استهل سوق الذهب في مصر تعاملات الأسبوع على وقع تراجع ملحوظ، حيث انخفضت أسعار المعدن النفيس بنحو 20 جنيهاً للجرام الواحد، في خطوة تعكس حجم الضغوط المحلية التي باتت تتحكم في بوصلة الأسعار بعيداً عن التحركات العالمية. ويأتي هذا الهبوط في وقت يشهد فيه الاقتصاد المصري إعادة ترتيب للأولويات الاستثمارية لدى المواطنين، خاصة مع التحركات الجريئة التي اتخذتها البنوك الوطنية لرفع أسعار الفائدة، مما خلق حالة من المنافسة الشرسة بين بريق الذهب وعوائد الادخار البنكي المضمونة. وبينما يترقب العالم قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتطورات المشهد السياسي بين واشنطن وطهران، يجد المستثمر المحلي نفسه أمام معادلة صعبة توازن بين التحوط بالمعدن الأصفر وبين اقتناص الفرص التي توفرها الشهادات الادخارية الجديدة ذات العوائد غير المسبوقة، مما أدى إلى هدوء نسبي في الطلب المحلي وترجيح كفة التراجع السعري. سجلت محلات الصاغة تحديثات جديدة لأسعار التداول بعد موجة التراجع الأخيرة، حيث هبط سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر مبيعاً في الأسواق المصرية، ليصل إلى مستوى 6985 جنيهاً، فيما سجل العيار الأرقى “24” نحو 7986 جنيهاً. أما على صعيد العيارات المتوسطة، فقد استقر عيار 18 عند 5984 جنيهاً، في حين سجل الجنيه الذهب تراجعاً موازياً ليصل إلى 55880 جنيهاً. ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى زيادة المعروض وهدوء وتيرة الشراء، تزامناً مع استقرار الأونصة عالمياً عند مستويات 4709 دولارات، مما جعل التحرك المحلي نابعاً بوضوح من عوامل داخلية بحتة تتعلق بالسيولة النقدية وتوجهات المدخرين نحو الأوعية البنكية. لعبت القرارات الأخيرة للبنك الأهلي المصري وبنك مصر دوراً محورياً في هذا التراجع، بعد رفع العائد على الشهادات الثلاثية لتصل إلى 17.25% سنوياً، مع طرح أوعية ادخارية متناقصة بعوائد تصل إلى 22% في عامها الأول. هذه الخطوات الاستباقية التي سبقت اجتماع البنك المركزي المصري، عززت من جاذبية الاستثمار في العملة المحلية مقابل الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، مما دفع بقطاع عريض من المستثمرين لتسييل جزء من حيازاتهم الذهبية أو توجيه فوائضهم المالية نحو البنوك لضمان دخل شهري ثابت. إن هذا التحول في شهية الاستثمار يؤكد أن السوق المصري يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة، حيث يظل الذهب مخزناً للقيمة على المدى الطويل، لكنه يواجه حالياً ضغوطاً فنية نتيجة ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة في ظل الفوائد البنكية المرتفعة.
منذ 2 شهور
فيس بوك