المحتوى الرئيسى
رياضة

أغنية "ديسباسيتو" وأخواتها تكشف عن ميولنا الاستهلاكية

05/17 04:12

هذه روابط خارجية وستفتح في نافذة جديدة

بدأ بعض الباحثين وصانعي السياسات في التفكير في أن بياناتٍ مثل تلك المُستقاة من توجهات وميول مستخدمي خدمة "سبوتيفاي" للأغاني والموسيقى يمكن أن توفر فكرةً قيمة عن الحالة المزاجية للمستهلكين، ومن ثم سلوكهم الاستهلاكي كذلك.

من غير المرجح أن يكون الموسيقي "إد شيرَن" ومن شاركه في كتابة أغنية " Shape of You" أو (شكلك)، قد فكروا في أحوال الاقتصاد العالمي عندما نظموا جزءاً من تلك الأغنية الشهيرة، قالوا فيه:

مضى أسبوعٌ لا أكثر وتركنا قصتنا تبدأ، وذهبنا لموعدنا الأول وكلانا مُقتصد المبدأ

ولأجل بضعة سنتات لم نكن بطول السير نعبأ، فلتملأ أنت حقيبتك ودعني أنا للأطباق أملأ

رغم ذلك، فإن الباحثين وصانعي السياسات باتوا يرون أن البيانات المتصلة بمستوى الإقبال على أغنيةٍ مثل تلك، وهي أكثر قطعة موسيقية استمع إليها المستخدمون من خلال خدمة "سبوتيفاي" للبث المباشر للموسيقى والأغاني، يمكن أن تقدم فكرةً قيمةً بشأن الحالة المزاجية للمستهلكين ومن ثم سلوكهم.

يمكن هنا الاستعانة برأي إندي هولدين، وهو كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك انجلترا، ومكلف بمراقبة البيانات الاقتصادية في هذا البلد، إذ يقول إنه إذا أراد الاقتصاديون فهم ما يجري في العالم، يجدر بهم عدم التركيز على المصادر الأكثر تقليدية للبيانات فحسب.

إذ ينبغي عليهم أيضا الاهتمام بأوجهٍ ومصادر جديدة لما يُعرف بـ"البيانات الضخمة"، وهي البيانات المتوفرة على الإنترنت بصورة ضخمة ومعقدة إلى حد يجعل من الصعب معالجتها باستخدام أداة واحدة فقط من أدوات إدارة قواعد البيانات، أو بالاستعانة بالتطبيقات التقليدية لمعالجة البيانات.

وقد أوضح هولدين فكرته في هذا الشأن في كلمة ألقاها مؤخراً، وقال فيها إن ما يُقدر بـ 90 في المئة من إجمالي البيانات التي ظهرت في العالم منذ الأزل "قد تكونت خلال العامين الماضيين. وجانبٌ لا يستهان به منها، ظهر بفضل مواقع التواصل الاجتماعي".

وواصل الرجل كلمته قائلاً إن "التعرف على الآراء والمشاعر الحقيقية للناس وتفضيلاتهم، أمرٌ عسيرٌ إلى حدٍ بعيد، فالاستبيانات التقليدية للمشاركين في عمليات التسوق أو للجمهور العام، تنزع إلى أن تكون متحيزةً في عيناتها أو مختلقة فيما يتعلق بردود الفعل (المُستقاة منها). وقد تتطلب هذه الحقائق أن نستكشف طرقاً غير تقليدية، لكشف النقاب عن تفضيلات الناس ومشاعرهم".

يقول كمال أحمد، محرر القسم الاقتصادي في "بي بي سي" إنه لا يظن أن إندي هولدين يدعو إلى التخلي عن الآليات التقليدية عتيقة الطراز المرتبطة بفهم آليات الاقتصاد وعمله، مُشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذا الرجل محقٌ في تشككه في مدى فاعلية طرقٍ مثل الاستبيانات، كوسيلة لفهم كيفية عمل الاقتصاد.

ويوضح أحمد بالقول: "إننا نطلب من الناس تحديد طبيعة ما يشعرون به حيال متغيراتٍ مثل "س" أو "ص" أو "ع"، على مقياسٍ مؤلف من 10 درجات، وهذا يتعارض مع الكيفية التي يتصرف بها الناس. لقد أصبح لعلم الاقتصاد السلوكي نصيبٌ كبيرٌ في علم الاقتصاد. إن فهم كيفية عمل الاقتصادات المختلفة يتعلق - وبشكلٍ كبير - بما نشعر به إزاء شيءٍ ما، أكثر من كونه مرتبطاً بما نعتقد أننا نفعله، ونحن في نهاية المطاف لسنا كائناتٍ عقلانية".

وفي هذه النقطة تحديداً تتضح أهمية تحليل الخيارات الموسيقية والغنائية للبشر، وهو ما كان محور اهتمام دراسةٍ حديثة أشار إليها إندي هولدين، وهي تلك التي استُخْدِمت فيها بيانات قائمتين إحداهما أمريكية والأخرى بريطانية، وتضم كل منهما الأغنيات الـ 100 الأكثر نجاحاً في كلٍ من البلدين، وذلك بحسب عدد مرات الاستماع إلى تلك الأعمال في محطات الإذاعة العامة، ومن خلال التشغيل المباشر لها من خلال الخدمات المعنية بذلك على شبكة الإنترنت، وكذلك وفقاً لحجم ما تدره هذه الأغنيات من أرباحٍ بالدولار الأمريكي.

وفي إطار هذه الدراسة، استعان باحثو جامعة "كليرمونت غراديويت" الأمريكية ببياناتٍ خاصة بأغنيات أنْتِجتْ في الفترة بين عامي 2000 و2016. وتسنى لهؤلاء الباحثين تصنيف هذه الأعمال في فئاتٍ تشمل: مستوى الحيوية التي تتمتع بها، ومدى قدرتها على دفع من يستمع إليها إلى الرقص على إيقاعاتها، وكذلك مدى ارتفاع مستوى صوت المغنين فيها وموسيقاها، بجانب مستوى تجانسها مع بعضها البعض.

واستخدم الباحثون في هذا الصدد تقنيةً مُستخدمةً في خدمة "سبوتيفاي"، تم في إطارها ابتكار خوارزمية يمكن من خلالها اقتراح أغنيات على المستخدمين، وإضفاء طابعٍ شخصيٍ على قوائم الاستماع الخاصة بهم.

وأظهرت النتائج أن مستوى الإيجابية والحيوية في الأغنيات الأكثر شعبية خلال الفترة التي شملتها الدراسة، شهدا تراجعاً منذ عام 2000، بينما ظل المستويان المتعلقان بارتفاع الصوت وسرعة الإيقاع ثابتيْن. أما الأمر المفاجئ فتمثل في ما تبين من أن قدرة تلك الأغنيات على دفع سامعيها للرقص على إيقاعاتها، بدت في تزايد.

كما كان بوسع هؤلاء الباحثين أيضاً تحليل كلمات الأغنيات موضع الدراسة، لتصنيفها في ثماني فئات: البهجة والحزن والغضب والخوف والتقزز والمفاجأة والثقة والترقب.

وعندما حلل الباحثون الأغنيات التي كانت أكثر رواجاً خلال الفترة التي اجتاحت فيها الأزمة المالية المستحكمة العالم عام 2008، وجدوا أن شعبية الأغنيات التي ارتبطت كلماتها بمشاعر مثل الترقب والتقزز والحزن والخوف والغضب وصلت إلى ذروتها خلال عامي 2008 و2009، ثم بدأت في التراجع بعد ذلك.

ووفقاً لما ورد في الدراسة، فإن مثل هذه المؤشرات تفيد بأن الناس يُسقطون حالتهم الذهنية الحالية على الموسيقى التي يختارون الاستماع إليها.

أما كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك انجلترا، الذي كان حريصاً على الإشارة إلى مدى أهمية النتائج التي خلصت إليها هذه الدراسة، فقد نوه كذلك إلى نتيجةٍ أخرى مثيرة توصل إليها القائمون عليها. وقال في هذا الشأن إنه "من المثير للاهتمام، أن نعلم أن مؤشر مشاعر المستهلكين - الذي يمكن استخلاصه من دراسة مثل هذه - يفيد في تتبع ورصد مستوى إنفاقهم الاستهلاكي، بقدرٍ مماثل على أقل التقديرات لما يفيد به استبيان ميشيغان لثقة المستهلكين".

واستبيان ميشيغان لثقة المستهلكين هو مؤشرٍ شهريٍ تعده جامعة ميشيغان منذ أمدٍ طويل في الولايات المتحدة، وتقدم من خلاله صورةً لمشاعر وآراء المستهلكين على المستوى الوطني، وهو ما ينعكس على قيمة الأسهم والسندات في البلاد.

ويعود هولدين ليتساءل: "ولماذا يقتصر الأمر على التوقف عند الموسيقى" والغناء فحسب، فيما يتعلق باستخلاص البيانات التي تفيد في التعرف على توجهات المستهلكين؟

ويمضي قائلا: "أذواق الناس في الكتب والأعمال التليفزيونية والإذاعية قد توفر بدورها نافذةً نطل منها على أرواحهم. وربما تلعب ذائقتهم في الألعاب دوراً كذلك في هذا الصدد".

ويشير كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك إنجلترا هنا إلى ألعاب فيديو مثل "إيف أونلاين" و"وورلد أوف ووركرافت"، كنماذج للألعاب التي توفر هي وأسواقها الافتراضية الفرصة للخبراء الاقتصاديين، لتعلم المزيد عن سلوكيات البشر على صعيد الإنفاق.

أهم أخبار العالم

Comments

عاجل