المحتوى الرئيسى

لِمَ نختار الاستماع للأغاني الحزينة بعد انفصال عن حبيب أو حبيبة؟

10/15 09:57

"المغنى حياة الروح يسمعها العليل تشفي"...هكذا أطربت "أم كلثوم" الملايين من حول العالم، فمن خلال حنجرتها الذهبية خاطبت سيدة الغناء العربي الحبيب وقالت له "بعيد عنك حياتي عذاب" وذاقت طعم اللوعة بعد ملل الإنتظار فأبكت الجمهور حين أنشدت "يا ريتني عمري ما حبيت".

في الواقع لم تكن "أم كلثوم" الفنانة العربية الوحيدة التي قدمت للجمهور أغان يفطر لها القلب، فالقافلة تطول بالمشاهير العرب الذين لاحظوا تعطش الجماهير للأغاني النابضة بالشجن والحزن والأسى فوقفوا على المسرح وقدموا أعمال فنية "يستلذ" بها العاشق الولهان.

لكن لم نميل إلى سماع الأغاني الحزينة عند الانفصال عن الحبيب أو الحبيبة؟ هل هي تلذذ بالعذاب الذي نشعر به في الداخل؟ هل هو انتقام من الحب؟ هل لأننا مدمنين على دموع الانتكاسات العاطفية؟

تعتبر الأغاني بلسم الروح ودواء النفس الحزينة، فحين يفترق العشاق يختلج كل واحد بنفسه ويطلق العنان لأحاسيسه: حزن، يأس، أسى، اشتياق. ووسط دوّامة المشاعر المتضاربة تكون الأغاني الحزينة "العصا" الذي يستند إليه المرء لإكمال مشوار الحياة.

من منا في لحظات الحزن الشديد، خصوصاً بعد الانفصال عن الحبيب/ة، لم يمض ساعات وهو يستمع إلى مجموعة طويلة من الأغاني الحزينة؟ وبالتالي يطرح السؤال نفسه: "ما هو السبب الذي يدفع المرء إلى اللجوء إلى مثل هذا النوع من الأغاني بعد نكسة عاطفية؟".

يبدو أن الموسيقى الحزينة تنتشل الإنسان من دوامة الحزن واليأس، والاستماع إلى المقطوعات الموسيقية الحزينة توّلد مشاعر إيجابية لدى المستمع.

شارك غردعندما يستمع المرء إلى أغنية حزينة يشعر ضمنياً أنه ليس الشخص الوحيد الذي يتألم في هذا العالم

شارك غردالأغاني الحزينة تجعلنا "نفرّغ" كل المشاعر السلبية عوضاً عن تحويل الحزن إلى غضب وانتقام

فبحسب موقع "سيكولوجي" طلب من 65 شخصاً تراوح أعمارهم بين 18 و66 عاماً، أن يستعيدوا تجربة سلبية تعرضوا لها وقرروا حينها الاستماع إلى الموسيقى الحزينة. واللافت كان اختلاف إجابات المشتركين لناحية تحديد أسباب اللجوء إلى مثل هذا النمط من الأغاني: الحاجة إلى إعادة إحياء المشاعر والذكريات، البحث عن وسيلة تسلية والهروب من الصمت المطبق.

وفي الإطار نفسه، كشف موقع "يور تانغو" عن 3 أسباب رئيسية تجعلنا نلهث وراء الأغاني الحزينة بعد المرور بنكسة عاطفية مؤلمة:

عندما يستمع المرء إلى أغنية حزينة يشعر ضمنياً أنه ليس الشخص الوحيد الذي يتألم في هذا العالم، فالفنان الذي يغني بحرقة قلب، "يمنح"، دون قصد، إذن البكاء للمتلقي الذي سيشعر بالتعاطف ويبدأ بالبكاء على حاله وعلى الأغنية نفسها.

فالأشخاص الذين يستمعون إلى الموسيقى الحزينة يشعرون وكأن الفنان نفسه يشاركهم مأساتهم وحزنهم، ما يخفف عنهم العذاب.

وبالتالي هناك نوع من "الأنانية" الضمنية، التي تخلق عند سماع الأغاني الحزينة: يشعر المستمع بالراحة حين يعلم أن هناك شخصاً آخر يبكي ويتعذب مثله.

التعبير عن مكنونات القلب عند الانفصال العاطفي لا يعني بالضرورة التصرف بطريقة غير عقلانية، كإرسال رسائل نصية تتضمن التوسل للعودة، أو الانتقام من الشريك من خلال نشر صور له غير لائقة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أنه لا يعني الدخول في دوامة الكحول والممنوعات.

أن نشعر بالأحاسيس يعني أن نشعر باللحظة الآنية: الحزن عند الحزن والغضب عند الغضب، بمعنى آخر من الضروري التأقلم مع الوضع النفسي الراهن، وإطلاق العنان للمشاعر الحالية من خلال الاستماع إلى الأغاني الحزينة، التي تساعدنا على الخروج من محنتنا العاطفية وجعلنا "نفرّغ" كل المشاعر السلبية عوضاً عن تحويل الحزن إلى غضب وانتقام.

الموسيقى تحسّن المزاج، فمشاعر الحزن تجلب معها البكاء، الصداع، فقدان الشهية، التعب، الآلام الجسدية وغيرها من الأمراض التي لها علاقة بالإجهاد، وبالتالي الاستماع إلى الأغاني الحزينة يجعل المرء يبكي، ما يساعده على "تفريغ" مشاعره والتخفيف من معاناته النفسية.

للأغاني قدرة سحرية على خلق عالم مطعم بالخيال المفرط، فعندما يستمع الشخص إلى أغنية حزينة، سيقوم فوراً بلعب دور "الضحية"، لأنه، من خلال التعبير عن معاناته، سيظهر للعالم أجمع ما يعني أن يتعرض المرء للخداع من قبل الحبيب، وبالتالي سيثير "شفقة" المحيطين به.

لمن بحاجة إذاً أن يفرّغ عذاب الحب بالدموع، اخترنا لكم باقة من الأغاني التي يراوح البكاء عليها بين 30 ثانية و10 دقائق، لتناسب جميع درجات عذاب الحب والانفصال.

كوكب الشرق ورحلتها مع آلام الحب

بالرغم من صغر سنها، غنّت كوكب الشرق قصيدة "وحقك أنت المنى والطلب"، التي تعد أول أسطوانة لها في منتصف العشرينات، محققةً نسبة عالية من المبيعات.

أما الانطلاقة الفعلية فكانت عام 1928 مع أغنية "إن كنت أسامح وأنسى الأسية"، التي جعلت اسم "أم كلثوم" يدوي في الساحة الغنائية.

واللافت أنه في صوت كوكب الشرق، نفحة من "النوستالجيا" والشجن، حتى إن تغزلت بالحبيب، فإن كلامها يحمل دوماً الملامة والجراح، فمن خلال أغنية "إنت عمري" وهي أول تعاون فني بينها وبين محمد عبد الوهاب، عبّرت "أم كلثوم" عن أسفها لضياع العمر:"قد إيه من عمري قبلك راح"، وعن الأيام الماضية التي طبعت في داخلها جراحات وآلاماً جمّة: "علموني أندم على الماضي وجراحه".

ولا يمكن تعداد كل الأغاني الحزينة، التي حملتها كوكب الشرق بصوتها، لأن رحلتها مع آلام الحب وعذابات الروح كانت حافلة نتيجة بعد الحبيب وخيانته لها.

العندليب الأسمر: عذابات وآهات من القلب

فقد قدم "العندليب الأسمر" للجمهور باقة من الأغاني الحزينة، على غرار: أغنية "حاول تفتكرني" من ألحان بليغ حمدي، والتي يشكو فيها أمره جرّاء هجر الحبيب من دون كلمة وداع، ويسأل فيها الذين مروا بتجارب مماثلة: "منين نجيب الصبر يا أهل الله يداوينا؟ إللي إنكوى بالحب قبلينا يقول لينا".

تبرز أيضاً أغنية "موعود"، التي يتحدث بها المغني عن قلبه "الموعود دايماً بالجراح"، فبعد النكسات العاطفية ومشوار الجراحات، يطلب "العندليب الاسمر" من الدنيا أن تكون عادلة ومنصفة معه وتقوده إلى "الفرحة"، أما للحب فيقول "استنى استنى".

والمستمع الجيّد، وتحديداً العاشق المتيّم، يعرف جيداً أنه لا يمكن سماع أغاني عبد الحليم من دون دموع وألم، خصوصاً حين اشتد عليه المرض عام 1956، فطغت نبرة الحزن على معظم أعماله الفنية: "رسالة من تحت الماء"، "حبيبها"، "قارئة الفنجان"...

أهم أخبار العالم

Comments

عاجل