المحتوى الرئيسى
تريندات

البطالة والعجز الحكومي يفجران الاحتجاجات في العراق - Al-Fanar Media

10/10 05:06

قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في بغداد. (تصوير: الوكالة الفرنسية/ هادي مزبان)

أسفرت الاحتجاجات التي اندلعت في العراق الأسبوع الماضي عن مقتل أكثر من مائة شخص، في مؤشر على صراع طويل الأمد بين شباب البلاد وحكومتها.

تعتبر العوامل الاقتصادية جذر الكثير من أسباب سخط الشباب في العراق، الذي يُعدّ واحدًا من أكثر شعوب العالم شبابًا.

قال قصي كمال الدين الأحمدي، رئيس جامعة الموصل، “يطالب شباب العراق بوظائف وحياة كريمة. هذه هي مطالبهم من الحكومة”. (ولم تشهد الموصل، التي تتعافى الآن من الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، أية احتجاجات).

تشهد البلاد وضعًا اقتصاديًا سيئًا، حيث يتم انفاق مليارات الدولارات سنويًا على رواتب الخدمة المدنية. قدر البنك الدولي أن كل عامل حكومي ينجز حوالي 17 دقيقة من العمل في اليوم الواحد.

يعتبر العراق حاليا سابع أكبر بلد منتج للنفط، لكن عائدات النفط آخذة في الانخفاض. يتم استثمار القليل من الأموال التي تكسبها البلاد في تحقيق النمو الاقتصادي في المستقبل أو نشر الخدمات لتصل إلى نسب أكبر من السكان. في هذه الأثناء تستقبل سوق العمل حوالي 700,000 شاب عراقي جديد كل عام. قدّر تقرير تمهيدي حول إيجاد فرص العمل في العراق أعدّه البنك الدولي أن معدل بطالة الشباب يبلغ 36 في المئة.

يقضي الفساد على الكثير من الأموال التي تكسبها البلاد. فعلى مقياس الفساد في منظمة الشفافية الدولية، والذي يتراوح ما بين الصفر (البلد الفاسد للغاية) إلى 100 (النظيف جدًا)، يحتل العراق المرتبة 18. وكان أحد أعضاء لجنة برلمانية يفترض أنها تحقق في الفساد قد أقر علنًا أنه تقاضى أيضًا الملايين من خلال الرشى. إذ تم إهدار القدر الأكبر من نصف مليار دولار خصصت بهدف إثراء المساحات الثقافية في البلاد بسبب الفساد. (اقرأ التقرير ذو الصلة: العراق: إهدار 112 مليون دولار على مشاريع ثقافية وهمية).

وبينما بدأ بعض خريجي الجامعات الشباب العمل في أماكن مشتركة في بغداد في سعيهم الحثيث لركوب الحماس الإقليمي لريادة الأعمال، إلا إن الكثيرين يطالبون بالحصول على وظائف حكومية سهلة.

يثير انعدام المساواة الاقتصادية، بما في ذلك عدم المساواة في التعليم، غضب العديد من المتظاهرين. يقول محمود المشهداني، الناشط من شرق بغداد الذي شارك في الاحتجاجات هناك، “الكثير من المتظاهرين دون سن 18 عامًا، وهم فقراء للغاية لدرجة أنهم لا يملكون المال اللازم لدفعه للمدرسين الخصوصيين لضمان الحصول على درجات مرتفعة في امتحانات الثانوية العامة. كانوا يقولون إنهم لا يستطيعون تأمين أموال كافية لتغطية تكاليف دراستهم.”

“يطالب شباب العراق بوظائف وحياة كريمة. هذه هي مطالبهم من الحكومة”

قصي كمال الدين الأحمدي   رئيس جامعة الموصل

تدرك الحكومة أسباب استياء الشباب. قال ليث كبة، كبير مستشاري ملف بطالة الشباب لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، “يوجد في العراق 20 مليون شاب تقل أعمارهم عن 20 عامًا. وهم لا يحصلون على الخدمات التي يحتاجونها من المدارس والمستشفيات وما إلى ذلك. لقد نفذ صبرهم.”

وبحديثه في تشاتام هاوس في لندن الأسبوع الماضي، قال “الاستقرار الحالي والتقدم المحرز في العام الماضي منحا الشباب الفرصة للاحتجاج.”

كان من بين النقاط المهمة للاحتجاجات الحالية رد الحكومة على الاعتصامات التي عقدت في حزيران/ يونيو وتموز/ يوليو خارج وزارة التربية والتعليم من قبل الشباب من حملة شهادات الماجستير والدكتوراه والذين يبحثون عن وظائف في الحكومة أو في الجامعات الحكومية. إذ قتل أربعة أشخاص في احتجاجات تموز/ يوليو. وقد ذكرت الوزارة إنها لا تسعى إلى اتخاذ أي إجراءات صارمة ضد المحتجين وأنهم يعرضون أنفسهم للخطر من خلال الجلوس في شارع عام.

في الجولة الحالية من الاحتجاجات، أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين مستخدمة الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع والقذائف الصاروخية – والاتهام الأخير يدعمه شريط فيديو منشور على موقع فيسبوك وتويتر. كتب رجل يدعى زيد أمير، “لقد نفذت أفكار الحكومة العراقية. لم يعد القناصة ينفعون معها ولذلك لجأت لاستخدام مطلقي الصواريخ.”

أفاد المتظاهرون عن عثورهم على ذخيرة وقنابل إيرانية في الشوارع وجوازات سفر إيرانية عندما اقتحموا مراكز الشرطة. لكن المحتجين أكدوا أن قتالهم لم يكن طائفيًا، وهتفوا في مسيراتهم “علمانية، علمانية، لا سنية ولا شيعية.”

قال موسى رحمة الله، من المرصد العراقي لحقوق الإنسان في بغداد، في مقابلة أجريت معه إن التظاهرات الحالية شهدت إصدار القادة العسكريين أوامر بقتل المتظاهرين، ولاسيما أولئك الذين بدوا أكثر حماسًا أو تأثيرًا. كما رصدت مصادر أخرى قناصة يرتدون ملابس سوداء ووجوههم مغطاة. حتى يوم السبت، حسب إحصاء رحمة الله، توفي 130 محتجًا، وأصيب 4,000 بجراح، واعتقل 813. قال رحمة الله إن بعض المحتجين اعتقلوا في المستشفيات وإن قوات الأمن طلبت أحيانًا من الأطباء عدم تقديم العلاج الطبي للمتظاهرين.

خلال الأسبوع الماضي، قام مزودو خدمات الإنترنت في البلاد بإغلاق التطبيقات المستخدمة لتنظيم الاحتجاجات، مثل فيسبوك وتويتر وواتساب، وكثيرًا ما قاموا بقطع خدمة الإنترنت بالكامل.

لم تكن جميع أعمال العنف ضد المتظاهرين من قبل الشرطة، إذ أن بعضها نفذته قوات ما يعرُف باسم قوات الحشد الشعبي، وهي ميليشيات محلية مستقلة تم تنظيمها أولاً لمساعدة الجيش العراقي في قتال تنظيم الدولة الإسلامية. قال ريناد منصور، مدير المبادرة العراقية في تشاتام هاوس، في مقابلة أجريت معه: “الحكومة الوطنية غير قادرة على السيطرة على هذه الجماعات المسلحة. هناك الكثير منهم، وبعضهم جزء من العملية السياسية. لديهم قاعدة قوة هائلة وهم ينظرون إلى المحتجين على اعتبارهم تهديد وجودي لهم.”

اقتحمت إحدى فصائل الحشد الشعبي الموالي لإيران مكاتب القنوات التلفزيونية العربية في بغداد خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقًا لعدة روايات، وقامت بمصادرة الهواتف وضرب الصحافيين إلى حد كسر العظام، وتحطيم المعدات. كما تم إحراق مكاتب قنوات أخرى. يعتقد الصحافيون أن الهدف من ذلك إنهاء بث التقارير حول العنف الذي يواجهه المتظاهرون.

قال حسين سلمان، الطبيب من حي الزعفرانية في بغداد، “كان الأسبوع الماضي داميًا للغاية. تلقينا ما بين 40 إلى 50 جريحًا يوميًا – وجميعهم مصابون بإطلاقات نارية في الرأس أو الرقبة أو الصدر. وقد لقي خمسة أشخاص حتفهم  في المستشفى الأسبوع الماضي.” وأضاف سلمان أنه لم يغادر المستشفى لمدة أربعة أيام.

خفّت حدة الاحتجاجات هذا الأسبوع، لكن ذكريات المحتجين حول ما حدث لهم قد تستمر. إذ قُتل مهند كامل، الطالب في السنة الثالثة من كلية الصيدلة في الجامعة المستنصرية في بغداد، في مسقط رأسه أثناء الاحتجاجات. على صفحته على فيسبوك، كتب أحد أصدقائه “دماؤك في أعناق الأحزاب المرتزقة في البلاد. وداعاً يا من تظاهرت بقلب أسد.”

يشير منصور من تشاتام هاوس وغيره من المراقبين أن المظاهرات غير منظمة بشكل جيّد، ويرجّح أن تتلاشى.

لكن الطلب على وظائف جديدة في العراق – المحرك الأساسي للاحتجاجات – سوف يتضاعف على الأقل خلال الـ 13 عامًا القادمة، بحسب “التقرير التمهيدي لوظائف العراق” التابع للبنك الدولي. إذ تشير تلك الورقة إلى وجود بعض الأمل في التوسع في الوظائف، ولاسيّما في قطاع البناء (بالنظر إلى حاجة العراق إلى إعادة بناء بنيته التحتية التي دمرتها الحرب)، وقطاع الزراعة (لإطعام عدد السكان المتزايد)، وقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم. لكن ملء هذه الوظائف يعني حاجة البلاد إلى توفير المزيد من التعليم.

إذ وجدت الورقة أن “حوالي 33 بالمئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 عامًا أميين أو شبه متعلمين فقط، و33 بالمئة أكملوا تعليمهم الابتدائي، و28 بالمئة أنهوا المرحلة المتوسطة أو الثانوية، وسبعة بالمئة فقط أكملوا التعليم بعد الثانوي. كما أن المهارات المهنية غالبا ما تكون منعدمة.”

يزيد الخطر المزدوج المتمثل في الاقتصاد المتعثر والعنف في الشوارع من استياء الشباب. قال رامي ديفيد، وهو مواطن عراقي يعيش في الأردن، أن شقيقه البالغ من العمر 19 عامًا شارك في الاحتجاجات في ساحة التحرير في بغداد. عاد الأخ إلى منزل العائلة قائلاً إنه شعر بالصدمة من هول العنف الذي شاهده ضد الأبرياء وقد طلب من والده مساعدته على الخروج من البلاد.

ساهم كلٌ من جلجامش نبيل وإدوارد فوكس وأوليفيا كوثبرت وناصر ذوق في إعداد هذا التقرير.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Get our coverage of Arab education, research and culture right in your inbox

إحصلوا على تغطيتنا الكاملة للتعليم والبحوث والثقافة في العالم العربي على بريدكم الالكتروني

Yes, sign me upنعم، أرغب بالتسجيل

أهم أخبار تكنولوجيا

Comments

عاجل