Desktop
Poster Image

يُعَدُّ "الكفن المقدس" واحداً من أبرز الأثار الدينية غموضاً وإثارة للجدل، إذ يُعتقد أنه قطعة القماش التي لُفّ فيها جسد يسوع المسيح عند دفنه بعد أحداث الآلام، بحسب العقيدة المسيحية، وهو يحوي صورة باهتة لرجل يحمل علامات جروح نتيجة تنفيذ عقوبة الجَلد والصلب ضده، مما جعله موضع اهتمام واسع بين المسيحيين والعلماء، فهل حُسم الجدل بشأنه أم يظل الغموض يلاحق هذا الكفن الذي يُعرف بـ "كفن المسيح"؟ في الوقت الذي يعتبر فيه مؤمنون مسيحيون الكفن "رمزاً مقدساً" وتذكاراً لآلام المسيح، يسعى علماء إلى كشف أسراره من خلال إجراء دراسات علمية وتاريخية تهدف إلى التحقق من أصالته، وهو ما جعلهم يطرحون أسئلة أبرزها: هل الكفن شهادة مادية حقيقية تعود إلى زمن المسيح بالفعل، أم أنه مجرد قطعة أثرية من العصور الوسطى؟ ونستعرض هنا تساؤلات العلماء والمؤرخين، ونرصد تاريخ "الكفن المقدس"، والآراء المؤيدة والمعارضة لأصالته، اعتماداً على عدة دراسات متخصصة أبرزها دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة، الطبعة الثانية 2003، ودراسة إيان ويلسون "الكفن المقدس بتورينو"، ودراسة فارس حبيب ملكي "لغز كفن المسيح"، ودراسة سيرج إم مورفييف "كيفية تشكّل الصورة على كفن تورينو"، ودراسة معهد البلورات الإيطالي، التابع للمجلس الوطني للبحوث، بعنوان "استخدام الأشعة السينية لتحديد عينة من كتان كفن تورينو"، التي نشرتها دورية "هيرتدج" العلمية. يُعرف هذا الكفن، بعدة أسماء أبرزها "الكفن المقدس" أو "كفن المسيح" أو "كفن تورينو"، نظراً لوجوده في كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان في مدينة تورينو بإيطاليا منذ القرن السادس عشر، كما عُرف بتسمية قديمة تعود إلى القرن العاشر الميلادي، بحسب مخطوطات، وهي "المنديل"، بل أصبح له علم خاص لدراساته يعرف بعلم دراسات الكفن المقدس "سندونولوجي Sindonology". ويتضح من وصف الإنجليزي إيان ويلسون في دراسته المتخصصة بعنوان "الكفن المقدس بتورينو" لمظهر الكفن بوجه عام أنه قطعة قماش "طولها 4.35 متر وعرضها 1.09 متر، وصُنعت من قطعة واحدة من قماش الكتان ماعدا شريحة عرضها 3.5 بوصة (أي نحو 9 سنتيمترات) بطول الجانب الأيسر للقماش ومتصلة به بخياطة يدوية بسيطة". ويضيف: "أهم ما شد انتباهنا هو الصورة المزدوجة التي شاهدناها مطبوعة على الكفن، والصورة على هيئة ظلال ساقطة على القماش تشبه طبعاً باهتاً لشكل رجل من الأمام والخلف، له بنية قوية وشعر مسترسل ولحية طويلة وهو مسجى في حالة موت". ويقول ويلسون: "مما يثير الدهشة عند رؤية الكفن ذاته (وليس الصورة الفوتوغرافية له) أن الصورة تبدو باهتة ودقيقة، وأفضل وصف للون الصورة هو أنها بلون واحد هو البني الفاتح، وكلما أراد الإنسان فحصها عن قرب تلاشت الصورة مثل الضباب". ويلفت إلى أن فحص صورة الرجل الذي لُفّ بالكفن أظهر أن "الوجه في الصورة الأمامية يشبه شكل قناع بعينين واسعتين، ويبدو مفصولاً عن باقي الجسد لعدم وضوح الكتفين، بينما نجد تقاطع اليدين فوق الحقوين واضحاً جداً، والأرجل بلون باهت أسفل الركبتين كما تبدو القدمان كظلال باهتة". ويواصل ويلسون وصفه لمظهر الكفن: "لنأت الآن إلى بقع الدم الظاهرة على الكفن، نجدها ذاتها تفتقر إلى وجود أية مادة تدل على طبيعتها. ففي أعلى قمة الجبهة نجد تدفقات لدماء نتجت من إصابة الجمجمة بشيء ما في مواضع مختلفة. وكذلك نجد الدماء السائلة في الصورة الظهرية تتدفق من الجزء الخلفي للرأس". ويضيف: "هناك دماء تنزف أيضاً من الرسغين والقدمين، كذلك نجد الجانب الأيمن مثقوباً بثقب نافذ، وهناك كمية غزيرة من الدماء سالت من جرح على شكل قطاع ناقص (قوس دائري) بعرض نحو 5 سنتيمترات. وكمية أخرى من الدماء سالت من أعلى الجانب الأيمن من الصورة الظهرية (وهي من نفس الجرح)". تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

Time Icon

منذ 2 شهور

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك