المحتوى الرئيسى
رياضة

صورة عن قرب: كيف تفهم دونالد ترامب؟

05/24 03:50

من أعقد وأصعب الأسئلة في السياسة الدولية.. الآن، محاولة الفهم الصحيح والدقيق لقانون الفعل ورد الفعل لدى الرئيس رقم 45 في تاريخ الولايات المتحدة دونالد فريد ترامب؟!

الإجابة الأسهل والأكثر راحة للعقل هي أنه «رجل لا يمكن التنبؤ بردود فعله».

المسألة مع ترامب أكثر تعقيداً من هذا التسطيح أو التعميم المخل، فالرجل يمكن استقراء ردود فعله، وأحياناً يفاجئ أقرب الناس إليه، سواء من مساعديه أو أفراد عائلته التي ورثت الثروة أباً عن جد منذ عام 1903.

دونالد ترامب حالة شديدة الخصوصية.

يصف دونالد ترامب نفسه في كتاب «فن الصفقة»، الذي أدلى به إلى «توني شوارتز» وكان من أكثر الكتب مبيعاً:

«أنا عاشق للنجاح ليس طلباً للمال، ولكن الشعور بالنجاح ذاته يعطيني سعادة لا توصف».

وفي هذا الكتاب يتضح أن الرجل يعشق «الألاعيب النفسية» مع الخصوم، بهدف تحويلهم من منافسين أو خصوم أو أعداء إلى أصدقاء أو شركاء أو زبائن!

تلك هي مبادئ شربها من والده «فريد» وأمه «ماري» الاسكتلندية الأصل.

الفهم الأخير لهذه العبارة هي -في رأيي- مفتاح المفاتيح لشخصية الرجل.

لذلك يمكن تفسير وتبرير سياسة «حافة الهاوية» التي يجيدها ترامب بإتقان.

سياسة حافة الهاوية هي سياسة تصعيد وتهديد ابتكرها وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية «جون فوستر دالاس»، بهدف إجبار الطرف الآخر على القبول بالشروط خوفاً من خطر تحول التهديد المتصاعد إلى فعل حقيقي ودمار وخسائر.

لعب ترامب هذا النموذج مع الصين وكوريا الشمالية وكندا والمكسيك وفنزويلا واليابان وروسيا وتركيا وحلف الأطلنطي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة واليونيسكو ومؤتمر البيئة في باريس، والفلسطينيين.

الطرف الوحيد الذي لم يستخدم معه التلويح مباشرة أو غير مباشرة، بطريقة «عليك أن تفعل ما أريد وإلا... كذا» هو إسرائيل.

لا أحد يعرف بالضبط حينما يتحدث ترامب عن تصعيد عسكري مع إيران أو كوريا الشمالية أو فنزويلا هل هو:

2- هل يمارس التهديد العسكري بهدف الحصول على وضع تفاوضي مناسب لمصالح بلاده؟

3- أم يسعى للتصعيد دون حساب احتمال انفلات الأمر وانزلاقه إلى مواجهة عسكرية غير محسوبة وغير مأمونة النتائج.

على الرغم من أن ترامب تلقى تعليمه الأولي في مدرسة عسكرية لمدة خمس سنوات، فإن هذه الدراسة البدائية لا علاقة لها بفهم حقائق الاستراتيجية العسكرية.

التصعيد الأكبر لترامب الآن هو مع إيران، حينما قرر الانسحاب من الاتفاق النووي معها.

يقول ترامب لضيوفه: «هذا ليس اتفاقاً حتى ننسحب منه، إنه كارثة ورطنا فيها فريق أوباما- بايدن- جون كيرى، بسوء إدارتهم وضعفهم السياسي».

ويصعب على المرء أن يتفق كثيراً مع ترامب إلا أنه محق تماماً في مسألة الخطأ الاستراتيجي الأمريكي في القبول بنص الاتفاق النووي مع إيران.

هنا لا بد من السؤال: هل الخطأ في مبدأ الاتفاق التعاقدي مع إيران أم أن الخطأ في نصوص وتفاصيل الاتفاق؟

العالم اليوم هو عالم الاتفاقات السلمية وتجنب الحروب، ولكن حينما يكون هناك اتفاق يعطى «غطاء سياسياً» لقيام دولة بالتمدد السياسي ضد جيرانها دون وجود أي تعهدات منها أو تحذير لعقوبات عليها إذا تجاوزت نصا أو روح الاتفاق فإن الخطأ بالدرجة الأولى يقع على من وقع معها، وصدّق لها على هذا الاتفاق «الأكثر غباء».

إيران بنص الاتفاق غير مخالفة ولكن الدول «خمسة زائد واحد» التي وافقت لها هي صاحبة الجريمة الكبرى في السماح لها برفع العقوبات دون أن يكون هناك مقابل سياسي يأتي من خلال تعهد صريح غير قابل للنقض يرتبط شرطياً بعدم الاعتداء على الغير واحترام حسن الجوار، والتوقف عن دعم قوى الإرهاب التكفيري، والتوقف عن تطوير الصواريخ الباليستية.

من الآن وحتى حسم انتخابات الرئاسة الأمريكية بعد 18 شهراً فإن الأولوية المطلقة التي لا يعلوها شيء في جدول أعمال وحركة وقرارات ترامب هي كيفية الفوز بهذه الانتخابات.

أهم أخبار مقالات

Comments

عاجل