المحتوى الرئيسى
رياضة

«وادي ماجد» أول ثورة مصرية ينحاز فيها الجيش لـ«الشعب»

08/26 09:49

بعد مرور 102 عامًا كاملة، مازالت قصة انتصار أبناء مطروح على الإنجليز في "وادى ماجد" عالقة بالأذهان، تحكي بطولات أبناء مطروح ضد الاستعمار، لتصبح هذه المناسبة عيدًا قوميًا لمطروح في أغسطس من كل عام.

تعد ثورة أبناء مطروح ضد الاحتلال الإنجليزي، هي الأولى التي أنحاز فيها الجيش للشعب بقيادة اليوزباشي محمد صالح حرب، في نوفمبر 1915، والذي استطاع أن يحشد عددًا من القبائل للانضمام بصحراء مصر الغربية، وظل يحارب الإنجليز حتى عام 1918، وتعد هذه الثورة هي أول ثورة عسكرية يقوم بها الجيش والشعب ضد الإنجليز منذ الاحتلال البريطاني لمصر عام ١٨٨٢.

وقد نشبت معركة "وادي ماجد"، بعد 3 أعوام من احتلال إيطاليا لليبيا عام 1911، وبدء المقاومة الشعبية الليبية، بقيادة شيخ المجاهدين عمر المختار، فأسرعت القبائل العربية بالصحراء الغربية لمساندة إخوانهم بالقبائل الليبية المجاهدة ضد الغزو الإيطالي بالمؤن والذخيرة، حتى أصبحت منطقة الصحراء الغربية من أبرز المناطق المقاومة للاحتلال.

ويحكى أن معركة "وادي ماجد" بدأ الاستعداد لها بعد وصول الانجليز لمطروح في ديسمبر1915، بقيادة المجاهد "حسين العاصي" ورفاقة من البدو، من بينهم حميدة عطيوة، ومحمد الدربالي، وكثيرون من المجاهدين الأبطال، وتم التجمع غربي مدينة مرسى مطروح، حيث توهم الإنجليز حينها أن البدو تجمعوا قاصدين أماكن الماء من هذه المنطقة التي تشتهر بمياه الآبار.

وبدأت القبائل تتوافد من سيدي حنيش، ورأس الحكمة، ومرسى مطروح وغيرها، في اتجاه الغرب واستقرت جميعها في "وادي ماجد" لمدة عشرين يومًا، حتى شعر الإنجليز بمكيدة تدبر لهم، وكان يمثلهم الجنرال "إسنار"، قائد قوات الاحتلال البريطاني بالصحراء الغربية، و"روبل" قائد منطقة مرسى مطروح.

وتسلّح المجاهدون الفرسان بالإيمان والأسلحة من بنادق الخرطوش والصوان، وقلة مسلحة ببنادق ألمانية حصلوا عليها عن طريق الحامية التركية والحركة السنوسية.

وقد تولى قيادتهم في هذه المعركة صالح باشا حرب، حكمدار مطروح في ذلك الوقت، ووزير الحربية المصري فيما بعد، ومعه مجلس قيادة من القبائل المجاهدة، وعلى رأسهم حسين العاصي، والشيخ صالح بوزريق العشيبي، وعلي أرحيم المالكي، وهم من قبيلة "علي الأحمر"، والمجاهد الشيخ فرج زهيويق، ختال العلواني الفردي، حميدة عطيوة الفردي، عوض خميس الصنقري، عبد العزير بوطيب العميري، محجوب عبد المولى العميري، وهم من قبائل "الصنقر"، وأولاد خروف علي الأبيض، والمجاهد العمدة محمد راغب الدربالي، وإبراهيم بوزعلوك، ونوح العكش، وهم من قبيلة "الجميعات"، والمجاهد مطرود بساط بوعثمان المحفوظي، لوجلي سحنون القطيفي، الشيخ محمد بو العرويه الحنّوني المحفوظي، ورحومة قويه السمالوسي، إضافة إلى قبائلهم، ومجاهدين آخرين من قبائل القطعان، سيوة، وبعض ضباط من الجيش المصري المتمركزة في قاعدتهم الرئيسية بمرسى مطروح.

تحركت قوات الإنجليز فجر يوم السبت الموافق 11 ديسمبر 1915، بقياده الجنرال "إسناو" من مرسى مطروح في اتجاه الغرب، واتخذت الساحل طريقًُا، وفي الساعة 8.30 صباحًا، أشرفت هذه القوات الكثيفة على شمال "وادي ماجد" واشتعل الميدان، وظل القتال محتدمًا حتى مغيب الشمس، وتفوق فيه المجاهدون على الأعداء الذين أصيبوا بخسائر فادحة في الأرواح قدرت بحوالي 40 ضابطًا، وعلى رأسهم قائد القوات الإنجليزية الجنرال "إسناو" الذي قتله البطل صالح بوزوير السمالوسي، وما يقارب 170 جنديًا، إلى جانب أكثر من 150 حصانًا، وقد نصر الله المصريين في مطروح في ذلك اليوم نصرًا كبيرًا.

لعبت المرأة البدوية دور الطبيبة والمداوية لجروح المصابين في تلك الحرب، بالإضافة إلى دورها في توفير الطعام، حيث كان أبوزوير السمالوسي مجروحًا، وتحاول بعض النسوة تضميد جراحه عندما اقترب منهن قائد قوات الاحتلال "إسناو" على جواده ومعه مجموعة من الجنود والضباط، فأطلق عليه "السمالوسي" عدة رصاصات أردته قتيلًا، واستشهد المجاهد ومجموعة من النسوة برصاص الأعداء، كذلك وقع حسين العاصي وولداه في الأسر، ومعهما حميدة عطيوة، ومحمد يونس الدربالي الجميعي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل