في جولتنا بين الصحف اليوم نحاول التعرّف على الأسباب التي أوصلتْ الكونغرس الأمريكي إلى هذا الوضع - الذي يتمكن فيه من بدء حرب فيما يقف عاجزاً عن إنهائها؛ قبل أن ننتقل إلى الحديث عن قمة ترامب وشي جينبينغ في بكين وأخطر ما يمكن أن تسفر عنه؛ ثم نختتم بالكشف عمّا يمكن أن تسفر عنه نهاية الحرب الروسية-الأوكرانية على الصعيد الأوروبي. نبدأ من الفورين بوليسي بمقال تحت عنوان "لماذا يعجز الكونغرس عن إيقاف حرب ترامب في إيران؟"، بقلم راشيل أوزوالد. ورأت الكاتبة أن الحرب التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران تحقق زيادة مُطرّدة في تكاليفها وكذلك في أعداد الرافضين لها بين الأمريكيين، فضلاً عن افتقارها للغطاء القانوني، بحسب ما يقول خبراء. وتساءلت أوزوالد: "لماذا إذن يبدو الكونغرس عاجزاً عن إيقاف ترامب؟"، ورأت أن الجواب أكثر تعقيداً مما قد يبدو للبعض؛ فلا تتعلق المسألة بمجرد تأمين أغلبية في الأصوات سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ – وذلك لأن الرئيس لا يزال يمتلك ورقة حق الرفض الفيتو. وقالت الكاتبة إن المشرّعين ربما يمتلكون سلطة التمويل، ولكن حتى لو استطاعوا بطريقة ما أن يحجبوا هذا التمويل، فإن آثار مثل هذه الخطوة لن تكون فورية. وأومأت أوزوالد إلى المحاكم، قائلة إنها لا تجد ثغرة واضحة تنفُذ من خلالها، ويعود السبب في ذلك جزئياً إلى سوابق أرستْها المحاكم بنفسها. ورأت صاحبة المقال أن عقوداً من: الاستقطاب السياسي، وتغوُّل السلطة التنفيذية، ومن الأحكام القضائية، ومن توافُق المشرّعين بشكل عام – هي جملة أسباب أوصلتْ الولايات المتحدة إلى وضْع يتمكّن فيه الكونغرس من بدأ حرب فيما يقف عاجزاً عن إنهائها. وفي ذلك، نقلت الكاتبة عن مايكل غلينون، أستاذ القانون الدستوري والدولي بجامعة تافتس، القول إننا "بصدد مأساة معبّرة عن الخلل الوظيفي الذي يعانيه نظامنا السياسي إذ يقف عاجزاً عن إيجاد طريقة عملية لوقف حرب لا تحظى بتأييد شعبي .. ونتيجة ذلك هي الوصول إلى تلك النقطة التي لم يكن يأمل الآباء المؤسسون للبلاد الوصول إليها". ونبّهت أوزوالد إلى أن قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 يُلزم الرئيس بوقف العمليات العسكرية التي لم تحظَ بتفويض من الكونغرس في مدة لا تزيد على 60 يوماً – وهو حدّ تجاوزتْه حرب إيران يوم الأول من مايو/أيار الجاري. وتردّ إدارة ترامب، وفقاً للكاتبة، بأن الهدنة المبرمة يوم الثامن من أبريل/نيسان حالت دون تجاوز حدّ الـ 60 يوماً، كما أن الأعمال العدائية الأمريكية ضد إيران قد توقفت بذلك. لكنّ غلينون، أستاذ القانون الدستوري، يرى أن هذا الردّ من جانب إدارة ترامب "يتعذّر الدفاع عنه سواء على صعيد الوقائع على الأرض أو على الصعيد القانوني". ورصدت صاحبة المقال نعْت الرئيس ترامب لـ حدّ الـ 60 يوماً بأنه "غير دستوري تماماً"، وكذلك تصريح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الإدارة إنما كانت تمتثل لـ "بنود من هذا القانون لغرض الحفاظ على علاقات جيدة مع الكونغرس". وتساءلت الكاتبة، في ظل ذلك، عمّا إذا كان في إمكان الكونغرس أن يفعل أي شيء؟ تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي