Desktop
Poster Image

تحمل كواليس السينما المصرية العديد من القصص الطريفة التي لا تقل إثارة عن أحداث الأفلام نفسها. ومن بين هذه الحكايات ما حدث أثناء تصوير فيلم “حسن ونعيمة” الشهير، حين كادت إحدى لقطاته أن تتحول إلى مشاجرة حقيقية بسبب الصيام، في واقعة طريفة شهدتها إحدى قرى محافظة الفيوم. وخلال تصوير المشاهد الخارجية للفيلم، الذي أخرجه المخرج الكبير هنري بركات كان فريق العمل يستعد لتصوير مشهد احتفال يقيمه عمدة القرية بمناسبة زفاف ابنه. ولتنفيذ المشهد، تم إعداد مائدة كبيرة تضم مختلف أنواع الطعام، واستُعين بعدد من أهالي القرية للمشاركة ككومبارس يجسدون دور المدعوين إلى الوليمة. وقبل بدء التصوير، شرح هنري بركات للفلاحين تفاصيل المشهد، موضحًا لهم ضرورة الجلوس حول المائدة وتناول الطعام بشكل طبيعي أمام الكاميرا. إلا أن أحدهم اعترض فجأة قائلًا إن ذلك غير ممكن، موضحًا أنهم صائمون ولا يستطيعون الإفطار أثناء التصوير، الأمر الذي وضع المخرج في موقف محرج بعد تجهيز المائدة التي بلغت تكلفتها وقتها نحو 100 جنيه، وهو مبلغ كبير في أواخر خمسينيات القرن الماضي. ولحل الأزمة، طلب بركات من المشاركين التظاهر بتناول الطعام فقط دون ابتلاع شيء، حتى يتم تصوير اللقطة دون أن يضطر أحدهم للإفطار. وبدأ التصوير بالفعل، لكن المفاجأة حدثت عندما لاحظ أحد الفلاحين زميلًا له يتناول الطعام فعلًا، ليصرخ في وجهه ويتهمه بالإفطار، قبل أن يتحول المشهد التمثيلي إلى مشهد حقيقي من الفوضى، حيث نهض بعضهم غاضبين وانهالوا عليه بالأحذية وسط دهشة فريق العمل. وفي النهاية اضطر المخرج إلى إلغاء المشهد بالكامل، لتضيع تكلفة المائدة إضافة إلى الفيلم الخام الذي تم تصويره. ورغم طرافة الواقعة، فإنها تعكس بساطة أهل القرى والتزامهم بالصيام في ذلك الوقت، كما تكشف حجم التحديات التي كانت تواجه فرق التصوير في الأعمال الخارجية. ويظل فيلم “حسن ونعيمة” واحدًا من أبرز الأعمال الرومانسية في تاريخ السينما المصرية، حيث قدم قصة حب بسيطة تدور في أجواء الريف المصري، ولا تزال حكايات كواليسه تُروى حتى اليوم، لتؤكد أن زمن الفن الجميل كان مليئًا بالقصص الإنسانية والطريفة خلف الكاميرا بقدر ما كان مميزًا على الشاشة.

Time Icon

منذ 3 شهور

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك