بين مفاوضات لبنان وإسرائيل، والتنافس الأمريكي-الصيني، ومخاوف العاملين في قطاع الذكاء الاصطناعي، يدور عرض الصحف اليوم حول ثلاث قضايا تعكس صراع النفوذ السياسي والمالي والتكنولوجي عالمياً. ففي "فورين بوليسي"، يرى الكاتب أن واشنطن لا تدير مفاوضات لبنان وإسرائيل كوسيط نزيه، بل تدفع بيروت إلى مسار يُضعف قيادتها ويهدد بتفاقم الانقسام الداخلي. وفي "فايننشال تايمز"، يُطرح سؤال لماذا لا تزال الصين عاجزة عن منافسة الهيمنة المالية الأمريكية رغم قوتها الاقتصادية والتجارية. أما "نيويورك تايمز"، فتسلّط الضوء على تصاعد قلق العاملين في شركات التكنولوجيا من الذكاء الاصطناعي واستخداماته العسكرية والاقتصادية، ودعوتهم إلى دور أكبر في ضبط مساره. يقول سام هيلر في مقاله في مجلة "فورين بوليسي" إن مشهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، محاطاً بالسفيرين اللبناني والإسرائيلي ومسؤولين أمريكيين بعد جولة ثانية من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، عكس اختلالاً واضحاً في طريقة إدارة واشنطن لهذه المحادثات. ويشير هيلر إلى أن السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض شكرت ترامب بإفراط، قائلة إن لبنان يمكن أن "يصبح عظيماً مجدداً" بدعم أمريكي، وذلك بعد يوم واحد من غارات إسرائيلية أوقعت قتلى وجرحى في لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي جاء برعاية أمريكية، في مشهد اعتُبر محرجاً لكثيرين في لبنان. ويرى المقال أن إدارة ترامب لا تتصرف كوسيط "بحسن نية"، بل تدفع لبنان إلى التفاوض وفق الشروط الإسرائيلية، ما يُضعف قادته ويقوض صدقيتهم داخلياً. ويستعرض الكاتب خلفية التصعيد، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن في أبريل/نيسان جاء بعد 46 يوماً من الحرب المفتوحة، التي اندلعت إثر إطلاق "حزب الله" النار على إسرائيل في مارس/آذار. وردّت إسرائيل بضربات قتلت أكثر من 2800 شخص وشرّدت نحو خُمس سكان لبنان، فيما قتلت هجمات الحزب أكثر من 20 إسرائيلياً، معظمهم جنود. وبحسب المقال، لم يُنهِ وقف إطلاق النار القتال في الجنوب، حيث استمرت الغارات الإسرائيلية وسقط مئات القتلى، في حين واصلت إسرائيل سيطرتها على مناطق ضمن "الخط الأصفر" ودمرت عشرات القرى، خصوصاً في المناطق الشيعية التي تُعد قاعدة شعبية لحزب الله. ويرى هيلر أن "وقف إطلاق النار" الحالي ليس سوى مرحلة جديدة من حرب مستمرة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تصعّد إسرائيل بشكل كبير في سبتمبر/أيلول 2024 وتتمكن، بحسب كاتب المقال، من "قطع رأس" قيادة الحزب فعلياً. ويضيف أن اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024، الذي نص على نزع سلاح حزب الله، لم يمنع إسرائيل، بدعم أمريكي ضمني، من مواصلة ضرباتها واحتلال مواقع في الجنوب. كما دفعت هذه الضغوط الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى إظهار جدية في حصر السلاح بيد الدولة، عبر خطط لنزع سلاح الحزب وحظر أنشطته العسكرية، لكن إسرائيل، بحسب المقال، لم تقدم أي تنازلات مقابلة. ويرى الكاتب أن اتفاق 16 أبريل/نيسان منح إسرائيل عملياً حرية مواصلة عملياتها تحت عنوان "الدفاع عن النفس"، بينما بدت واشنطن مهتمة أساساً بمنع التصعيد في لبنان حتى لا يعرقل مفاوضاتها مع إيران. ويخلص هيلر إلى أن القيادة اللبنانية تواجه معضلة صعبة بين خسارة الدعم الأمريكي أو مواجهة غضب داخلي متصاعد، محذّراً من أن استمرار التفاوض من دون وقف نار حقيقي يُضعف الدولة اللبنانية ويهدد بتصعيد جديد واضطرابات داخلية. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي