حين عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، كان مدعوماً بائتلاف سياسي تحدّى كل التوقعات، ونجا من كل الأزمات، وعاد بأنصار موحّدين وصاخبين وموالين له بشدة، يطلقون على أنفسهم "ماغا" — اختصاراً لشعار "اجعل أمريكا عظيمة مجدداً". حتى الآن، لا يزال معظمهم كذلك، إذ تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن نحو تسعة من كل عشرة من مؤيدي ترامب الأساسيين يدعمون الحرب على إيران، إلى جانب 77 في المئة من الجمهوريين عموماً. لم تنقسم القاعدة الشعبية بعد، لكن بين أبرز وجوه الحركة، من مذيعين ومعلّقين وشخصيات مؤثرة، يدور نقاش مختلف تماماً، وداخل الحزب الجمهوري على نطاق أوسع، يتزايد الإقرار بأن شيئاً ما بدأ يتصدّع. أسّس ترامب هويته السياسية على مبدأ "أمريكا أولاً"، قطيعة متعمّدة مع عقود من السياسة الخارجية الأمريكية التي دفعت الجنود الأمريكيين إلى خوض حروب بعيدة عن الوطن، كالعراق وأفغانستان، فيما يُعرف بـ"الحروب التي لا تنتهي"، التي كلّفت تريليونات الدولارات وآلاف الأرواح الأمريكية، والتي، بحسب روايته، خدمت مصالح الجميع باستثناء الولايات المتحدة. "أمريكا أولاً" كانت تعني ببساطة، لا مزيد من ذلك. وخلال حملته الانتخابية عام 2024، لم يكتفِ ترامب بالإيحاء بأنه مرشح مناهض للحروب، بل أعلن ذلك صراحةً، قائلا لأنصاره: "أنا مرشح السلام، أنا السلام". وقدّم نفسه بديلاً لما وصفه بـ"المؤسسة الحربية" في واشنطن، التي دفعت واشنطن من صراع مدمر إلى آخر في الشرق الأوسط. غير أن الجيش الأمريكي شنّ، في أواخر فبراير/شباط 2026، ضربات استهدفت منشآت نووية وبنى عسكرية في إيران، ووصف ترامب العملية بأنها "مهمة نبيلة". وخلال أيام، بدأت أصوات بارزة داخل معسكره تصف القرار بشكل مختلف تماماً، إذ كتبت مارجوري تايلور غرين، عضوة الكونغرس السابقة ومن أبرز المدافعين عن ترامب، على منصة "إكس"، "لقد صوّتنا من أجل أمريكا أولاً ومن أجل صفر حروب"، أما المذيع المحافظ، تاكر كارلسون، فكان أكثر مباشرة، إذ قال: "هذه حرب إسرائيل، وليست حرب الولايات المتحدة"، وفي السياق ذاته، قال مقدم البودكاست، جو روغان، الذي يُنسب إليه استقطاب ملايين الناخبين الشباب لصالح ترامب في 2024، "لهذا يشعر كثيرون بالخيانة، إذ خاض حملته على أساس وعده بإنهاء الحروب." "هذا هو بالضبط السيناريو الكابوسي الذي كنّا نحذّر منه منذ وقت طويل" يقول أندرو داي، كبير المحررين في مجلة الأمريكي المحافظ. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي