المحتوى الرئيسى

الهاربون من عيد الحب وهداياه... حِيَل شبابية لا تخطر على البال

02/13 19:46

في مثل هذه الليلة من كل عام، وفيما يحتفل الناس بعيد الحب، لا عجب إذا مررتم بشوارع مصر ورأيتم اللون الأحمر يحتل كل التفاصيل، فهنا يرفع الشباب الدباديب الحمراء، وعلى الجانب الآخر تحمل الفتيات الهدايا المغلفة باللون الأحمر، وهنالك أيضاً من يتسلح بالحيل للهروب من شراء الهدية، رافعاً شعار "عض قلبي ولا تعض رغيفي".

ما يشغل البعض في هذا العيد هو كيفية الحفاظ على الحبيب من دون أن يضطروا لدفع المال في ظل ارتفاع أسعار الهدايا، كنتيجة طبيعية لقرار تعويم الجنيه المصري، والاعتماد على هدايا مستوردة من الصين، وتحت مظلة قناعة تامة بأن الهدايا ليست المقياس الأول للتعبير عن الحب.

بحثنا عن شباب من مختلف الأعمار لنسألهم عن الحيل التي يستخدمونها للتهرب من هدية عيد الحب، مع الأخذ بعين الاعتبار أنهم بالإجمال لا ينتظرون هدية من الحبيبة، بل يرون أن من واجبهم هم أن يقدموا لها هدية ووردة.

تقول مي عادلي، أستاذة الرياضيات للمرحلة الإعدادية: "رغم الهدايا الكثيرة التي أحضرتها لخطيبي في الفترات السابقة، فقد طلبت منه ألا يُقدم لي أي هدية لحين زفافنا، خصوصاً أنه يرعى الأسرة كلها بعد وفاة والده، وأنا لا أريد أن أكون حملاً زائداً عليه. تكفي الهدايا التي أحضرها لي خلتل ارتباطنا".

قد يُثمن البعض عقلانية مي ويضعها كنموذج متفرد لفتاة واقعية ترفض الانسياق وراء المظاهر، لكن ثمة فتيات يرفضن هذا الطرح معللات موقفهن بأن الهدية حتى وإن كانت "وردة" أو ورقة مدون عليها أبسط عبارات الحب، فهي مهمة وضرورية في هذا العيد.

شارك غردافتعلت مشكلة بسبب تأخير صديقتي في الرد على الهاتف، رغم أن الموقف عادي، وهكذا لن تتذكر عيد الحب أو هديته

شارك غردقال إنه لا يؤمن بهذا العيد ويوفر أمواله من أجل بناء بيتنا. يعني هو مستقبلنا هيضيع عشان وردة بـ5 جنيه؟

من هؤلاء، رانيا عبد الرؤوف الموظفة بشركة لتجارة الأوراق. تقول: "فسخت خطبتي بسبب بخل خطيبي. في كل مناسبة كان يتهرب من الهدية بحجة ما، وعندما طلبت منه أن يحضر لي هدية في عيد الحب، قال إنه لا يؤمن بهذا الكلام الفارغ، وإنه يوفر أمواله من أجل بناء بيتنا ومستقبل أطفالنا".

وتضيف: "يعني هو مستقبلنا ومستقبل ولادنا كان هيضيع عشان وردة بـ5 جنيهات؟".

نوع آخر من "الحرص" كما يسميه صاحبه يتجسد في "أ ـ ن"، طالب بكلية حسابات ومعلومات، رفض ذكر اسمه كاملاً، خوفاً من كشف خطته للهروب في هذا اليوم، قال: "هذا أول عيد حب يمر علي منذ ارتباطنا قبل حوالى ثلاثة أشهر. ولأن الظروف صعبة قررت تقديم واحدة من الهدايا الكثيرة المركونة عندي في البيت، فأنا أمتلك الكثير من الدباديب التي جاءتني في عيد ميلاي قبل نحو خمسة أشهر. آمل أن لا تُكشف الخطة وينتهي ارتباطنا".

لا تنتهي الحيل عند هذا الحد، فهناك عبد الرحمن غازي، تاجر، الذي قرر أن يضرب عصفورين بحجر واحد. يقول: "أمي مريضة وهذا سبب كافٍ لعدم تقديم هدية. صحيح أني أحب البنت المرتبط بها، لكن الهدايا غالية وأغلب التجار ينتهزون الفرصة لرفع الأسعار. وبما أن أسعار الدباديب مرتفعة فكرت أن أضرب عصفورين بحجر واحد. اشتري هدية تنفعنا بعد الزواج".

فقد أحضر كل من محمد ووائل وسامي من كلية الهندسة بجامعة القاهرة هدية لحبيبته، فيما هرب أحمد ومحمود وتامر ومؤمن من تقديم الهدايا بأساليب قديمة خلعوا عليها ثوباً حداثياً لإخفاء معالمها أو على أقل تقدير لعدم كشفها أمام الطرف الأخر.

يقول أحمد نجيب، طالب كلية الحقوق: "أقنعتها بأن الحب لا عيد له، وأننا لا يجوز أن نقلد الأخرين الذين يهرعون في مثل هذا اليوم إلى محلات الهدايا لشراء الدباديب. فاقتنعت".

أما محمود الرمادي، طالب كلية التجارة، فقد استفاد من "إفيه" قديم لعلاء ولي الدين في فيلم "الناظر" حين قرر أن يهرب من "علقة ساخنة" بادعاء المرض والموت. يقول: "أسعار الهدايا كل يوم بتزيد. وأنا بصراحة لسه بعتمد على المصروف اللي باخده من أبوي، يبقى الحل أني "أعمل نفسي ميت"، علشان كده قلت لها أنا تعبان ومقدرتش أنزل أشتري هدية، وكفاية علي أوي أن عيد ميلادها الشهر الجاي".

"التلكيك" كلمة مصرية تعني افتعال الأزمات بناء على أتفه الأسباب للهروب من موقف ما، وهو ما يتجسد حرفياً في موقف تامر محمود، طالب كلية التربية الرياضية بجامعة بنها، يقول: منذ أسبوع افتعلت مشكلة بسبب تأخير صديقتي في الرد على الهاتف، ورغم أن الموقف عادي أصررت على افتعال مشكلة، وهكذا لن تتذكر عيد الحب أو هديته".

أهم أخبار العالم

Comments

عاجل