المحتوى الرئيسى

غزة تحرر الجامعات

04/28 18:24

 كولومبيا تنتفض لغزة ولفلسطين، ثم تنتقل الاعتصامات وينتشر الطلبة من خلفيات مختلفة، دينيا وعرقيا وثقافيا وطبقيا، حيث إن رمزية كولومبيا أنها جامعة النخبة؛ فالطلبة ينحدرون من شريحة مجتمعية تعد الأغنى وهى أيضا الأكثر قربا من الصهاينة حيث تقوم باستثمارات لصالح إسرائيل.

من كولومبيا تمتد الانتفاضة إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة بوسطون، وجامعة إيمرسون، وجامعة هارفارد، وييل، وبرنستون، وماريلاند، ونورث كارولينا، وميشيجان، ومينسوتا، وواشنطن، وتكساس دالاس، وتكساس أوستن، وتكساس أرلنجتون، وغيرها من الجامعات المرموقة والعريقة. كثير منها عرف بكونه الأقرب أو الممول من مؤسسات صهيونية أو مؤيدة لها.

ثم ما لبثت الاعتصامات وأن انتقلت إلى الطرف الآخر من المحيط، إلى فرنسا فى ساينس بو، وبريطانيا، وبعض الجامعات فى دول أوروبية ولم تتوقف عند ذلك بل امتدت إلى أستراليا.

الصورة الأولى لطلبة جامعة كولومبيا وهم معتصمون فى حرم جامعتهم منددين بالإبادة فى غزة وكل فلسطين، ومطالبين بإيقاف كل النشاطات والتمويل المرتبطين بإسرائيل بما فى ذلك برنامج التبادل مع جامعة تل أبيب.

إلى هنا يبدو المشهد مبهجا وربما معبرا بشكل أو آخر عن ما يدعيه الإعلام الأمريكى والساسة أيضا من احترام حرية التعبير والحق فى التظاهر والاعتصام، حتى قامت رئيسة الجامعة وهى من أصول عربية إلى الدعوة للمرة الأولى حسب الإعلام الأمريكى نفسه، إلى استدعاء الشرطة لاعتقال الطلاب المحتجين فى انتهاك لتلك الحقوق التى يتندر بها الأمريكان ويلقنون العالم دروسا بناء عليها! وأيضا لحرمة الجامعات.

ربما لم تتوقع رئيسة الجامعة نعمت شفيق أو حتى الكثير من المعلقين السياسيين والباحثين أن مثل هذه الحركة ستؤدى إلى ما يشبه ثورة فى الجامعات الأمريكية تضامنا مع طلاب كولومبيا، ربما ناسين أو متناسين كم كانت حركة الجامعات فى أمريكا فى الستينيات مؤثرة فى وضع نهاية للحرب على فيتنام، وكذلك تأثير الحركة الطلابية فى فرنسا 1968 على دور الطلاب فى العالم للدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان وكرامة البشر دون تمييز للون أو عرق أو دين.

ما زلنا نتابع تداعيات التحرك الأول فى كولومبيا على العالم بل على طلاب العالم وهنا لا نستطيع أن نمنع السؤال الذى انتشر هو الآخر بين كثير من المغردين والإعلاميين والمؤثرين «أين الجامعات العربية من كل هذا التحرك وغزة أقرب لهم، ووجعها يلامس أيامهم ولياليهم؟».

تبدو الإجابة بحاجة لدراسة مطولة حول ما جرى للمجتمعات العربية من تجريف وتخويف وقمع للأصوات المختلفة أينما كانت، سواء بين الطلبة فى الجامعات، حتى العريقة منها، أو بين المثقفين أو الفنانين أو الموسيقيين أو المطربين أو كل الفئات المعنية والمؤثرة.

ولكن لا نستطيع أن ننكر أن خيبتنا كبيرة فى جامعاتنا وطلابنا، كما سبقهم مثقفو العرب وشعراؤهم، خاصة منهم من يعملون ليل نهار على كسب ود الرجل الأبيض، وعلى أن توضع أسماؤهم مع الكتاب والباحثين هناك حتى لو كان أولئك مستخفين بهم وبتاريخهم بل معادين لهم ومكرسين سردية مخالفة تماما للحقيقة التاريخية.

ثم هناك سؤال آخر بعيدا عن الطلاب فى جامعاتنا المنتشرة بأساتذتها خريجى نفس تلك الجامعات الأمريكية والأوروبية العريقة - مثل ييل وهارفارد - فماذا فعلت بهم تلك الشهادات بل سنوات الخبرة فى حرم الثقافة والوعى والبحث العلمى؟ الجامعات ليست مبانى عريقة وأسماء كبيرة بل هى مراكز بحثية فى عمق وعى البشر وهى منارات تفتح نوافذ وأبواب الكون على عقول مرتاديها.. أليس كذلك؟ أين هم الأكاديميون حتى منهم من كانوا قبل سنين من أهم من بحث فى التاريخ الاجتماعى لأوطانهم وبلدانهم أين هم الآن؟ بعضهم يكتب مقالات هنا وهناك لتبرير الإبادة فى غزة ربما دفاعا عن من يدفع له، أو تبريرات أخرى باهتة مثلهم الآن.. أى تحولوا إلى مجرد أدوات أو توابع!

كُثر يتساءلون عن العرب الموجودين فى تلك الجامعات أو على رأسها أو حتى الآخرين الذين احتلوا مناصب متقدمة فيها أو فى المنظمات الدولية أين هم؟ ألم يستقل بعض العاملين فى وزارة الخارجية الأمريكية احتجاجا أو اعتراضا على موقف حكومتهم ودعمها لإسرائيل والإبادة؟ أين العرب من هؤلاء؟ فى معظمهم كما تكشف الحقائق - كما رئيسة جامعة كولومبيا - سعوا لسنين عدة لإرضاء صناع القرار فى تلك الجامعات، المنظمات، الهيئات البحثية أو المؤسسات الإعلامية وكأنهم يقولون لهم «نحن معكم بل مثلكم وربما أكثر».

هم من أصبحوا ملكيين أكثر من الملك، وهم من قدموا كل شهاداتهم وبحثهم وكرامتهم وحريتهم أيضا ليحصلوا على منصب يتباهون به بين أهلهم ويقوم إعلامنا العربى أو بعضه المريض بالتبعية أو الانتهازية، بتمجيدهم ليصبحوا القدوة لشباب اليوم.

نرشح لك

أهم أخبار مقالات

Comments

عاجل