يمثّل العاشر من فبراير/ شباط من كل عام مناسبة بيئية ذات دلالة عميقة في العالم العربي، بعد أن اعتمدته الأمم المتحدة يوماً عالمياً للاحتفاء بالنمر العربي، أحد أندر الحيوانات المفترسة في العالم وأكثرها تهديداً بالانقراض. ويُعد النمر العربي أصغر حجماً مقارنة ببقية النمور في أفريقيا وآسيا، لكنه في الوقت نفسه أكبر الحيوانات المفترسة في شبه الجزيرة العربية، ويبلغ حجم الذكر نحو نصف حجم نظيره الإفريقي، ويتراوح وزنه بين 24 و34 كيلوغراماً، بينما يتراوح وزن الأنثى بين 18 و23.5 كيلوغراماً. ويصل طول الذكر إلى ما بين 1.8 و2.3 متر، في حين يتراوح طول الأنثى بين 1.6 و1.82 متر، ويساعده ذيله الطويل على الحفاظ على توازنه أثناء تسلق الجبال والصخور، وهي مهارة أساسية للبقاء في بيئته القاسية. وتلد أنثى النمر العربي بعد فترة حمل تدوم من 98 إلى 100 يوم، من شبل إلى 3 أشبال في كهف أو شق صخري، وتولد الأشبال عمياء وتفتح أعينها بعد نحو 10 أيام، لتبدأ استكشاف بيئتها المحيطة، ولا تغادر الصغار وحدها حتى تصل إلى عمر 4 أسابيع، وتعمل الأم في الأسابيع الأولى على سلامة أشبالها بنقلها من عرين إلى آخر للتقليل من فرص عثور الضواري الأخرى عليها، وتصل الصغار لمرحلة البلوغ بعد نحو عامين، ويعد متوسط معدل أعمار النمور العربية في الحياة البرية من 8 إلى 10 سنوات، بينما تصل أعمارها في مراكز الإكثار حتى 20 عاماً. ويمتاز النمر العربي بلونه الفاتح مقارنة بغيره من السنوريات ويتراوح لون الفراء بين الأصفر الشاحب والذهبي الداكن، وعيونه زرقاء بعكس مثيلاته الأفريقية، كما يتميز ببقعه التي على شكل ورديات صغيرة متباعدة والتي تساعده على التمويه والاختباء أثناء الصيد، وهو يتغذى على الثدييات الصغيرة والمتوسطة التي تعيش في المنطقة، مثل الأرانب والنيص وبعض أنواع الأيائل، إضافة إلى القوارض والطيور. غير أن تقلص المساحات البرية وندرة الفرائس الطبيعية دفعته في بعض الأحيان إلى الاقتراب من المناطق السكنية، ومهاجمة الماشية والحيوانات الأليفة، وهو ما جعله عرضة للصيد والقتل بدافع الانتقام أو الخوف، وأدى ذلك إلى تصاعد الصراع بين الإنسان والحياة البرية. تشير الدراسات العلمية إلى أن النمر العربي، واسمه العلمي Panthera pardus nimr، استوطن شبه الجزيرة العربية ومصر منذ أكثر من 500 ألف عام، قادماً من أفريقيا، حيث شكّل جزءًا أساسياً من النظم البيئية الجبلية والصحراوية. وقد عُرف هذا الحيوان في الذاكرة التاريخية والثقافية للمنطقة، ليس فقط من خلال الحكايات الشعبية، بل أيضاً عبر النقوش القديمة، ففي"محمية شرعان الطبيعية" في محافظة العلا الواقعة بشمال غرب المملكة العربية السعودية توجد صور مختلفة للنمر العربي في النقوش الصخرية التي تمتد لأكثر من 10 آلاف سنة تعكس تاريخ التفاعل بين الإنسان والحيوان، حيث يَظهر هذا السنور وهو يهاجم حيوانات ذات قرون، مثل الغزلان والوعول، وفي صور أخرى، يكون طريدة يصطادها البشر باستخدام عصي مدبَّبة وسهام ورماح. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي