المحتوى الرئيسى

«أحبها عامين واكتشف فى النهاية أنها رجل».. مقلب مأساوى لـ إبراهيم المازنى

10/13 07:07

فى حياة الأديب إبراهيم المازني الكثير من المواقف الساخرة والدرامية، لكن أكثر القصص مأساة، هو ما تعرض له من قبل أحد الشباب، إذ تعرض لخدعة كبرى، بدأت عندما ألتقى بشاب اسمه «عبد الحميد رضا»، قام الأخير بتسليمه رسالة قال له فيها، إنها من إحدى السيدات، وأنه يعمل عندها خادما لها، وقدّم له بطاقة شخصية تثبت أنه خادمها بالفعل.

كانت الرسالة عبارة عن رأي لسيدة تدعى «فاخرة»، عن رواية «غريزة امرأة» التي كتبها المازني، تعبر فيها عن إعجابها بالرواية وموضوعها، وقالت فى نهاية الرسالة: «هل تأذن أن تبعث لي بشيء من آثارك مع تابعي، وقد يكون كتابي هذا ركيكا وغير معبر تمامًا عن روح الإعجاب الذي ملأ نفسي وأخذ بتلابيب قلبي وقد يكون لي خير من هذا يوم أن نتعرّف أجسادا وأرجو أن أوفّق إلى ما يتناسب مع قدرك السامي».

يروي الناقد رجاء النقاش القصة الكاملة، فى مقال له بعنوان «نوع مريض من الحب»، فيقول إن المازني وقع فى الفخ ورد على الرسالة قائلًا: «سيدتي الفاضلة: تحياتي إليك وشكري على رسالتك الرقيقة الكريمة، واعتذاري عن الكتابة بالقلم الرصاص فإني أولًا مريض، وثانيا ليس فى بيتي حبر!! وثقي أني أقدّر نبل الاحساس الذي دفعك إلى كتابة هذه الرسالة ولولا أني مريض متعب ويدي ترتعش قليلًا من الضعف لحاولت أن أوفيها حقّها من الشكر، فهل تقبلين عذري وتغفرين لي كل هذه الزلات؟.. أرجو ذلك، ويسرني أن أبعث إليكِ بنسخة من كتاب توجد منه نسخة فى البيت، إجابة لطلبك، ومن بواعث أسفي أنّ نسخ الرواية فى مكتبي نفذت، فإذا سمحت لي بإرسال تابعك يوم السبت إلى المكتب فإني أكون سعيدًا بأن أقدم لك نسخة منها، ولقد شوقتني إلى روايتك، ولكني لا أجرؤ أن أطمح فى الإطلاع عليها قبل نشرها إلا إذا شئت أن تغمريني بفضلكِ».

وعن أسلوبها يقول لها: «كلا.. ليس فى لغتك ركاكة، وإنها لسليمة جدًا، ومن أرقى ما عرفت من أساليب الرسائل النسوية، أرقى من رسالتي هذه مثلا، وسلامي إليك وشكري الجزيل وأسفي الشديد... المازني».

بدأت ترد عليه، فى رسائل، ثم شك المازني فى الرسائل التي كانت تأتيه، ومع ذلك عاد ليصدقها فكتب إليها يقول: «عزيزتي الآنسة فاخرة هانم... أظن أنك حيرتني، حيرتني جدًا إلى حد "لا تضحكي من فضلك".. إلى حد أني بدأت أظن أن الذي يراسلني ليست آنسة ذكية القلب نافذة البصيرة، بل هي شاب داهية يكاتبني باسم آنسة ليتفكه بي ويسخر مني، فما رأيك فى هذا الخاطر.. اعترف لكِ أنه خاطر جرى ببالي من أول يوم وهذا هو السبب فى التحرز الشديد الذي بدا مني فى رسائلي الأولى على الأقل رسائلي الأولى ولكني تساهلت قليلًا مع نفسي وأرسلتها على سجيتها إلى حدّ محدود، فهل تدرين السبب فى نشوء خاطر كهذا فى رأس».

ثم واصلت الرد السيدة فاخرة فى رسائل، ويرد هو عليها، بل استمر فى تعذيب نفسه وتصغيرها إرضاء للمحبوبة فيكتب إليها يقول: «إني رجل أحفظ الجميل ولا أكفره، ولا أجحد فضل الله وفضلك علىّ، فإذا كنت وجدت فى ردي ما يشعرك أني تألمت فإني آسف جدًا وأرجو أن تحملي هذا على محمل المرارة التي فى نفسي، وهي مرارة طبيعية لا تتأثر بشيء من الخارج أبدًا فسامحيني بالله واعفي عني وأغفري لي زلاتي وكوني معي على الدنيا، ألم أقل لك إني جاهل؟، بلى.. وإني لأجهل الجهلاء وأبلد البلداء فهل صح عزمك على أن تتفرجي على هذا الجاهل الغبي وترينه بعينيك يوم الأحد؟.. وسلامي وتحياتي وأشواقي وشكري العميق وما هو فوق الشكر والتحيات والأشواق وأبلغ من كل ذلك».

وتابع يقول لها: «إني مسكين، وإني محتاج إليكِ، وإني معذور إذا جننت، ولكني سأحتفظ ببقية عقلي من أجلكِ لتطيريه لي حين تقابليني، سامحيني... فإن عقلي ليس معي. عقلي مع الصورة التي أعيدها إليك وقلبي يتمزق... لي رجاء صغير أعيدي إلىّ الصورة مع كل رسالة منك لأنظر إليها وأتزود ثم أعيدها إذا كنت لا تريدين أن أبقيها عندي، أعيديها إلىّ أستحلفك بأعز عزيز عليك بأن تعيديها إليّ لأراها مرة أخرى».

لكن بحسب الناقد رجاء النقاش، قال إنه استيقظ على صدمة شديدة بعد سنتين من الرسائل المتبادلة؛ ليكتشف أنه مقلب من عبد الحميد رضا، الذي أحب أن يستفز المازني بأن يخرج أفضل ما عنده أدبيًا واستغل هذه الرسائل لنشرها فى الصحف وقتذاك.

بدأت منذ قليل حفل ختام الدورة الـ٣٣من مهرجان الإسكندرية السينمائي بمكتبة الإسكندرية بحضور عدد من نجوم الفن والثقافة والإعلام. وصعدت المطربة رنا سماحة فى بداية الحفل على خشببة المسرح، وقدّمت أغنية ...

أهم أخبار منوعات

Comments

عاجل