المحتوى الرئيسى
تريندات

"خط التاريخ".. هذه الجزيرة تعيش فيها اليوم مرتين وقد تخسره كاملا

07/16 11:10

توجد علامة واحدة فقط في جزيرة تافيوني الهادئة لتذكر الزائرين بأنه في الماضي كان يجتمع هنا يومان مختلفان إلى جانب بعضهما بعضا في نفس اللحظة. فإذا وقفت شرق الخط كنت في يوم أمس، أما على الجانب الغربي، فأنت اليوم. هل يبدو الأمر ضربا من الجنون؟ إنه كذلك بالفعل.

تفسير ذلك هو أن خطوط الطول عبارة عن أنصاف دوائر وهمية تمثل إحداثيات جغرافية تمتد من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي. وتساعد هذه الخطوط في تحديد موقع وجود شيء ما على سطح الأرض بدقة. ويمر خط الطول الصفر عبر جرينتش بالقرب من العاصمة البريطانية لندن.

وتقع تافيوني، وهي جزيرة تابعة لفيجي في جنوب المحيط الهادئ، على الجانب الآخر تماما من الكرة الأرضية، على خط الطول الـ 180. ويمتد هذا الخط من الشمال إلى الجنوب عبر مساحات شاسعة من المحيط، والأهم من ذلك هو أن هذا الخط يمثل خط التوقيت الدولي الذي يفصل الأمس عن اليوم، أو اليوم عن الغد.

وكما لو أن هذا ليس مربكا بما يكفي، فإن الأمور قد تكون أكثر تعقيدًا. وعندما يمر المسافرون على متن سفن بالقرب من تافيوني عبر خط التوقيت الدولي متجهين شرقا، فإنهم يعيشون نفس اليوم مرتين، أما إذا توجهوا غربا، فإنهم يخسرون يوما كاملا.

على متن سفينة سياحية متجهة من فيجي إلى جزيرة تاهيتي، قال القبطان للركاب: "شركة هاباج-لويد للملاحة البحرية سخية، إذ تمنحك يوما إضافيا". السفينة تتجه شرقا عبر خط التوقيت الدولي، وهذا يعني أن يوم الأربعاء سيأتي مرتين على متن السفينة "لأنه كان جميلا للغاية"، بحسب ما قال القبطان وهو يغمز بعينيه.

ويقضي الركاب ساعات وهم يحاولون فهم السبب الذي يجعل على المرء أن يحيا نفس اليوم مرتين. بالحدس وحده، فإن هذا شيء لا يمكن تفهمه بسهولة.

ولمحاولة فهم "خط التاريخ"، ينبغي على المرء أن يتخيل راكبين اثنين انطلقا جوا من خط الطول الرئيسي في لندن، وطارا في اتجاهين متعاكسين، أحدهما يتجه غربا، ويتعين عليه عند الوصول إلى كل منطقة زمنية جديدة إعادة ساعة يده ساعة زمنية إلى الوراء. بينما يطير الآخر شرقا، ويتعين عليه بدوره تقديم ساعته بمقدار ساعة واحدة للأمام في كل منطقة زمنية جديدة.

وعندما يصل الراكبان إلى خط الطول الـ 180، سيكون كل منهما قد سافر بنفس المدة الزمنية، ومع ذلك فإن أحدهما قد ظل بصورة متكررة يفقد ساعة زمنية بينما ظل الآخر يكسب ساعة. ومنطقيا، بما أن أيا منهما لم ينتقل إلى الماضي أو المستقبل، فيجب أن يكون هناك نوع من التوازن. ولذلك، فإن المسافر القادم من الغرب يعود يوما إلى الوراء، بينما المسافر القادم من الشرق تقدم يوما للأمام.

ويعود اختيار خط الطول الصفري ليكون مارا عبر جرينتش إلى قرار تعسفي إلى حد ما اتخذ في مؤتمر دولي عقد في عام 1884، ما يعني أنه من الناحية النظرية، يمكن أن يكون "خط التاريخ" في مكان آخر أيضًا.

إلا أن حقيقة اختيار الخط الدولي ليكون مارا عبر المحيط الهادئ، حيث يعيش عدد قليل من الناس، كان بالفعل أمرا متعمدا. فهذا يعني أن مساحة صغيرة جدا من الأراضي الفعلية هي المقسومة في تقويمها إلى يومين.

أهم أخبار صحة وطب

Comments

عاجل