Desktop
Poster Image

كانت ابنتي الوحيدة، وصديقتي، وأقرب الناس إلى قلبي. كانت حنونة للغاية، بل الأحنّ عليّ وعلى كل من حولها. كنت أتمنى أن أراها عروسًا بعد خطبتها التي استمرت سبع سنوات." بهذه الكلمات تستعيد والدة عواطف ملامح ابنتها الشابة، التي كانت تستعد للزواج بعد أسابيع قليلة، وتعمل لتوفير مستلزماته. لكن حياتها انتهت بشكل مأساوي قبل أسابيع من زفافها. لقيت عواطف حتفها مع ست شابات أخريات، إثر حريق اندلع في أبريل/نيسان داخل مصنع أحذية غير مرخص، مكوّن من ثلاثة طوابق، في حي الزاوية الحمراء شرق القاهرة، حيث كانت تعمل. وبحسب التحقيقات الأولية، لم يكن المكان مجهزًا بوسائل إطفاء أو حماية من الحرائق، رغم تسجيل حوادث سابقة محدودة في الموقع. تقول والدتها، في حديثها مع بي بي سي، إنها زارت المصنع أكثر من مرة، ولم تلاحظ وجود مطفأة حريق بجانب الماكينة التي كانت تعمل عليها. لم تكن هذه الواقعة معزولة، بل جزءًا من نمط يتكرر. ففي الشهر نفسه، اندلع حريق آخر في مصنع بمنطقة سراي القبة شرق القاهرة، كان مقامًا أسفل برج سكني من 12 طابقًا، وأسفر عن وفاة 9 أشخاص وإصابة 17 آخرين. وفي مدينة المحلة الكبرى بدلتا مصر، أُصيب 22 عاملًا في حريق داخل مصنع، تبيّن أن طابقين فيه غير مرخصين، من أصل سبعة طوابق. تشير إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري إلى وقوع 533 حريقًا في مصانع خلال عام 2025، بزيادة سنوية حوالي 15٪ عن العام السابق، من بين آلاف حوادث الحريق المسجلة سنويًا. خلف هذه الأرقام، تبرز أسئلة أوسع حول بيئة العمل وسلامة العمال والرقابة على أدوات الأمن والسلامة داخل المنشآت الصناعية. يقول المهندس هشام علي، استشاري تخطيط نظم السلامة الصناعية، إن هذه المصانع غالبًا ما تُقام دون تخطيط سليم، إذ تُستغل المنشآت السكنية في النشاط الصناعي أو تُقام المصانع بينها، دون مراعاة للأحمال على البنية الخرسانية أو الشبكات الكهربائية. ويشرح علي خلال حديثه مع بي يي سي أن هذه المنشآت تفتقر في كثير من الأحيان إلى وسائل الإطفاء ومسالك الهروب، ما يجعلها بيئة خطرة على العاملين، مشيرًا إلى أن نحو 40٪ فقط من المصانع تلتزم بإجراءات الأمان الصناعي، ومعظمها من المصانع الكبيرة. لكن تطبيق هذه الاشتراطات يظل مكلفًا، حيث تشمل اشتراطات السلامة الصناعية، وفقًا للقانون المصري، توفير وسائل الحماية من الحرائق، وأنظمة الإنذار، ومخارج الطوارئ، وتأمين التوصيلات الكهربائية، إلى جانب تدريب العاملين على إجراءات الإخلاء والتعامل مع المخاطر. يرى سمير الغنام، صاحب أحد مصانع الغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى الذي تحدث لبي بي سي، أن بعض أصحاب المصانع يترددون في تطبيق منظومة الأمن الصناعي بدقة بسبب ارتفاع تكلفتها، لافتًا إلى أن شبكة إطفاء الحريق وحدها قد تصل تكلفتها إلى ما يعادل 40 ألف دولار، وفقًا لمساحة المصنع ونوع إنتاجه. في المقابل، تضع الدولة إطارًا تنظيميًا لمنح تراخيص الأمن الصناعي. إذ تتولى هيئة التنمية الصناعية التابعة لوزارة الصناعة منح هذه التراخيص، من خلال إلزام المصانع بتقديم تقارير سلامة وفنية وبيئية من مكاتب معتمدة، إلى جانب رسم هندسي كامل، يعقبه تفتيش ميداني للتأكد من مطابقة الاشتراطات. ويتم تجديد الترخيص سنويًا، مع منح مهلة من 3 إلى 6 أشهر لتوفيق الأوضاع حال عدم استيفاء الشروط. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

Time Icon

منذ شهر

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك