جولة الصحف من بي بي سي عربي، ترصد في الغارديان تداعيات هدنةٍ هشة في لبنان، بينما تكشف التلغراف عن حربٍ خفية تُدار عبر الأقمار الصناعية، في وقتٍ تتابع فيه فايننشال تايمز تحركاتٍ مالية صامتة في الخليج. علّقت صحيفة الغارديان في افتتاحيتها على قرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، ووصفت الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمدة 10 أيام، بأنه "ضروريٌّ للغاية" لبلدٍ مُنهك بشدة يجد نفسه عالقاً في حربٍ لم يخترها، وكان يبحث عن حل لأزمة خارج سيطرته. وقالت الصحيفة إن إسرائيل شنّت 100 غارةٍ في غضون عشر دقائق، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية، ما أسفر عن مقتل المئات وإصابة العديد غيرهم في "الأربعاء الأسود". وأوضحت الغارديان أنه تم الزجّ بلبنان في هذه الأزمة بسبب حرب ترامب "غير الشرعية" على طهران، وكان ينبغي أن يكون جزءاً من الهدنة، "والآن يسعى الرئيس الأمريكي، في محاولة يائسة للخروج من الصراع الأوسع، إلى كبح جماح بنيامين نتنياهو، ولكن يبدو أن هناك حدوداً لمحاولاته". وتشير التقارير إلى مقتل أكثر من 2100 شخصٍ، بينهم 172 طفلاً على الأقل، وإصابة الآلاف. واحدٌ من كل خمسة سكان نزحوا، بعضهم بشكل دائم، بعد احتلال إسرائيل مساحات شاسعة من الأرض، ومحوِها قرىً بأكملها من الخريطة. وتوضح الصحيفة، بالقول: رغم أن لبنان لم يكن طرفاً في الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، إلا أن حكومته رأت في الموقف الحالي فرصةً لفرض نفوذها، فأعلنت طرد السفير الإيراني قبل شهر، ولا يزال في منصبه. إلا أن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، رفض طلباً أمريكياً يوم الخميس، بالتحدث مع رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو. وتشير الصحيفة إلى أن محادثات لبنان وإسرائيل ترتبط بقوةٍ بما يجري بين واشنطن وطهران، لكن هناك اختلافاً كبيراً بين المسارين؛ فإسرائيل تريد نزع سلاح حزب الله واستمرار احتلال الأراضي، بينما يريد حزب الله انسحاب إسرائيل. وقال نتنياهو إنه يريد توسيع ما يسميه "المنطقة العازلة" لحماية مواطنيه. وفي لبنان، أشارت إلى وجود "غضب حقيقي" تجاه حزب الله؛ فهجماته الصاروخية على إسرائيل، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، أشعلت فتيل هذه الحرب. لكن الهجمات الإسرائيلية المدمرة أظهرت أيضاً عجز الحكومة والجيش اللبنانيين، ولا تستطيع الدولة توفير المساعدة الملحّة التي يحتاجها المواطنون، ويتزايد شبح تفاقم الانقسامات الاجتماعية والطائفية في بلدٍ عانى سنواتٍ من الحرب الأهلية. وأشارت الصحيفة إلى أن قلق الدول الداعمة لإسرائيل من أفعالها في لبنان يجب أن يُترجم إلى ضغط حقيقي على نتنياهو، لأن لبنان يواجه خياراً صعباً بين الهيمنة الإيرانية والإسرائيلية. وأي هدنةٍ يجب أن تكون مستدامةً، لأن إسرائيل قتلت مئات الفلسطينيين منذ إعلان وقف إطلاق النار في غزة، كما أنها شنّت غاراتٍ على لبنان قبل هذه الحرب، رغم وقف إطلاق النار السابق. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي