Desktop
Poster Image

في مشهدٍ مأساوي أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الصحفيون في ميادين القتال، استُشهد اليوم السبت، 28 مارس 2026، الإعلامي البارز في قناة “المنار” علي شعيب، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في منطقة جزين بجنوب لبنان. رحيل شعيب لم يكن مجرد غياب لمراسل حربي، بل هو فقدان لواحد من أبرز الوجوه التي واكبت الصراع اللبناني الإسرائيلي على مدار عقود، موثقاً بالصوت والصورة أدق تفاصيل المواجهات الحدودية. وقعت الجريمة بينما كان علي شعيب يؤدي واجبه المهني برفقة زملائه في منطقة جزين. وبحسب التقارير الميدانية، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي السيارة بشكل مباشر، مما أدى إلى استشهاده فوراً إلى جانب الزميلة فاطمة فتوني والمصور محمد فتوني من قناة الميادين. علي شعيب هذا الاستهداف الجماعي لفرق إعلامية معروفة بـ”سترات الصحافة” أثار موجة غضب عارمة، حيث اعتبرته نقابة المحررين اللبنانية “جريمة موصوفة” تهدف إلى تعمية الحقيقة وإسكات الألسنة التي تفضح خروقات الاحتلال. يُعد علي شعيب “أيقونة الإعلام المقاوم” بلا منازع؛ فقد ارتبط اسمه بقناة المنار منذ سنوات طويلة، حيث تخصص في التغطية الميدانية في الجنوب اللبناني. لم يكن مراسلاً تقليدياً يقف خلف الميكروفون، بل كان “جندياً إعلامياً” يتنقل بين تلال كفرشوبا ومزارع شبعا وقرى الحافة الأمامية. اشتهر شعيب بظهوره الجريء على مسافة أمتار قليلة من دبابات “الميركافا” وجنود الاحتلال عند السياج التقني، موثقاً ارتباكهم وتحركاتهم بأسلوب تقريري يمزج بين المعلومة العسكرية الدقيقة والروح الحماسية. لم تكن هذه المرة الأولى التي يوضع فيها علي شعيب في دائرة الاستهداف؛ فلطالما كان هدفاً لحملات تحريضية واسعة من قبل المتحدثين باسم جيش الاحتلال والحسابات الإسرائيلية على منصات التواصل. عقب استشهاده، حاول إعلام العدو تبرير الجريمة بزعم أن شعيب كان يعمل ضمن “قوة الرضوان” تحت غطاء صحفي، علي شعيب وهو ما نفته الأوساط الإعلامية اللبنانية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن سلاحه الوحيد كان الكاميرا والكلمة. وكان شعيب قد نجا من عدة غارات سابقة، أبرزها في ديسمبر 2023 بمنطقة “الخردلة”، لكنه كان يصر في كل مرة على العودة إلى الميدان قائلاً: “مستمرون مهما بلغت التضحيات”. ترك علي شعيب خلفه إرثاً إعلامياً ضخماً، حيث تحولت حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى “وكالة أنباء ميدانية” يعتمد عليها آلاف المتابعين لمعرفة أخبار الحدود لحظة بلحظة. عُرف عنه قربه من الناس في القرى الحدودية، حيث كان ينقل معاناتهم وصمودهم بنفس القدر الذي ينقل فيه أخبار الميدان العسكري. وفي رسالته الأخيرة قبل ساعات من استشهاده، أكد شعيب بقاءه إلى جانب “شعب المقاومة”، ليرحل مخلفاً فراغاً كبيراً في المشهد الإعلامي الحربي، ومسجلاً اسمه كشهيد جديد في قافلة الصحافة اللبنانية التي تدفع ضريبة الدم لنقل الحقيقة.

Time Icon

منذ 3 شهور

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك