تعتبر قصة البلوجر المصرية بسنت سليمان واحدة من أكثر الحكايات المأساوية التي شهدتها منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، حيث جسدت رحلتها مزيجاً مؤلماً من الكفاح الشخصي والضغوط النفسية المتراكمة التي انتهت بنهاية حزينة هزت مشاعر المتابعين في مصر والوطن العربي. بدأت بسنت مسيرتها كصانعة محتوى تسعى لمشاركة تفاصيل حياتها ويومياتها مع جمهورها، محاولةً بناء طموح ذاتي في ظل ظروف اجتماعية ومادية لم تكن سهلة على الإطلاق، إلا أن بريق الشهرة الافتراضية كان يخفي خلفه كواليس مليئة بالأزمات القانونية والشخصية التي استنزفت طاقتها تدريجياً على مدار سنوات طويلة. شهدت حياة الراحلة سلسلة من التحديات القاسية التي بدأت بوفاة والدها، وهو الحدث الذي ترك أثراً نفسياً عميقاً في وجدانها وشعوراً بالوحدة، تلا ذلك دخولها في صراعات قانونية ممتدة مع طليقها، حيث استمرت في ردهات المحاكم لأكثر من أربع سنوات للحصول على حريتها القانونية، في ظل اختفاء الطرف الآخر وتهربه من المسؤوليات تجاهها وتجاه أولادها. لم تتوقف الأزمات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل حوادث مادية مفجعة، كان أبرزها تعرض منزلها لحريق هائل التهم محتوياته، مما ضاعف من الأعباء الملقاة على عاتقها وزاد من شعورها بالحصاره واليأس من تبدل الأحوال. تراكمت هذه الضغوط النفسية والمادية بشكل لم تعد معه الضحية قادرة على المقاومة، وهو ما انعكس بوضوح في ظهورها الأخير عبر بث مباشر على صفحتها الشخصية، حيث بدت في حالة من الانهيار التام واليأس العميق. في تلك اللحظات الفاصلة، وجهت رسائل وداع مؤثرة لمتابعيها، متحدثة عن تعبها من الصراعات المستمرة وعدم قدرتها على مواصلة الحياة تحت وطأة هذا الظلم والخذلان، موصيةً الجميع بضرورة رعاية الأبناء والاهتمام بهم بعد رحيلها، وهي الكلمات التي نزلت كالصاعقة على كل من شاهد البث الذي استمر لنحو ساعة قبل وقوع الفاجعة. انتهت رحلة بسنت سليمان – passant soliman بطريقة درامية حين ألقت بنفسها من الطابق الثالث عشر بمنطقة سموحة في الإسكندرية، لتفارق الحياة فور وصولها إلى المستشفى متأثرة بجراحها، تاركة وراءها صدمة كبرى وجدلاً واسعاً حول خطورة الضغوط النفسية وأهمية التدخل السريع لإنقاذ من يمرون بأزمات مشابهة. فتحت النيابة العامة تحقيقات موسعة في الواقعة للوقوف على كافة الملابسات، حيث جرى فحص هاتفها المحمول واستدعاء أفراد أسرتها، وسط دعوات عامة بضرورة احترام خصوصية الراحلة وحذف مقاطع الفيديو المؤلمة مراعاة لمشاعر أبنائها الذين فقدوا سندهم الوحيد في هذه الحياة القاسية.
منذ 2 شهور
فيس بوك