اتّفقت اللجنة الأولمبية السعودية والمجلس الأولمبي الآسيوي على تأجيل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية لعام 2029 إلى أجل غير مسمّى، والتي كانت مقرّرة في منتجع "تروجينا" الجبلي ضمن مشروع المدينة المستقبلية "نيوم" السعودية على ساحل البحر الأحمر. وذكر المجلس الأولمبي الآسيوي في بيان أنّ الجهتين اتفقتا على "إطار مُحدَّث للاستضافة المستقبلية" للألعاب، على أنّ يُعلن عن موعد جديد لاحقاً، من دون تقديم سبب رسمي للتأجيل. وبدلاً من استضافة الدورة، ستنظّم السعودية سلسلة من الفعاليات المستقلّة لرياضات الشتاء في السنوات المقبلة، وفق البيان الذي أشار إلى أنّ القرار جاء بعد "مشاورات موسّعة بين المنظمتين، ويعكس التزاماً استراتيجياً مشتركاً بالتطوير طويل الأمد والمستدام لرياضات الشتاء في السعودية وفي منطقة غرب آسيا". وكانت السعودية قد فازت في أكتوبر/تشرين الأول 2022 باستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 في مدينة نيوم. قرار إسناد الاستضافة للسعودية كان قد واجه انتقادات من متزلّجين بارزين ومن منتقدين آخرين بسبب الأثر البيئي لإقامة حدث لرياضات شتوية في موقع يفتقر برأيهم إلى المياه والهطولات الطبيعية. وفي تذكير سريع لمواقف سابقة، وصفت البطلة الأولمبية الإيطالية صوفيا غوجيا فكرة بناء منحدرات تزلّج وسط الصحراء بأنها "سريالية وغير واقعية". وفي السياق ذاته، اعتبر النرويجي ألكسندر آمودت كيلد أن المشروع "يفتقد للمنطق السليم"، كما نشر الاتحاد الفرنسي للتزلّج بياناً قال فيه حينها: "لا يسعنا إلا أن نندّد بهذا المشروع العبثي، الذي يأتي على النقيض تماماً مما هو مطلوب ومرغوب فيه لكوكب الأرض". علماً أنّه بحسب الموقع الرسمي لمشروع نيوم، يتمتّع موقع "تروجينا" بمناخ معتدل، فيما تنخفض درجات الحرارة تحت الصفر في الشتاء، ما يجعل تجربة التزلج استثنائية ومميزة في دول مجلس التعاون الخليجي. يثير تأجيل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 في السعودية تساؤلات حول مشروع نيوم العملاق المملوك لصندوق الاستثمارات العامة، الذي تجاوزت كلفته التريليون دولار أمريكي، وسط تقارير تشير إلى تغييرات جوهرية في رؤية المشروع، وتقليص حجمه بعد تأخيرات في الإنجاز وتجاوزات في التكاليف، من دون تحقيق تقدّم ملموس على الأرض. تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي