قد تكون أغاني كأس العالم إحدى الركائز الرسمية للمسابقة اليوم، وهي أكثر الوسائل إثارة لحماس الجمهور قبل انطلاق أي نسخة من المسابقة. يختار الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، الأغنية الرسمية للمسابقة، وأصبحت العادة في نسخ كأس العالم القليلة الماضية أن يتم اعتماد أكثر من أغنية، الأولى تكون بمثابة الأغنية الرسمية للمسابقة، بالإضافة إلى أغنية ثانية أو ثالثة، بل وألبوم كامل في بعض الأحيان تحت فئات ومسميات مختلفة للترويج لأكبر حدث رياضي على مستوى العالم. وعلى الرغم من أنّ الأغاني التي كانت تعتمدها الفيفا رسمياً وتلقى انتشاراً واسعاً كانت محدودة، إلا أنّ مغنين عدّة كانوا يصدرون بدورهم أغانٍ حماسية تدور في فلك كرة القدم والمسابقة قبيل انطلاق المونديال، حتى من دون أن تتبنى الفيفا هذه الأغاني. نظّمت أول نسخة من كأس العالم من قبل الفيفا عام 1930 ولم تكن البطولة مرتبطة بأغنية أو نشيد غير رسمي حتى عام 1962، عندما أقيمت في تشيلي وقرر فريق موسيقي تشيلي إنجاز أغنية احتفالاً بالحدث. ولا تزال الأغنية التشيلية المخصصة لبطولة كأس العالم آنذاك، تحمل الرقم القياسي التاريخي لأكبر عدد من النسخ المادية التي تم بيعها على الإطلاق في البلاد. سُجّلت "إل روك ديل مونديال" (روك المونديال) لفريق "لوس رامبلرز" الغنائي التشيلي في مارس/آذار من ذلك العام، وانطلقت البطولة يوم 30 مايو/أيار وانتهت في 17 يونيو/حزيران 1962 وفازت بها البرازيل. تعتبر هذه الأغنية أول أغنية رسمية فعلية للمونديال، إلا أنها لم تكن نشيداً رسمياً أنجز بتكليف من الفيفا كما يحدث اليوم. تنتمي الأغنية إلى نمط "الروك أند رول" بالإضافة الى القليل من الجاز، وهي مفعمة بالحماسة. كانت موسيقى "الروك أند رول" تكتسح مناطق كثيرة من العالم في ذلك الوقت، ومنها أمريكا الجنوبية. أدّى المغني الرئيسي للفرقة، هيرمان كاساس، الأغنية على طريقة إلفيس بريسلي الذي كان في أنجح نقطة في مسيرته الفنية، ممّا أعطى الأغنية التشيلية باللغة الإسبانية دفعة نجاح إضافية. وتقول كلمات الأغنية: " كأس العالم 1962 احتفال عالمي بالرياضة، وبالكرة. واحتفالاً بانتصاراتنا، سنرقص على أنغام موسيقى الروك أند رول". وتضيف في مقطع آخر: "سنُظهر للفرق الأجنبية روح المرح الخاصة بنا. وكما يفعل التشيليون الطيبون، سنُظهر الشهامة والأدب. وحتى في الهزيمة، سنرقص على أنغام موسيقى الروك أند رول". ووتابع الأغنية: "استغلّ الفرصة، ادخل الكرة، لقد حسم الأمر! هدف، هدف لتشيلي! فلنرقص على أنغام الروك أند رول!". أصبحت الأغنية منذ ذلك الوقت بمثابة نشيد غير رسمي للمنتخب الوطني التشيلي، ويقول البعض إنها ربما ساعدت آنذاك في تحقيق المنتخب المركز الثالث على أرضه، في إنجاز تاريخي. كما يرى بعض المؤرخين أنّ تلك الأغنية هي من أطلقت فكرة اعتماد أغنية رسمية لكأس العالم. وأضافت القناة أنه وبمرور الوقت، أصبحت الأغنية بمثابة "نشيداً وطنياً ثانياً". إ ذ كانت تُبث على "جميع محطات الإذاعة، في كل منزل، طوال الوقت". كما حققت الأغنية انتشاراً كبيراً في بلدان أخرى من أمريكا اللاتينية. ومنذ ذلك الحين، انتشرت شرارة أغاني كأس العالم وكان لكل نسخة بعدها أغنية رسمية، ترتبط بطريقة أو بأخرى بالبلد المستضيف للبطولة. أمّا الأغنية الأولى التي أنجزت بمناسبة كأس العالم بتكليف من الفيفا نفسه، كانت أغنية مونديال العام 1990 في إيطاليا. تقول كلمات "أوني ستاتي إيتاليانا" أو "الصيف الإيطالي" لإدواردو بيناتو وجيانا نانيني، وهي أغنية بوب روك: "تلك الأحلام التي تبدأ منذ الصغر والتي تأخذك دائماً إلى أبعد مدى، ليست حكاية خيالية، إنها تنبع من غرف تبديل الملابس، يخرج الشباب، ونقضي ليالٍ ساحرة، نسعى لتحقيق هدف، تحت سماء صيف إيطاليا". حققت الأغنية نجاحاً كبيراً في كل من إيطاليا وبلدان أوروبية أخرى نذكر منها سويسرا، ألمانيا والنرويج والسويد. كان للمغنين اللاتينيين دوراً أساسياً في رواج أغاني كأس العالم. فبعد انطلاق أول أغنية "شبه رسمية" للمونديال من تشيلي، كان البورتوريكي ريكي مارتن، بعد 36 عاماً، صاحب أول أغنية "اكتسحت العالم أجمع" في كأس العالم. في نسخة مونديال العام 1998 في فرنسا، اعتمدت الفيفا أغنيتين رسميتين. الأولى بالفرنسية، لغة البلد المستضيف، يؤديها مغنّ سينغالي ومغنية بلجيكية وسميت بالنشيد الرسمي. والثانية كانت "الأغنية الرسمية" لريكي مارتن والذي سجل منها نسختين، واحدة بالإسبانية وأخرى بالإنجليزية وتضمنت الاثنتان كلمة "allez" أو "هيّا" بالفرنسية. حققت الأغنية، التي تعتمد على أنغام موسيقى السامبا والبوب اللاتيني، نجاحاً قياسياً في دول مختلفة من العالم آنذاك، وبقيت رائجة لسنوات عديدة. ووصلت إلى المركز الأول في بلدان عديدة حول العالم. غيّرت "لا كوبا دي لا فيدا" أو "كأس الحياة" مسار مارتن المهني تماماً وأصبح بعدها أحد أشهر المغنين حول العالم. كما فاز عن هذه الأغنية بجائزة غرامي لأفضل أداء لموسيقى البوب اللاتينية. يعتبر هذا العمل نقطة تحول ليس فقط في مسيرة مارتن، بل في الموسيقى اللاتينية على مستوى العالم، ويُنسب إلى هذه الأغنية الفضل في إحداث "الانفجار اللاتيني" العالمي. وللمفارقة، أنّ شرارة الموسيقى اللاتينية ونجاح هذه الأغنية وصل إلى عالم السياسة. إذ دُعي ريكي مارتن لإحياء حفل افتتاح تنصيب الرئيس جورج دبليو بوش الأول في 18 يناير/كانون الثاني من عام 2001. قدّم مارتن أداءً حماسياً للأغنية، ما دفع الرئيس المنتخب بوش إلى الانضمام إليه على المسرح للرقص. واجه مارتن انتقادات واسعة وشرسة لمشاركته في حفل التنصيب بسبب إدارة بوش المحافظة. وازدادت حدة الجدل بعد سنوات عندما وجّه مارتن إشارة بذيئة للرئيس السابق خلال حفل موسيقي. إلا أنّ مارتن عاد وانتقد بوش بطريقة بذيئة خلال حفل له في المكسيك عام 2007، مفسراً ذلك لاحقاً على أنه إدانة لحرب بوش على العراق. شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
منذ 3 ايام
أخبار متعلقة
الأهم قراءة
الدوري المصري - انتصارات الأهلي والزمالك وبيراميدز تلاحق سيراميكا.. تعرف على المباريات المتبقية
0
1
نتائج تشريح جثث مهاجرين أفغان تكشف أن معظم الوفيات كانت نتيجة إصابات بالرأس لا الغرق
0
2
بث مباشر لحظة بلحظة.. مباراة ليفربول وسندرلاند اليوم في الدوري الإنجليزي 2026
0
3
إيقاف محلل أداء صندوانز لتسريب معلومات عن الفريق
0
4
فيس بوك