دشّنت مصر سفينتَي الصيد المتطورتَين “رزق 2″ و”رزق 3” المخصصتَين لأعالي البحار ، في حدث يُمثّل منعطفاً في مسيرة تحديث الأسطول البحري المصري. وتأتي هذه الخطوة في إطار مشروع استراتيجي طموح يضم اثنتَي عشرة سفينة ، يستهدف توسيع نطاق الصيد المصري وتعزيز قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها من البروتين الحيواني من مصادر بحرية بعيدة عن شواطئها التقليدية. تتميز “رزق 2″ و”رزق 3” بتجهيزات حديثة تؤهلهما للإبحار في أعالي البحار لفترات مطوّلة ، بعيداً عن القيود التي كانت تفرضها محدودية الأسطول القديم. وتضمّان منظومات متطورة للكشف عن الأسماك والتبريد والمعالجة على متنها ، مما يرفع من كفاءة الصيد ويقلل الهدر ويضمن جودة المنتج قبل وصوله إلى الموانئ المصرية. لا يمكن قراءة هذا التدشين بمعزل عن سياقه الاقتصادي الأوسع. فمصر تُعاني منذ سنوات فجوةً في الإنتاج السمكي لا تكفي المصادر المحلية وحدها لسدّها ، في ظل تنامٍ سكاني متواصل وضغوط متصاعدة على الموارد الغذائية. والرهان على أسطول صيد قادر على الإبحار في المياه الدولية يُمثّل استراتيجية مزدوجة: تأمين الغذاء من جهة ، وتحقيق وفر في فاتورة الاستيراد من جهة أخرى. اثنتا عشرة سفينة.. رؤية شاملة يكشف حجم المشروع الاستراتيجي المكوّن من اثنتَي عشرة سفينة عن رؤية تتجاوز مجرد تجديد الأسطول ، لتصل إلى إعادة تأسيس الحضور البحري المصري في المياه الدولية. فامتلاك أسطول صيد متطور في أعالي البحار ليس مجرد قرار اقتصادي ، بل هو تأكيد للسيادة البحرية وتوسيع لدائرة النفوذ المصري في المحيطات ، في وقت باتت فيه الموارد البحرية محوراً للتنافس الدولي المتصاعد. يفتح هذا المشروع الباب أمام مرحلة جديدة من الازدهار البحري المصري ، ففي ظل امتلاك مصر سواحل تمتد على البحر المتوسط والبحر الأحمر وقناة السويس ، يُشكّل هذا الأسطول رافعةً حقيقية لاستثمار هذا الموقع الاستراتيجي الفريد. والأهم أن المشروع يُولّد فرص عمل جديدة للشباب المصري في قطاع بحري واعد ، ويُسهم في بناء جيل من الكوادر المتخصصة القادرة على قيادة مصر نحو مكانة بحرية تليق بتاريخها وموقعها. وإذا كانت “رزق 2″ و”رزق 3” هما البداية ، فإن اكتمال منظومة الاثنتَي عشرة سفينة يعد بأن تُصبح مصر لاعباً رئيسياً في خريطة الصيد العالمي خلال السنوات القليلة المقبلة.
منذ 2 شهور
فيس بوك