المحتوى الرئيسى
رياضة

"أمل برلين" صحيفة لمساعدة اللاجئين في ألمانيا - Al-Fanar Media

07/12 23:37

عبد الرحمن عمران، 39 عاماً، على اليسار، وخالد العبود، 33 عاماً العضوان المؤسسان في صحيفة أمل برلين (الصورة: أوستن ديفيس)

برلين ـ تباطأ تدفق القادمين الجدد إلى ألمانيا من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى حد كبير منذ ذروة ما يُسمى بأزمة اللاجئين في عام 2015، لكن المرء لن يتمكن من معرفة ذلك عند الاطلاع على وسائل الإعلام الألمانية.

لا تزال النقاشات حول سياسة اللجوء، والتشديد على الحدود، والترحيل، ومصير الثقافة الألمانية التقليدية مهيمنة على العناوين الرئيسية، عوضاً عن الكتابة عن الحواجز الاجتماعية التي تواجه المليون شخص من الوافدين الجدد، كما يقول خالد العبود، وهو صحافي من درعا في سوريا يبلغ من العمر 33 عاماً، ويعيش في برلين منذ العام 2014.

يقول العبود إنه حتى المقالات التي تحاول معالجة القضايا اليومية التي يواجهها اللاجئون غير متاحة للقادمين الجدد لأنها مكتوبة باللغة الألمانية، أو أنها تظهر مشاعر استعطاف بدون تردد.

قال العبود “قبل عام 2016، لم يكن في الإمكان العثور على صفحة باللغة العربية في الصحيفة، وحتى إذا ما وجدت ذلك، فسيكون الأمر حول كيفية استخدام الحمام أو المرحاض أو حمامات السباحة العامة، وهذا يؤذي مشاعر الناس حقاً. أنا لم آتِ من الصحراء مباشرة – أنا من سوريا.”

تسبب النقص في الصحافة الموجهة إلى الكتلة السكانية المتزايدة من المواطنين غير الأصليين في ألمانيا في تأسيس أمل برلين!، وهي صحيفة رقمية باللغات العربية والفارسية والألمانية تغطي الأخبار المحلية في برلين وألمانيا.

تأسست الصحيفة عام 2016 – ووصلت بالفعل إلى عشرات الآلاف من القراء – وهي تضم 10 صحافيين من اللاجئين تعمل مقالاتهم كأداة اندماج وتعليم قوية للقادمين الجدد، كما تساعد أيضًا في تفكيك التصورات الزائفة عن اللاجئين داخل المجتمع الألماني، بحسب كورنيليا غيرلاخ، المساهمة في تأسيس الصحيفة.

قالت غيرلاخ، التي عملت صحافية مستقلة في وسائل الإعلام الألمانية قبل أن تبدأ بالعمل في أمل برلين مع شقيقتها جوليا وهي صحافية أيضاً، “إنها تساعد في جعل الناس يشعرون بالراحة في إيجاد طريقهم في المدينة.”

وأضافت “لم نعد بلداً للناطقين باللغة الألمانية فقط. لقد أصبح مجتمعنا متنوعًا بشكل متزايد، ويشمل ذلك الأشخاص الذين يعيشون هنا والذين تعد اللغة الفارسية أو العربية لغتهم الأولى.”

بدأت غيرلاخ وشقيقتها المشروع بفكرة بسيطة تتضمن إيجاد مادة منشورة تسمح للصحافيين والمواطنين المحترفين في المنفى بممارسة مهنتهم.

لكن، وبعد الحصول على تمويل من الكنيسة البروتستانتية الألمانية وتعيين 10 صحافيين من المُعاد توطينهم في برلين حديثاً في غرفة الأخبار، حتى علمت الشقيقتان بسرعة بأن مشروعهما سيقدم خدمة تعليمية مطلوبة للغاية للقادمين الجدد في المدينة.

تعتقد غيرلاخ بأنه ليس هناك وسط موثوق به في هذه المدينة يتحدث عما يحدث هنا باللغات الأصلية للوافدين الجدد. قالت “غالبًا ما تلبي المنافذ الإخبارية التي تتوافر على قنوات فارسية أو عربية مثل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) والإذاعة الألمانية دويتشه فيله، احتياجات الجماهير العالمية.تعيش المجموعة التي نستهدفها هنا وهي منشغلة كل يوم في محاولة تسيير أمورها والتغلب على الصعاب فحسب.”

وهذا هو السبب في كون المحتوى اليومي للصحيفة لا يغطي الأحداث الثقافية في المدينة فحسب، بل يقدم أيضًا مقالات تمت كتابتها حول المآزق التي يواجهها اللاجئون في البحث عن مسكن على سبيل المثال.

بل أن صحافيي الصحيفة يكتبون تفسيرات حول كيفية قيام حزب البديل من أجل ألمانيا، وهو الحزب السياسي اليميني المناهض للهجرة في ألمانيا، بمواجهة حزب البعث السوري للرئيس بشار الأسد، وبالتالي يمكن للقراء فهم المشهد السياسي المتغير في ألمانيا بشكل أفضل.

قال عبد الرحمن عمرين، 39 عاماً، وهو صحافي من دمشق يعمل في أمل برلين، إنه ليس هناك صحافيون أفضل ليخبروا هذه القصص من أولئك الذين عاشوا القضايا بشكل مباشر منذ البداية.

لا يحب عمرين تكرار رحلته من منتج تلفزيوني لتلفزيون أورينت في سوريا ودبي إلى صحافي في المنفى، لكن ذلك زوده بالإطار الفكري اللازم لقص قصص الآخرين الذين لديهم تجارب مماثلة.

قال “ما نريده من وسائل الاعلام هنا هو ألاّ تتحدث عنا، بل التحدث معنا. يمكنني الوصول إلى قرائنا من اللاجئين لأن لدي ذات طريقة التفكير. أستطيع أن أفهمهم أكثر من الصحافيين الألمان لأننا أبناء ذات الثقافة.”

يعتقد يواخيم تريبه، أستاذ دراسات الاتصالات في جامعة برلين الحرة، والذي يدرس تمثيل وسائل الإعلام الألمانية للمهاجرين، بأن الصحافة التي تتمتع بمثل هذه البصيرة فيما يخص القضايا التي يواجهها اللاجئون حقا في ألمانيا يمكن أن تكون بمثابة ثقل موازن للصور النمطية للقادمين الجدد والمهيمنة باستمرار في جميع وسائل الإعلام الألمانية.

قال “كلما كان هناك حادث عنف أو سرقة أو اقتحام، في أكثر الأحيان، تكون هناك تكهنات حول ما إذا كان الجاني مهاجراً أو لا. أصبحت هذه متلازمة لتقارير وسائل الإعلام هنا ودائماً ما تكون موجودة.”

غالبًا ما يتجاهل النقاد وسائل الإعلام العرقية والصادرة باللغات الأجنبية والتي تعمل خارج ثقافة الهيمنة على باعتابرها تتعارض مع جهود الاندماج.

لكن تريبه يقول إن الأبحاث تظهر بأن هذه المساعي “مفيدة للغاية” بالفعل بالنسبة للتعليم الثقافي للوافدين الجدد، لاسيما بعد وقت قصير من وصولهم.

أضاف “يرى المرء علميًا أنه في البداية، وعندما يكون حاجز اللغة لا يزال مرتفعاً، فإن هذه المنافذ مفيدة للغاية في تفسير الحياة أو وصف عالم آخر. إنها وسيلة لمد الجسور بين ثقافتين.”

وبينما تكون هناك مخاطرة في عزل القراء على المدى الطويل لأنفسهم داخل فقاعة وسائل الإعلام الخاصة بهم، يعتقد تريبه أن ” نتائجنا تشير في الواقع إلى وجهة نظر متفائلة فيما يخص مثل هذه المنافذ لأن الإعلام ليس هو العامل الوحيد للاندماج.”

أهم أخبار تكنولوجيا

Comments

عاجل