المحتوى الرئيسى
رياضة

التغيرات المناخية تهدد بقاء الإسكندرية في غضون 50 عامًا - إسكندراني

02/06 16:19

تشير عدة دراسات حديثة إلى عدة مخاطر جديدة تهدد ساحل الإسكندرية، بل وغرق بعض مناطقها، وذكر عدد من الخبراء أن تلك الظاهرة يمكنها أن تقضي على مساحات واسعة من الإسكندرية خلال الـ50 عامًا المقبلة.

في عام 2017 المنقضي أصدرت وحدة التغيرات المناخية بوزارة البيئة دراسة علمية عن ظاهرة نحر الشواطئ،  توقعت غرق نحو 200 كيلو متر مربع من شواطئ الإسكندرية في مياه البحر مع بداية عام 2025.

الجانب الآخر من الدراسة قال إن استمرار تقدم البحر نحو اليابسة يعرض نحو 500 ألف مواطن سكندري للتشريد، وضياع 70 ألف فرصة عمل نتيجة لتلك الكارثة الطبيعية، وهو ما يعرف باسم “نحر الشواطئ”.

ظاهرة نحر الشواطئ هي زوال الشاطئ وتقلص مساحته بسبب عوامل التعرية البحرية وتذبذب المد والجزر والأمواج والرياح والتصريف، وعندما ترتفع الأمواج يزداد معدل نحر الشواطئ.

نفس الأمر يحدث عندما يزيد معدل سرعة المد والجزر، فتحدث ظاهرة نحر الشواطئ البحرية، إثر سحب المياه من التربة إلي داخل البحر، بحسب الدكتور محمد صادق، أستاذ الجيولوجيا بجامعة الإسكندرية.

صادق يقول لـ”إسكندراني” إن ظاهرة نحر الشواطئ تتأثر بها المدن الساحلية ومنها الثغر، وتشير عدة دراسات إلى أن الشواطئ تبدأ الاختفاء والتقلص في غضون سنوات قليلة قادمة، ومن المتوقع أن تفقد المدينة نحو 25% على الأقل من مساحتها.

“كل هذه الشواطئ ستختفي في غضون الخمسين عاما المقبلة، سيختفي معها جزء كبير من المدينة، بسبب ظاهرة نحر وتآكل الشواطئ، وهي ظاهرة  يسببها تغير الظروف المناخية” هكذا يقول الدكتور محمد عبد المجيد، الباحث في علوم الشواطئ بالإسكندرية، لـ”اسكندرانى”.

يضيف عبد المجيد، أن محافظة الإسكندرية تستعين سنويا بمئات الأطنان من الرمال والزلط لعمل شواطئ صناعية بعد تآكل عدد لا يستهان به من الشواطئ الطبيعية.

يقول الدكتور محمد فايز، خبير التغيرات المناخية، الباحث في مجال الأرصاد الجوية لـ”إسكندراني” إن هيئة الأرصاد الجوية في مصر تعمل بشكل مستمر من خلال نشر الدراسات العلمية، التي تشير إلى أن البلاد تتأثر بالتغيرات المناخية بشكل كبير، خاصة بعد تحول الطقس في مصر بهذا الشكل.

يتابع فايز أن الأبحاث الأخيرة التي نشرتها هيئة الأرصاد المصرية، تشير إلى أن الحل الوحيد لإنقاذ الإسكندرية من الغرق ومن تلك الظاهرة المخيفة هو ردم جزء من البحر المتوسط لمسافة تبلغ نحو 10 كيلو مترات على الأقل حتى لا تؤدي أيضًا إلى غرق الدلتا.

يرى فايز أن هذا الاقتراح حل جذري لتلك المشكلة التي يسببها زيادة معدلات الانبعاثات المؤدية لظاهرة الاحتباس الحراري، وارتفاع درجات حرارة الأرض.

ويضيف أن الأبحاث التي أجراها علماء الأرصاد الجوية أكدت أن ارتفاع سطح المياه يصل تدريجيا إلى 50 سم على الأقل عام 2100، ما يهدد العقارات والفنادق والمنشآت السياحية المطلة علي طول خط الكورنيش بالإسكندرية إلي الغرق، مرجعا ذلك نتيجة إلي الخلل في الاحتباس الحراري الذي أدى إلى ارتفاع درجة الحرارة فوق سطح الأرض من 0.8 إلى 1.3 درجة مئوية كمتوسط عالمي.

بحسب فايز فإن منسوب مياه البحر إذا ارتفع متر واحد سنفقد نحو 6900.47 كيلو متر مربع، أي نفقد الإسكندرية وعدة مدن ساحلية أخرى، ولو ارتفع 1.5 متر فسنفقد 8425.4 كيلومتر مربع من سواحل المدن البحرية. (تبلغ مساحة مدينة الإسكندرية 2,679 كيلومتر مربع)

في دراسة التي أعدتها الدكتورة ندى عاشور عبد الظاهر، الحاصلة علي دكتوراه فلسفة العلوم البيولوجية قسم علم الحيوان يناير عام ٢٠١٥، أن تغير تغير نمط الطقس يستمر على مدار الثلاثين عامًأ المقبلة.

الدراسة توضح أن كلمة مناخ غالبا ما تفهم على أنها الطقس، لكن الطقس هو المدى القصير للظروف الجوية كمخطط درجة الحرارة وتساقط الأمطار، لذلك فإن سنة حارة لا تدل على التغير المناخي، لكن ميل درجة الحرارة إلى الارتفاع لسنوات عديدة يشير إلى تغير المناخ، و معدل درجات الحرارة، معدل التساقط، وحالة الرياح.

تؤكد الدراسة أن الأبحاث التي أجريت علي محافظة الإسكندرية لتقييم الآثار المستقبلة التي قد تترتب على ارتفاع مستوى سطح البحر، افترضت ثلاث سيناريوهات، الأول استمرار الوضع الراهن، الثاني ارتفاع مستو ى سطح البحر بمقدار ٠‚٥ متر وذلك بحلول عام ٢٠٥٠، في هذه الحالة ستفقد الإسكندرية حوالي ٧ ٣١ كم من مساحتها، ما يعني تهجير 5.1 مليون نسمة، وفقدان نحو 195.4 ألف وظيفة.

السيناريو الثالث هو ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 1 متر، وهو ما يعني وجود نحو 5.3 مليون لاجئ بيئي بمصر.

تذكر الدراسة أن تأثير التغيرات المناخية على المناطق الساحلية يمكن أن يسبب زيادة معدلات نحر الشواطئ وتغلغل المياه المالحة في التربة، وزيادة معدلات تمليح الأراضي الساحلية وارتفاع مستوى المياه الجوفية ونقص الإنتاجية الزراعية نتيجة فقدان الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة.

بالإضافة إلى زيادة معدلات البخر وانخفاض مستوى الترسيب، ما يؤدي إلى انخفاض رطوبة التربة وفساد النظام الزراعي، وغرق بعض المناطق المنخفضة في الدلتا وبعض المناطق الساحلية الأخرى، وتغير معدلات سقوط الأمطار وأوقات سقوطها.

وفي أغسطس عام 2003، أقر اللواء محمد عبد السلام المحجوب، محافظ الإسكندرية الأسبق، مشروع حماية الشواطئ من النحر باستخدام مصدات الأمواج، بعد أن أعدت كلية الهندسة بالمحافظة، بحوث ودراسات تؤكد أن هذا الحل سيحمى الشواطئ من النحر.

بعد هذا القرار جُلبت كتل صخرية من جبل عتاقة  بأوزان تصل إلى 10 أطنان للكتلة الواحدة، وأنزلت في البحر بهدف تقليل الصدمة الناشئة من الأمواج.

يذكر أن المشروع كان عبارة عن مصدات أمواج وردم للبحر بداية من منطقة جليم وخليج خربان بشرقي الإسكندرية، وهما أكثر المناطق المعرضة إلي ظاهرة نحر الشواطئ.

ويرى المهندس أحمد عبد الفتاح، الخبير الهندسي، الأستاذ بجامعة الإسكندرية أن مشروع مصدات الأمواج، لم ينجح، بسبب غياب التخطيط الجيد، مشيرًا إلى أنه تكلف نحو 100 مليون جنيه من ميزانية الدولة.

يتابع عبد الفتاح ان المشروع كان بحاجة إلى إنشاء حواجز خاصة ومصدات للأمواج، بهدف تكسير الأمواج ودعم الشواطئ عبر ترسيب الرمال المحملة مع هذه الأمواج، وإنشاء شاطئ جديد يضم للكورنيش واستخدام التيارات البحرية في تنميته.

ويضيف أن هدف المشروع آنذاك كان حماية الشاطئ من التأثير الضار للأمواج والتيارات البحرية الشديدة والتآكل والنحر والردم.

يشرح عبدالفتاح ان السيطرة علي حركة المياه نجحت في البداية لكنها فشلت بشكل كبير بعد ذلك، بعد أن زاد ارتفاع الأمواج عن الطول المحسوب في المشروع ما جعله بلا فائدة.

عبدالفتاح يرى أن شواطئ أبو قير وميامى وجليم والعجمي هم أكثر الشواطئ التي تعاني من النحر،  والحل هو إلقاء كتل صخرية قوية ومرتفعة لا تذوب في المياه وحماية تلك الكتل بكتل خراسانية تخضع لعامل العمق وتراعي شدة التيار ودفع الأمواج.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل