المجلس الشعبي الوطني؛ الغرفة السفلى في البرلمان الجزائري. ويتولى المجلس سنّ القوانين، ومناقشة مشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة، والمصادقة على الميزانية. كما يراقب عمل الحكومة عبر الأسئلة البرلمانية ولجان التحقيق، ويمنحها الثقة أو يحجبها عنها في حالات ينص عليها الدستور. وتستمر الولاية البرلمانية خمس سنوات، ما لم يُحلّ المجلس قبل انتهاء مدته وفق أحكام الدستور. ويضم المجلس الشعبي الوطني 407 مقاعد، توزّع على 77 دائرة انتخابية: 69 داخل الجزائر، و8 مخصصة للجالية الجزائرية في الخارج، بحسب عدد السكان في كل دائرة. لا ينصّ قانون الانتخابات على إلزام المواطنين بالمشاركة في الاقتراع التشريعي، ولذلك تبقى المشاركة حقاً وليست واجباً قانونياً يعاقب على تركه. ولهذا تظلّ نسبة المشاركة إحدى القضايا التي تحظى باهتمام كبير في كل انتخابات جزائرية. تأتي هذه الانتخابات بعد تعديل دستوري وقانوني واسع، كما أنها ستحدد تركيبة البرلمان الذي سيواكب المرحلة السياسية الجديدة التي تقول السلطات إنها تهدف إلى تحديث الحياة الحزبية، بينما ترى أطراف معارضة أن بعض التعديلات تمنح الإدارة دوراً أكبر في تنظيم المشهد السياسي. يصوّت الناخبون وفق نظام القوائم على أساس التمثيل النسبي. وقد أُدخل التصويت التفضيلي ضمن القائمة لأول مرة بموجب الأمر 21-01 لعام 2021، ولا يزال معمولاً به في اقتراع 2026، إذ يبقى بإمكان الناخب منح أصواته لمرشحين بعينهم داخل القائمة. ويختار الناخب قائمة واحدة، ثم يمنح أصواتاً تفضيلية لمرشح أو أكثر داخل القائمة نفسها، في حدود عدد المقاعد المخصصة للدائرة. ولا يسمح القانون بالجمع بين مرشحين من قوائم مختلفة، وهو ما يُعرف بعدم جواز "المزج". غير أن تعديلات 2026 أعادت إلى الأحزاب صلاحية ترتيب مرشحيها داخل القائمة، بعد أن كان هذا الترتيب غير مؤثر في نسخة 2021، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً جزئياً عن نموذج القائمة المفتوحة. يعتمد النظام الجزائري التمثيل النسبي. ويعني ذلك أن المقاعد لا تذهب كلها إلى الحزب الأول، وإنما توزع بين القوائم بحسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها. ولا تدخل في توزيع المقاعد القوائم التي لم تتجاوز عتبة 5 في المئة من الأصوات الصحيحة في الدائرة الانتخابية. أما توزيع المقاعد فيتم وفق طريقة "الباقي الأقوى"، وهي إحدى طرق احتساب نتائج الانتخابات في أنظمة التمثيل النسبي. ويعني ذلك أنه بعد توزيع المقاعد التي تستحقها كل قائمة وفق حصتها من الأصوات، إذا بقيت مقاعد شاغرة بسبب الكسور الناتجة عن عملية القسمة، تُمنح هذه المقاعد للقوائم التي حصلت على أكبر "باقٍ" من الأصوات، أي أكبر عدد من الأصوات غير المستغلة في الجولة الأولى من توزيع المقاعد. أُنشئت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات (ANIE) في سبتمبر/أيلول 2019، وتولّت منذ ذلك الحين إدارة مختلف مراحل العملية الانتخابية، من التحضير إلى إعلان النتائج الأولية، وهي صلاحيات كانت في السابق بيد وزارة الداخلية. وأشرفت بهذه الصفة على عدة استحقاقات، من بينها رئاسيات 2019، والاستفتاء الدستوري لعام 2020، وتشريعيات 2021، ورئاسيات 2024. وبموجب القانون الانتخابي المعدل في 2026، تتولى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحضير العمليات الانتخابية وتنظيمها وتسييرها والإشراف عليها ومراقبتها. شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
منذ بالأمس
فيس بوك