Desktop
Poster Image

نُشرت رواية "مرتفعات وذرينغ"، للروائية البريطانية إيميلي برونتي، في منتصف القرن التاسع عشر، واستحوذت الرواية، التي جمعت بين الحب العنيف وشراسة الانتقام، منذ ذلك الوقت على اهتمام القراء، كما أحدثت جدلاً بين النقاد. نشرت الكاتبة برونتي روايتها في البداية تحت اسم مستعار هو "إليس بيل"، وقوبل العمل بردود فعل متباينة عندما صدر أول مرة عام 1847، إذ شن بعض النقاد هجوماً لاذعاً على الرواية، ورفضوا ما اعتبروه بمثابة "قسوة وحشية" وتصوير لـ "حب شبه همجي"، في المقابل، أشاد آخرون بما تحمله رواية برونتي من "قوة وذكاء فني"، ووصفوا رسم شخصياتها بالـ "قوي والصادق"، بينما اكتفى كثيرون بوصف الرواية بـ "غريبة الأطوار". وعلى الرغم من رواج الأدب القوطي في تلك الفترة، تبدو صدمة قراء القرن التاسع عشر من تلك الرواية مفهومة، نظراً لصرامة المعايير الأخلاقية التي كانت سائدة في ذلك الوقت. وتقول كلير أوكالاهان، أستاذة الأدب الفيكتوري بجامعة لوفبرا في المملكة المتحدة ومؤلفة كتاب "إعادة تقييم إيميلي برونتي": "لم يعرف الناس كيف يتعاملون مع هذا العمل، نظرا لافتقاره لمنظور أخلاقي محدد". وبعد ثلاثة أعوام على نشر الرواية، كشفت الروائية شارلوت برونتي عن الهوية الحقيقية لمؤلفة مرتفعات وذرينغ، وأكدت أن "إليس بيل" لم يكن رجلاً، بل اسم مستعار لشقيقتها الصغرى إيميلي برونتي. وقالت شارلوت إن النقاد لم ينصفوا رواية إيميلي، ولفتت إلى أن "القدرات الحقيقية، غير مكتملة النضج، التي كشفت عنها مرتفعات وذرينغ، لم تحظ بالتقدير الكافي، وأُسيء فهم جوهر القصة وطبيعتها". وبوصفها رواية من الأدب القوطي تدور أحداثها في محيط عائلتين في سهول يورك شاير القاحلة، أصبحت مرتفعات وذرينغ لاحقاً عملاً كلاسيكياً مؤسساً لنوع أدبي خاص، وعلى الرغم من ذلك، لا تزال كلمات شارلوت برونتي تجد صداها حتى اليوم. وتستعد إميرالد فينيل، مخرجة فيلم "سولتبيرن"، لطرح رؤيتها الخاصة لرواية مرتفعات وذرينغ، من خلال فيلمها الجديد الذي يُعرض في 13 فبراير/شباط الجاري، بطولة الممثلة الأسترالية مارغوت روبي (في دور كاثرين إيرنشو)، والممثل الأسترالي جاكوب إيلوردي (في دور هيثكليف). وأثار الفيلم، قبل طرحه في دور العرض، حالة من الجدل، فمن خلال الإعلان الترويجي للفيلم أثيرت انتقادات طالت سن بطلي العمل وأصولهما، فضلاً عن مشاهد وصفت بأنها مليئة بالإيحاءات الجنسية، وكذا الأزياء التي وُصفت بأنها غير دقيقة تاريخياً. وكانت فينيل قد أضافت علاماتي الاقتباس إلى عنوان فيلمها، مؤكدة أنها لا تقدم اقتباساً مباشراً للرواية، بقدر ما تقدم رؤيتها الخاصة، وبررت ذلك بأن القصة "شديدة الكثافة ومعقّدة وصعبة المعالجة"، فهل مخرجة العمل على حق في ذلك؟ وهنا يبرز سؤال لماذا ظلّت هذه الرواية "الغريبة" والجذابة في ذات الوقت، منذ صدورها، موضع حيرة وإرباك لدى القراء والمعجبين والنقاد على حد سواء؟ تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

Time Icon

منذ 3 شهور

Comma Icon
أخبار متعلقة
Facebook فيس بوك