المحتوى الرئيسى
رياضة

لو عاد حسن ومرقص وكوهين اليوم

09/12 23:22

احتفل المصريون هذا العام برأس السنوات الهجرية والقبطية واليهودية فى الأسبوع ذاته، وانتشرت المعايدات ضمن بعض الدوائر على شبكات التواصل الاجتماعى، فتمنت كل طائفة للآخرتين سنة خير ومحبة.

تذكرت حسن ومرقص وكوهين، عنوان المسرحية والفيلم الشهيرين الذين اجتذبا عددا هائلا من المشاهدين فى أربعينيات وخمسينيات القرن الماضى، فصرت أردد أسماءهم فى عقلى كل ما قرأت فيها عن تزامن المناسبات الدينية الثلاثة هذه السنة. أنا شخص يجد فى القراءة عن مجتمعات بداية القرن العشرين فى الشرق الأوسط متعة كبيرة، أستمع بنهم عن مجتمعى كما كان حتى قبل نحو خمسين عاما. لا أتحدث هنا عن وصف ساذج للتعايش السلمى، كمن يدعى أنه لم يكن يعرف ديانة جاره، فذلك وصف غير دقيق فى مجتمعات متنوعة كانت الطوائف المختلفة فيها تمارس طقوسها لا سيما الاحتفالية منها دون الحاجة إلى التوارى عن الأنظار. لذا فإننى أكاد أجزم أن طائفة كل جار كانت معروفة لدى الجيران الآخرين، لكن المعنى هو أن الانتماء الدينى لم يشكل مادة للحديث أو لمواقف حددت العلاقة بين الأصدقاء والجيران حتى قبل نحو خمسين عاما.

ورغم مسئولية الظروف السياسية والإقليمية المباشرة فى تغيير الكثير من التوازن الدينى الاجتماعى والثقافى، لا سيما فى البلاد التى تأثرت من قيام دولة إسرائيل، وما انعكس على الطائفة اليهودية فى البلاد، إلا أننى أصبحت اليوم، بعد أن رأيت ما آلت إليه الحال فى بلاد كسوريا والعراق، مقتنعة أن الفرد، أى الشخص، المواطن، عليه مسئولية كبيرة أيضا فى الحفاظ على مجتمع متنوع، إن أراد ذلك.

فى الحروب والنزاعات التى أتابعها بحكم اهتمامى بالسياسة وعملى فى مجال حل النزاعات والمساعدات الإنسانية، صرت أرى سهولة أن نشيطن الآخر ونتعصب لمن هم من طرفنا أو قبيلتنا أو مجموعتنا، مقابل صعوبة أن تنجاوز العصبية (بمعنى التعصب لطرفنا فى النزاع) من أجل الوقوف مع الحق العام. مفهوم «أنا وأخى على ابن عمى، وأنا وابن عمى على الغريب» يتناقض تماما مع إمكانية أن نفتح عقلنا وقلبنا، وهما على فكرة بنفس درجة الأهمية، على ما هو مفيد للمجتمع ككل. وللأسف، أنا لم أعد أرى إمكانية بناء مجتمع بكل أفراده على اختلاف انتماءاتهم الدينية والعرقية، سوى من خلال مفهوم المواطنة المبنى على المساواة أمام القوانين، خارج نطاق الأديان جميعها.

حسن ومرقص وكوهين مواطنون مصريون أو سوريون أو عراقيون أولا ضمن مفهوم الدولية، هم يمثلون أنفسهم حين يرتكبون خطأ ويجب أن يتحملوا مسئوليته وفق قانون ينطبق عليهم جميعا، دون أن يستخدم أيا منهم كفزاعة يتم فيها ترهيب باقى المجتمع من كل من ينتمى سواء لطائفة حسن أو مرقص أو كوهين.

لا أعرف لماذا ما زلنا اليوم، فى القرن الواحد والعشرين، نناقش ما يجب أن يكون قد أصبح من البديهيات. طبعا أعرف أنه، بين قيام دولة إسرائيل وفشل التصدى لامتدادها الذى التهم الأراضى الفلسطينية والسورية، وبين فشل مشروع قومى لم يجمع العرب كما أراد قائده، وظهور أنظمة سياسية اعتمدت على مبدأ الحاكم وليس الدولة وتداول السلطة، ودخول بلاد على السياسات الإقليمية معتمدين على الثروات النفطية الهائلة، كل ذلك جعل من استخدام الورقة الدينية والطائفية طريقة سهلة لإحكام القبضة.

أهم أخبار مقالات

Comments

عاجل