مع اشتداد القصف الإسرائيلي على بلدته في جنوب لبنان، اضطر حسن خليل إلى مغادرة منزله مع عائلته والنزوح إلى منطقة أخرى أكثر أماناً. ومنذ ذلك الحين لم يتمكن من العودة إلى مدرسته في بلدة الصرفند (40 كيلومتراً إلى الجنوب من بيروت)، كما يواجه صعوبة في متابعة دروسه عن بعد بسبب ضعف شبكة الإنترنت في المنطقة التي نزح إليها. حسن، وهو تلميذ في الصف التاسع، يقول لبي بي سي عربي إن النزوح غيّر تفاصيل حياته اليومية بالكامل، من مكان إقامته إلى قدرته على متابعة تعليمه. ويشرح أن خدمة الإنترنت في المكان الذي يقيم فيه حالياً مع عائلته "شبه معدومة"، ما يجعل المشاركة في الحصص الدراسية عبر الإنترنت أمراً صعباً، حتى لو تمكنت مدرسته من تنظيمها. ويضيف أن ظروف النزوح غير المستقرة تجعل التركيز على الدراسة أكثر تعقيداً. ويستعدّ حسن، مثل جميع طلاب الصف التاسع في لبنان، لامتحانات الشهادة الرسمية المتوسطة، وهي امتحانات وطنية موحدة تنظّم سنوياً وتشكل محطة أساسية في المسار الدراسي للتلامذة قبل الانتقال إلى المرحلة الثانوية. قصة حسن ليست حالة فردية. فمع استمرار الحرب في لبنان وما رافقها من نزوح عشرات آلاف العائلات، أُغلقت مدارس كثيرة وتحول بعضها إلى مراكز لإيواء النازحين. وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي خطة لتنظيم العملية التعليمية خلال المرحلة الحالية. وأصدرت الوزارة تعميماً الاثنين، يسمح للمدارس باعتماد التعليم الحضوري أو التعليم عن بعد أو التعليم المدمج، وفق الأوضاع في كل منطقة. وتقول الوزارة إن الهدف من القرار هو "ضمان استمرارية المسار التعليمي" للتلامذة رغم الحرب، مع مراعاة التفاوت الكبير في الظروف بين المناطق. غير أن القرار أثار نقاشاً واسعاً بين الطلاب والأهالي والهيئات التعليمية حول مدى قدرته فعلاً على تحقيق قدر من العدالة التعليمية في بلد يعيش حرباً ونزوحاً وتفاوتاً كبيراً في الإمكانات. وبدأ التصعيد العسكري الأخير في لبنان بالتزامن مع الحرب الأمريكية - الإسرائيلية مع إيران، ومع انخراط حزب الله في المواجهة عبر قصف مواقع داخل إسرائيل بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أواخر فبراير/شباط الماضي. ومنذ ذلك الحين، تقدّر مصادر حكومية لبنانية عدد النازحين بنحو نصف مليون شخص من مناطق جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي