سورة الكافرون “‏المُبَرِّئـَةُ ‏مِنَ ‏الشِّرْكِ ‏وَالنِّفَاقِ”

سورة الكافرون "‏المُبَرِّئـَةُ ‏مِنَ ‏الشِّرْكِ ‏وَالنِّفَاقِ"

سورة الكافرون هي السورة التاسعة بعد المائة تبعًا لترتيب المصحف العثماني،
حيث تقع في الجزء الثلاثون، الحزب الستون ـ الربع الثامن، وهي سورة مكية،
وقد أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سورة الماعون، وهي من السور التي لم يذكر فيها لفظ الجلالة،
فقد  بدأت بفعل أمر ” قل يا أيها الكافرون “، وكانت من السور المفضل قرائتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة الفجر،
وفي هذا المقال تسرد لك “تريندات” فضل سورة الكافرون والموضوعات التي تناولتها، وسبب تسميتها.

سورة الكافرون مكتوبة

﴿ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾

قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾
وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ﴿٤﴾ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٥﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿٦﴾

تفسير سورة الكافرون المبسط

  • قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ( 1 ).. قل – أيها الرسول- للذين كفروا بالله ورسوله: يا أيها الكافرون بالله.
  • لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ( 2 ).. لا أعبد ما تعبدون من الأصنام والآلهة الزائفة.
  • وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ( 3 ).. ولا أنتم عابدون ما أعبد من إله واحد،
    هو الله رب العالمين المستحق وحده للعبادة.
  • وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ( 4 ).. ولا أنا عابد ما عبدتم من الأصنام والآلهة الباطلة.
  • وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ( 5 ).. ولا أنتم عابدون مستقبلا ما أعبد.
    وهذه الآية نزلت في أشخاص بأعيانهم من المشركين، قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبدًا.
  • لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ).. لكم دينكم الذي أصررتم على اتباعه, ولي ديني الذي لا أبغي غيره.

موضوعات السورة

  • يَدُورُ مِحْوَرُ السُّورَةِ حَوْلَ التَّوْحِيدِ وَالبَرَاءةِ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلاَلِ، فَقَدْ دَعَا المُشْرِكُونَ رَسُولَ الَّلهِ ـ ـ إلى المُهَادَنـَةِ،
    وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهُمْ سَنَةً، وَيَعْبُدُوا إِلَهَهُ سَنَةً، فَنَزَلَتِ السُّورَةُ تَقْطَعُ أَطْمَاعَ الكَافِرِينَ.
  • وَقد فصلت السورة النِّزَاعَ َينَ الفَرِيقَيـْنِ: ( أَهْلِ الإِيمَانِ ـ وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ )،
    وَتَرُدُّ عَلَى الكَافِرِينَ تِلْكَ الفِكْرَةَ السَّخِيفَةَ في الحَالِ.

سبب التسمية

سميت السورة بهذا الاسم لأنها جاءت مخاطبة لجماعة محددة وهم الذين عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم،
عبادة الأصنام في مقابل عبادتهم لله عز وجل، وتسمي أيضًا ‏المُقَشْقِشَةُ‏‏، ومعناها‏‏: ‏المُبَرِّئـَةُ ‏مِنَ ‏الشِّرْكِ ‏وَالنِّفَاقِ ‏
كما تُسَمَّى‏‏: ‏‏‏العِبَادَةُ، ‏وَالإِخْلاَصُ
‎.

أسباب نزول سورة الكافرون

  • نزلت في جماعة من قريش قالوا‏:‏ يا محمد هلم اتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة،
    فإن كان الذي جئت به خيرًا مما بأيدينا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه وإن كان الذي بأيدينا خيراً مما في يدك،
    قد شركت في أمرنا وأخذت بحظك فقال‏:‏ معاذ الله أن أشرك به غيره فأنزل الله تعالى ‏{‏قُل يا أَيُّها الكافِرونَ‏}‏ إلى آخر السورة فغدا رسول الله
    إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقرأها عليهم حتى فرغ من السورة،
    فأيسوا منه عند ذلك‏.‏
  • وقد أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن قريش دعت رسول الله إلى أن يعطوه مالاً،
    فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوجوه ما أراد من النساء، فقالوا: هذا لك يا محمد وتكف عن شتم آلهتنا ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فاعبد آلهتنا سنة، قال: حتى أنظر ما يأتيني من ربي، فأنزل الله ( قل يأيها الكافرون ) إلى آخر السورة.

فضل سورة الكافرون

  • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ لَّلهِ قَالَ لِرَجُل مِنْ أَصْحَابـِهِ : ” هَلْ تَزَوَّجْتَ يَا فُلاَن ؟ ” قَالَ : لاَ وَالَّلهِ يَا رَسُولَ الَّلهِ ، وَلاَ عِنْدِي مَا أَتـَزَوَّجُ بـِهِ قَالَ : ” أَلَيْسَ مَعَكَ ( قُلْ هُوَ الَّلهُ أَحَدٌ ؟ ) ” قَالَ : بَلَى،
    قَالَ: ” ثُلُثُ القُرآنِ ” ، قَالَ: ” أَلَيْس َ مَعَكَ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ الَّلهِ وَالفَتْحُ ؟ ) قَالَ: بَلَى،
    قَالَ: ” رُبـْعُ القُرآنِ “، قَالَ، ” أَلَيْس َ مَعَك َ( قُلْ يَأَيـُّهَا الكَافِرُونَ ؟ )” قَالَ : بَلَى ،
    قَالَ : ” رُبـْعُ القُرآنِ “، قَالَ: ” أَلَيْسَ مَعَكَ(إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا ؟ ) قَالَ: بَلَى، قَالَ: ” رُبـْعُ القُرآنِ ، تـَزَوَّجْ ”
    ( أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ).
  • فعن مهاجر أبي الحسن، عن شيخٍ أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: خرجت مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، فمرَّ برجلٍ يقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، قال: ((أما هذا، فقد برئ من الشِّرك))، قال: وإذا آخر يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بها وجبت له الجنة)).
  • عن ابن عباس رضي الله عنه قال: دَعَت قريش رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يعطوه مالًا، فيكون أغنى رجل بمكَّة، ويزوِّجوه ما أراد من النساء، ويطؤوا عقبه، فقالوا: هذا لك عندنا يا محمد، وكُفَّ عن شتم آلهتنا ولا تذكرها بشَرٍّ، فإن بغضت، فإنَّا نعرض عليك خصلةً واحدةً، ولك فيها صلاح، قال: ((وما هي؟))، قال: تعبد اللات والعزى سنةً، ونعبد إلهَك سنةً، قال: ((حتى أنظر ما يأتيني من ربي))؛ صحيح السيرة النبوية.
  • من المستحب قرائتها قبل النوم لما جاء في قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم لنوفل:
    ((اقرأ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثم نَمْ على خاتمتها؛ فإنها براءة من الشرك))؛ صحيح الترغيب والترهيب.
  • كما أنه من المستحب قرائتها في صلاة الفجر اتباعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ( قَرَأَ فِي رَكعَتَي الفَجرِ “قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ ” و ” قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ” ) رواه مسلم.
مقاصد سورة الكافرون

هي سورة البراءة من الشرك والضلال ، عندما دعا المشركون رسول الله عليه السلام للمهادنة وطلبوا عبادة إلهه سنة و آلهتهم سنة ، فنزلن السورة من المولى عز وجل لتفصل الآيات وتقطع خبثهم وأطماعهم .

ونجد الآيات توجه الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن قل يا محمد للذين كفروا لا أعبد الأصنام التي تعبدونها،
ولا أنتم عابدون الله عز وجل الذي أعبده لإشراككم به، فإن زعمتم أنكم تعبدونه فأنتم كاذبون، لأنه تعبدونه مشركين.
فأنا لا أعبد ما عبدتم، أي مثل عبادتكم ولا أنتم عابدون مثل عبادتي التي هي توحيد،
قال تعالى : (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ {2} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {3} وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ {4} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {5})
وتختم السورة  بمعنى التهديد بمعنى: إن رضيتم بدينكم فقد رضينا بديننا، ونجد ذلك في قوله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ {6}‏ ).

ويمكنكم الاستمتاع بتلاوة مباركة لسورة الكافرون بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي من خلال هذا الفيديو

مواضيع قد تعجبك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *