Desktop
Poster Image

وضعت الدولة المصرية محصول الأرز ضمن أولوياتها الاستراتيجية خلال الموسم الزراعي الحالي، في إطار تنسيق متكامل بين وزارتي الموارد المائية والري والزراعة واستصلاح الأراضي، بهدف تحقيق التوازن بين تأمين احتياجات السوق المحلية والحفاظ على الموارد المائية، عبر تطبيق ضوابط تنظيمية وتوصيات فنية دقيقة تضمن زراعة المساحات المقررة وفق أسس علمية مدروسة. وفي إطار الحفاظ على الميزان المائي، حددت وزارة الموارد المائية والري المساحة المخصصة لزراعة الأرز هذا الموسم بنحو 724 ألف فدان، تتركز في 9 محافظات بمنطقة الدلتا، مع التوسع في تخصيص 200 ألف فدان لزراعة سلالات الأرز الجاف قليلة استهلاك المياه، إضافة إلى 150 ألف فدان بالأراضي ذات الملوحة المرتفعة. ويأتي هذا التوزيع الجغرافي، الذي يشمل محافظات كفر الشيخ والدقهلية والشرقية والبحيرة، ضمن خطة تستهدف الحد من تملح التربة بالمناطق الساحلية، إلى جانب حظر زراعة الأرز في مناطق جنوب الدلتا القريبة من نهر النيل، مع توجيه المزارعين إلى محاصيل بديلة مثل الذرة والقطن، بما يسهم في ترشيد استهلاك المياه وتعظيم العائد الاقتصادي. وفي إطار تشديد الرقابة على منظومة الزراعة، أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أهمية التنسيق المستمر بين أجهزة الري والزراعة لرصد أي مخالفات تتعلق بزراعة الأرز خارج المناطق المحددة بالكروكيات الرسمية. من جانبه، أوضح المهندس محمد غانم، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن الجهات المختصة ستتخذ إجراءات قانونية فورية ضد المخالفين، بعد حصر الأسماء والمساحات المزروعة بالمخالفة، مشيراً إلى أن إعلان المناطق المصرح بها داخل الجمعيات الزراعية يهدف إلى ضمان عدالة توزيع المياه ومنع العشوائية في إدارة الموارد المائية. وعلى المستوى الفني، يواصل مركز البحوث الزراعية جهوده في تطوير أصناف حديثة من الأرز تتلاءم مع التغيرات المناخية وتحديات نقص المياه. وأكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، نجاح المركز في استنباط أصناف “السوبر” التي تمثل نقلة نوعية في زراعة الأرز، إذ تستهلك نحو 4000 متر مكعب من المياه فقط، مقارنة بالأصناف التقليدية التي كانت تحتاج ما بين 7 و9 آلاف متر مكعب. كما تتميز هذه الأصناف بقدرتها العالية على تحمل فترات الجفاف لمدة تصل إلى 12 يوماً، فضلاً عن قصر دورة نموها، حيث تنضج خلال 110 إلى 115 يوماً، ما يتيح للمزارعين فرصة زراعة محصولين خلال الموسم الصيفي، مع تحقيق إنتاجية تتراوح بين 4.5 و5 أطنان للفدان. وأشار فهيم إلى أن شهر مايو يُعد التوقيت الأمثل لزراعة معظم أصناف الأرز، مع إمكانية استمرار زراعة أصناف “السوبر” حتى أوائل يونيو. كما شدد على أهمية اختيار الصنف المناسب لطبيعة التربة، موضحاً أن أصناف “جيزة 177” و”سخا 101” تناسب الأراضي الخصبة، بينما تُعد أصناف “جيزة 178” و”سخا 104” و”سخا 108” الأفضل للأراضي الملحية وحديثة الاستصلاح. وأكد ضرورة الالتزام ببرنامج تسميد متوازن يبدأ بإضافة السوبر فوسفات وكبريتات الزنك داخل المشتل، ثم استكمال التسميد باليوريا والبوتاسيوم والعناصر الصغرى في الأرض المستديمة، لضمان نمو قوي للنبات وزيادة قدرته على مقاومة الإجهادات البيئية.

Time Icon

منذ شهر

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك