Desktop
Poster Image

لطالما تكتمت الصين بشأن حجم ترسانتها النووية وعقيدتها النووية، ويؤكد موقفها الرسمي أن السياسة النووية للبلاد ذات طابع دفاعي في المقام الأول، مع التشديد باستمرار على التزامها التاريخي بمبدأ "عدم البدء باستخدام السلاح النووي"، ورفضها المتكرر الدعوات للمشاركة في محادثات ثلاثية للحد من التسلح مع الولايات المتحدة وروسيا. غير أن مراقبين غربيين أشاروا إلى تسارع وتيرة تحديث القدرات النووية الصينية في السنوات الأخيرة، مع تقديرات تفيد بأن الصين زادت عدد رؤوسها النووية بنحو 100 رأس سنوياً بين عامي 2023 و2025، قبل أن يتباطأ هذا النمو إلى نحو 20 رأساً فقط خلال العام الماضي. كما تحدثت وسائل إعلام غربية عن تطوير واسع لحقول صوامع الصواريخ الصينية لتعزيز قدرة البلاد على تنفيذ الضربة النووية الثانية. ولم تتردد بكين في إظهار قدراتها النووية كوسيلة ردع، بما في ذلك إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات غير مزود برأس حربي إلى المحيط الهادئ عام 2024، إضافة إلى أول استعراض لما يعرف بـ"الثالوث النووي" الصيني، الذي يشمل وسائل الإطلاق البرية والبحرية والجوية، خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار في الحرب العالمية الثانية عام 2025. تفرض بكين سرية شديدة على تفاصيل حجم ترسانتها النووية، وتؤكد أن سياستها النووية "مستقرة ومتسقة ويمكن التنبؤ بها"، وأنها مخصصة للدفاع عن النفس، وأن الصين حافظت دائماً على قدراتها النووية عند الحد الأدنى اللازم لضمان الأمن القومي. كما تشدد على أنها لم تدخل يوماً في سباق تسلح نووي، وأسهمت في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي، معتبرة أن الحديث عن توسع ترسانتها النووية ليس سوى "تكهنات ودعاية لا تستند إلى أساس". وتروج الصين بقوة لالتزامها بمبدأ "عدم البدء باستخدام السلاح النووي"، مؤكدة أنها لن تستخدم الأسلحة النووية "إلا رداً على هجوم نووي". وفي عام 2024 طرحت مبادرة دولية بهذا الخصوص، معتبرة أن الالتزام بهذا المبدأ يمثل "خطوة عملية" لتنفيذ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ودعت جميع الدول النووية إلى تبني سياسة عدم البدء باستخدام السلاح النووي، وإبرام معاهدة تمنع استخدام أو التهديد باستخدام الأسلحة النووية ضد الدول غير النووية. ورغم ذلك، رفضت بكين مراراً الدعوات الأمريكية للمشاركة في محادثات ثلاثية للحد من التسلح مع واشنطن وموسكو، خاصة بعد انتهاء العمل بمعاهدة ستارت الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا في فبراير/شباط الماضي. ووصف مسؤولون صينيون هذه المطالب بأنها "غير عادلة وغير معقولة وغير واقعية"، مؤكدين أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان الغالبية الساحقة من الترسانات النووية العالمية، وبالتالي تقع عليهما المسؤولية الرئيسية في جهود نزع السلاح النووي. على الرغم من الغموض الذي يحيط بالبرنامج النووي الصيني، يرى مراقبون غربيون أن الصين تشهد عملية تحديث سريعة لقدراتها النووية. فقد قدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام في تقريره السنوي لعام 2026 أن الترسانة النووية الصينية بلغت نحو 620 رأساً نووياً حتى يناير/كانون الثاني 2026، مقارنة بـ600 رأس في العام السابق. شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

Time Icon

منذ 25 ايام

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك