المحتوى الرئيسى

4 جهات تستفيد من تدمير «الأزهر»

04/21 19:58

إسرائيل.. ستعزز جهودها لتأسيس دولة دينية إرهابية فى المنطقة

إيران.. ستنتهز الفرصة لتنفيذ مخطط نشر المذهب الشيعى بالقوة

الكنيسة الغربية.. ستتوسع فى حملات تنصير فقراء المسلمين حول العالم

الجماعات الإرهابية ستواصل عمليات القتل المجانى وتزداد شراسة فى منهج التكفير

من تربى على منهجنا لا يمكن أن يصبح إرهابياً.. مقولة الإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر، والتى تعنى أن الأزهر الشريف لا يعرف إلا الوسطية والاعتدال، بعيداً عن التطرف والعنف، فشتان بين الأمرين، والأزهر الشريف وهو أول جامع أنشئ فى القاهرة، وقد تجاوز خلال رحلته الطويلة عشرات المحن والإحن فأغلقت أبوابه، وضربت جدرانه بالقنابل، وسقط فى رحابه، وعند بابه مئات الشهداء، لكنه بقى صامداً أمام أحداث الزمن، وخرج من كل محنة أشد وهجاً وأعمق إيماناً وأعلى هامة.

وبعد حادث تفجير الكنيستين فى مصر تعرض الأزهر الشريف إلى هجمة شرسة تكشف عن وجوه قبيحة لا هم لها إلا تشويه صورة الأزهر والطعن فى ثوابته العظيمة، ناسية أو متناسية فضل الأزهر وعلمائه على الدنيا بأسرها طيلة قرون طوال، هذه الهجمة تلقى باللائمة على الأزهر الشريف ومناهجه بما يشعرنا وكأن منفذ الحادث هو أحد أعضاء مكتب شيخ الأزهر، مما يدلل على أن هدم الأزهر والعبث بمقراته هو شعار المرحلة المقبلة.

إن الأزهر ليس مؤسسة كهنوتية فوق النقد، فكل يؤخذ منه ويرد، وإنما هو مؤسسة تعليمية فى المقام الأول حافظ على التنوع بين المسلمين بشكل عام وحافظ على المصريين من حروب حديثة، بل إننا نصدم حينما تخرج حملات الهجوم من أفواه عفنة لا يخرج منها إلا البذىء، للنيل من هذا المنبر الوسطى فكرياً ومعنوياً وتشويه رموزه من شيوخه الأجلاء وعلمائه الأفاضل ونعتهم بالتخلف والرجعية والجهل.

والسؤال: لماذا يحمّل الأزهر بأخطاء العالم، وكأنه هو مركز الكون، نلقى باللائمة عليه وحده دون سائر المؤسسات؟ كثير من العلماء لا يرون من وراء السعى لتدمير الأزهر إلا مكاسب قد تتحقق لدول ومؤسسات ومنظمات فى غياب الأزهر الشريف - لا قدر الله.

فإذا غاب الأزهر عن الساحة - لا قدر الله - فلن تبقى خالية، وهذه سنة الله فى خلقه وحتماً سيأتى من يشغلها، فإن لم يملأها الأزهر بالحق والرشد والوسطية ملأها غيره بالظلم والخطأ والجور، فإذا غُيّب أو أُغلق، أتيحت الفرصة للتكفيريين والملحدين والعلمانيين والماديين، وهناك دول مثل إسرائيل وإيران يقلقها وجود الأزهر وهناك مؤسسات كالكنيسة الغربية التى يمكنها التوسع فى حملات التنصير فى بلاد المسلمين الفقيرة، وهناك تنظيمات إرهابية يستشرى منهجها فى القتل والتدمير وسفك الدماء، بل ستواصل عمليات القتل المجانى وتزداد شراسة فى منهج التكفير.

وبالرغم من توصيف «الصهيونية» بأنها حركة سياسية يهودية دعت إلى قيام دولة إسرائيل فى أواخر القرن 19 إلا أن حقيقة الأمر تنطوى على أيديولوجية دينية فى المقام الأول، فدعوة يهود العالم إلى الهجرة من أوطانهم الأصلية وقتئذ والنزوح إلى أرض فلسطين أرض الميعاد، لم تكن دعوة سياسية وإنما دينية صرف، فدائماً يسعى الكيان الصهيونى لفرض قناعة كاملة بأن فلسطين تاريخياً هى ملك خاص لليهود وليست موضع صراع بين شعبين، فإسرائيل هى صاحبة الحق الحصرى والفلسطينيون مجرد ضيف طارئ على المكان والزمان، ولعل الأزهر الشريف لم ينس قضية فلسطين، فهى ورقة مهمة فى أوراقه، ومحاولة إسرائيل تقزيم دور الأزهر الشريف فى تلك القضية الشائكة، لولا صلابة الأزهر.

وقد بدأ دعم الأزهر الشريف لقضية فلسطين منذ هبة البراق عام 1929، وأخذت هذه الجهود تتزايد فى دعم ثورة عرب فلسطين عام 1936، حيث خرج شيوخ الأزهر وعلماؤه وطلابه يتنادون بنصرة عرب فلسطين، وظهر دور الأزهر فى الدعوة للجهاد لتحرير فلسطين بعد إعلان قيام الكيان الصهيونى فى 1948، حيث عقدت المؤتمرات الإسلامية بالأزهر وصدرت عنها توصيات تدعو للوحدة الإسلامية والحفاظ على المقدسات الإسلامية، ومن أهم توصيات مؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة بشأن فلسطين أن قضية فلسطين هى قضية المسلمين جميعاً، لارتباطها الوثيق بدينهم وتاريخهم وتراثهم، وأن الدفاع عنها والعمل على تحريرها فرض عين على كل مسلم.

وفى يونيو 1936 وجه الشيخ محمد مصطفى المراغى، شيخ الأزهر، رسالة إلى «أرثر واكهوب» المندوب السامى البريطانى فى فلسطين، تضمنت احتجاج شيوخ كليات جامعة الأزهر والمعاهد الدينية فى مصر على ما يحدث فى فلسطين، وأعرب الشيخ محمد عبداللطيف دراز أحد علماء الأزهر وقتها فى الاجتماع الذى عقد بدار جمعية الشبان المسلمين لبحث قضية فلسطين، عن موقف الأزهر من الثورة الفلسطينية بقوله: «إن الأزهريين يشاركون بقلوبهم وكل قوتهم أهل فلسطين فيما يقومون به دفاعاً عن حقوق العرب والمسلمين فى فلسطين».

وعندما أعلنت اللجنة الملكية البريطانية لجنة «بيل» عن مشروع لتقسيم فلسطين بين العرب واليهود عام 1937 استنكره الأزهر بكل فئاته وقام طلابه بتظاهرات ضخمة من صحن الجامع الأزهر، هاتفين: «فلسطين للعرب لا لليهود».

وكان منبر الأزهر يهتز تحت نيران الخطباء وكلماتهم، وطلب شيخ الأزهر وقتها من محمد محمود باشا رئيس حكومة مصر وقتذاك، أن يتدخل فعلياً باسم مصر للإسهام فى حل القضية الفلسطينية، أيضا ومن أمام منبر الجامع الأزهر خرجت حشود المجاهدين المصريين للمشاركة فى حرب فلسطين 1948، فبعد أن صدر قرار مجلس الأمن بتقسيم فلسطين فى أواخر 1947 وتحدد موعد تنفيذ هذا القرار فى يوم 15 مايو عام 1948 دعت الجماعات الشابة من مصر الفتاة والشبان المسلمين إلى اجتماع يعقد بالأزهر لتأييد القضية الفلسطينية، وفى عصرنا الحديث وافق الإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر - حفظه الله - على فتح معاهد أزهرية بفلسطين خاصة فى القدس والضفة الغربية وغزة لنشر الفكر الوسطى للأزهر الشريف، وفى إطار حرص الأزهر على دعم الشعب الفلسطينى فى كافة المجالات.

دائماً وأبداً ما يؤكد الأزهر تصديه لأى محاولة لنشر المذهب الشيعى فى أى بلد إسلامى أو لنشر خلايا شيعية فى أوساط شباب أهل السنة، تماماً مثلما تتصدى إيران لأى محاولة لنشر المذهب السنى لديها، كما واصل الأزهر دوره فى مسألة التقريب الفكرى التى بدأها مع المذهب الشيعى منذ عهد شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت - رحمه الله - وهو الحوار الذى أدى وقتها للتقليل من الكثير من التوترات والحساسيات.

وربما ظهر وجود توافق مع عدد كبير من العلماء الشيعة داخل إيران فيما يخص مسألة عدم التبشير لمذهب شيعى فى أوساط السنة أو العكس.

وربما شدد الإمام «الطيب» على اليقظة وإبطال أى أجندة سياسية لأى طالب شيعى يدرس فى مصر، فهو لا يريد أن يتحول الأمر إلى «مصيدة» للشباب السنى للتحول للمذهب الشيعى، وتتحول بعدها إلى بؤرة ثم مركز شيعى يعقبه قتال، فهذا أمر لا يمت للإسلام بصلة أو للفكرة بعلاقة، كما أن التقارب هو تقارب على المستوى الفكرى وفى الحدود العلمية فقط وأن الأزهر يرحب بدراسة الطلاب الشيعة فيه وكما يرى شيخه أن فى ذلك فرصة لتعرفهم على المذهب السنى.

وربما تكون دعوات إصلاح الأزهر التى انطلقت مؤخراً حقاً يراد به باطل، وأن بعض أصحاب الميول الإيرانية يشنون حملة ضد الشيخ «الطيب» عقب مواقفه الأخيرة المناهضة للمد الشيعى والنفوذ الإيرانى فى المنطقة، فيما يرى البعض أن «طهران» تسعى للظهور أمام العالم باعتبارها راعية التقارب الدينى بين المذاهب، لكن هدفها الحقيقى استقطاب مشايخ يرتدون العمامة الأزهرية، ليظهروا فى قنواتها لتوصيل رسالة هى أن المنتسبين لأكبر منبر سنى فى العالم يتوافقون مع الشيعة الإيرانيين، وظلت محاولات اختطاف دور الأزهر فى الداخل والخارج خاصة أن هناك المد الشيعى والدول التى تقف وراءه تنفق ببذخ شديد لبناء أمجاد سياسية على حساب تاريخ الأزهر، من خلال إنفاق مالى باهظ على بناء المساجد والمراكز والمجمعات الإسلامية المذهبية والسياسية وتمويلها بهدف استخدامها فكرياً وثقافياً لخدمة أهدافها وأغراضها السياسية.

كما رصد البعض ما يعتبرونه محاولات إيرانية لنشر التشيّع فى مصر بدأت تظهر عقب الثورة الإسلامية فى طهران عام 1979 اعتباراً أن نشر المذهب الشيعى وسيلة لتوسيع النفوذ السياسى الإيراني فى المنطقة، واكتملت بزيارة الرئيس الإيرانى السابق أحمدى نجادى فى 2013 كأول رئيس إيرانى يذهب للقاهرة منذ قيام الثورة الإسلامية.

وربما اعتبر البعض أن إيران أكبر راعٍ للإرهاب فى العالم حتى إن أحد كبار الدبلوماسيين اعتبر أن التحدى فى منطقة الشرق الأوسط مصدره إمبراطورية العمائم السوداء «إيران»، بل إن البعض اتهمها بأنها عازمة على تغيير الأنظمة فى الشرق الأوسط، مشيرين إلى أنها الدولة الوحيدة فى المنطقة التى لم يهاجمها تنظيم داعش أو القاعدة، ما يثير علامات استفهام، وإذا سقط الأزهر فسوف تزداد حملات التنصير فى الغرب، وسوف تزيد سيطرة الكنائس الغربية وبعثات التبشير، فالأزهر إلى حد كبير مازال يتصدى لكل هذه الحملات، والأزهر له دور كبير فى المجتمع، ومتجذر فى الثقافة الإسلامية والمسيحية على حد سواء، ولا يعرف إلا التسامح وهو بعيد كل البعد عن التطرف والإرهاب، وفى ظل غيابه أيضاً ستستشرى وتستفحل قوى الظلام والتنظيمات الإرهابية الإجرامية التى نعانى ويلاتها اليوم، فلا بد من وجود الأزهر للتصدى لخفافيش الظلام الذين لا يريدون لنا بناء ولا تنمية، فالفكر لا يواجهه إلا الفكر والأزهر قلعة الإسلام والفكر الوسطى بعيداً عن التشدد والعنف.

الدكتور حامد أبوطالب، عميد كلية الشريعة والقانون، بجامعة الأزهر السابق، يقول: لقد فهم الكثيرون أن الحملات الموجهة ضد الأزهر حملات ممولة، وتهدف إلى تحقيق مصالح جهات متعددة أولاها إسرائيل، فلا شك أن إضعاف الأزهر وشغله بالدفاع عن الإسلام فى مواجهة إسرائيل سواء كان ذلك داخل مصر أم خارجها فى سائر الدول الإسلامية الأفريقية والآسيوية، فلا شك أن الأزهر يتصدى برجاله فى البلاد الإسلامية الأفريقية لنفوذ إسرائيل، ويعملون على جعل هذا النفوذ محدداً ولا يتوسع فى هذه الدول، وقد نجح كثير منهم فى تحجيم دور إسرائيل فى هذه البلدان، وإذا شغل هؤلاء وأولئك بالدفاع عن الأزهر وعن أنفسهم فسينشغلون عن الدفاع ضد نفوذ إسرائيل فى البلاد الأفريقية، وأيضاً لا شك أن الأزهريين يمثلون عنصراً قوياً فى الشئون المعنوية بالقوات المسلحة التى تمد الجنود بكل قوة لمقاومة إسرائيل، وإذا ضعف الأزهر والأزهريون فلن يستطيعوا القيام بهذا الدور، مما يضعف الجندى المصرى معنوياً ويجعله ضعيفاً فى مواجهة إسرائيل، وكذلك إضعاف الأزهر وشغله بالدفاع عن نفسه يشغله عن الدفاع عن القضية الفلسطينية، والأزهر من أكبر وأقوى المؤسسات المناصرة للقضية الفلسطينية، حيث يعقد مؤتمرات تحت مسمى القدس وغيره دفاعاً عنها، وشغله بنفسه يشغله عن قضية الأمة العربية الأولى وهى قضية فلسطين، كما أن مهاجمة الأزهر ومحاولة إضعافه كما حدث سابقاً تفتح الطريق أمام دعاة الشيعة، حيث لن يقف أمامهم أحد من أهل السنة، وقد رأينا ضعف دور أهل السنة فى العراق فاستجاروا فوراً بالأزهر، ولجأوا إليه ووقف الأزهر بجانبهم يدفع عنهم ويساعدهم، ويفتح أبوابه واسعة لأبنائهم، وكذلك أهل السنة فى لبنان وفى غيرها من الدول الإسلامية، والأزهر يمثل حائط صد قويا ضد تمرد الشيعة، فلا يقف هذا التمدد إلا بالفكر الذى لا يقدر عليه إلا الأزهر الشريف، ومع أن الأزهر يفتح بابه علمياً لجميع المذاهب الإسلامية، إلا أنه ضد محاولة نشر مذهب على حساب مذهب آخر، بل إن الأزهر يقف أيضاً فى مواجهة الميليشيات التى تشكلها بعض الأحزاب الشيعية فى بعض الدول العربية كما هو الحال فى لبنان وسوريا والعراق، حيث يحاول الأزهر تجميع أهل السنة والجماعة للوقوف فى مواجهة هذه الميليشيات، وهو يقف فى مواجهتها علمياً وفكرياً، ولا شك أن إضعاف الأزهر يمثل خطراً كبيراً بالنسبة للأديان الأخرى التى تحاول التمدد فى الدولة الإسلامية، وقد رأينا أن رجال بعض الأديان يذهبون إلى الدول الأفريقية والآسيوية ويحاولون جذب عدد من المسلمين فى هذه الدول ولا يتصدى لهم إلا علماء الأزهر فى هذه البلاد، ولا شك أن الهجوم على الأزهر وشغله بالدفاع عن نفسه يشغله عن هذا الدور المهم فى العالم، كما أن الهجوم على الأزهر يقضى على جهة معتدلة فى العالم تدعو إلى التوسط والسلام والمحبة بين جميع أديان العالم والتعايش السلمى بين أتباع هذه الديانات، وشغل الأزهر بنفسه وإضعافه يقضى على جهة فى غاية الأهمية لهذا الهدف العالمى، وإذا ضعف الأزهر أو سقط وأنى لهم ذلك، سيخسر العالم خسارة كبيرة جداً وسيعضون أنامل الغيظ على هذه الجهة التى تحمى العالم الآن من التطرف ومن الهجوم على أتباع الأديان الأخرى، كما أن القضاء على الأزهر أو إضعافه أو شغله بالدفاع عن نفسه يعطى فرصة عظيمة لأولئك المتطرفين الذين ينتحلون التكفير ويهاجرون من المدن وينضمون إلى الفئات المتطرفة كداعش والنصرة وبوكو حرام، ولا شك أن الأزهر هو المدافع القوى فكرياً ضد هذه الأفكار، ويكفى أن نرى البحوث التى قدمت فى مؤتمر الأزهر عن الإرهاب الذى حضره ما يزيد على 400 عالم من شتى أنحاء العالم من المسلمين وغيرهم من تصحيح الأفكار الخاطئة التى يبنى عليها داعش والقاعدة وأمثالهما من التنظيمات استراتيجياتهم ويغررون بالشباب بمقتضى هذه الأفكار، وقد تصدى الأزهر لهذه الأفكار بل وأقام مرصداً بثلاثين لغة يرصد أفكار داعش وأسانيدها ويتصدى لهم بلغات العالم حتى يحمى الشباب من مسلمين وغير مسلمين من الولع بداعش والانضمام إليهم، وقد نجح هذا المرصد فى صد آلاف الشباب عن الانضمام لداعش نتيجة تصحيح مفاهيمهم عن طريق هذا المرصد، فإذا ضعف الأزهر أو سقط لا قدر الله، فستقع بلاد العالم أجمع فريسة للأفكار المتطرفة، وعندئذ يعضون أنامل الغيظ بحثاً عن الأزهر والأزهريين.

بدورها قالت الدكتورة إلهام شاهين، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، وإحدى المنافحات عن تلك المؤسسة العريقة إن الكيان الصهيوين يسعى لإقامة دولة دينية ولديه مشروع كبير جديد ولديه مشروع استعمارى يسعى للقضاء على الأديان وعلى هويات الدول سواء كانت هوية دينية أو هوية قومية، وتريد أن يكون القضاء عليهم فى المضمون وليس فى الشكل، إسرائيل تسعى إلى أن تكون شعوب هذه البلاد خاوية من الفكر الدينى الصحيح الذى تنتمى له ولا يكون لهم هوية دينية صحيحة، وبالتالى يسهل السيطرة على هذه الشعوب لإشاعة روح الفحشاء والفساد فى الأرض، وهنا يُسهل على المشروع الصهيونى السيطرة على العالم وتحريكه نحو الفساد ليهيئوا الأرض للدجال الذى يعتقدون أنه المسيح المنتظر الذى لن يأتى إلا بعد انتشار الفساد والفواحش والحروب والدمار فى الأرض وبالتالى فإن أى مؤسسة تحافظ للناس على دينها وتعمل على تثبيت دعائم الفكر الدينى لصحيح الدين والمواطنة وحب الأرض هذه كلها من وجهة النظر الصهيونية يجب القضاء عليها، ،وبالتالى فإن كل من يسعى للقضاء على الأزهر الشريف فإنه يخدم دون أن يدرى مصالح الصهيونية العالمية فى نشر الفاحشة، والقضاء على الفكر الدينى الصحيح، وأيضاً إيران لديها مشروع كبير لتحويل الهويات السنية إلى شيعية وتعمل على ذلك منذ قرون عديدة من خلال الفكر الشيعى القديم، والذى يحافظ على الهوية السنية السليمة والصحيحة فى مصر هو الأزهر الشريف وكذلك فى بلاد العالم الإسلامية التى ترسل أبناء للتعلم فى الأزهر الشريف هى بالتالى تنتمى إلى هذا الفكر السنى الأشعرى الصحيح، وإيران ومصلحتها فى الانتشار تكمن فى القضاء على الأزهر الشريف الذى يمثل القوة الكبرى لإبقاء الفكر السنى والحفاظ عليه فى العالم وبالتالى فإن من يسعى لهدم الأزهر الشريف أو غلقه أو تغيير فكره هو يعمل دون أن يدرى لصالح مشروع إيران الشيعى.

وتضيف د. شاهين أنه فى غياب الأزهر وغياب الوعى الدينى الإسلامى الصحيح وضعف المعلومات والعلم الدينى ليسهل جداً على المستشرقين وعلى أصحاب حملات التنصير فى العالم أن يؤثروا على المسلمين ويحولوهم إلى ديانات أخرى أيضاً فى غياب الأزهر الشريف وإضعاف مؤسسته مادياً وعدم تيسير سبل الوصول للشعوب الفقيرة فى الأمم الأخرى يكون المجال متاحاً بصورة أكبر لأصحاب الأديان الأخرى لنشر فكرهم ودياناتهم، وبالتالى فإن من يعمل على إضعاف الأزهر أو على القضاء عليه هو يعمل دون أن يدرى لصالح المؤسسات الدينية غير الإسلامية.

أما بالنسبة للدول التى تعرضت لمساوئ الجماعات المتطرفة وللغزو الفكرى وازدياد التنظيمات المسلحة الإرهابية فلم تجد ملجأ لهم ليصحح الأفكار المغلوطة وينشر الفكر الإسلامى الصحيح سوى اللجوء إلى الأزهر الشريف، ويتلقى الزهر طلبات كثيرة من تلك البلدان لإرسال علمائها وطلابها ليتعلموا الفكر الإسلامى الصحيح الوسطى المعتدل ليقاوموا به ما انتشر فى بلادهم من الفكر الإرهابى المتطرف والأزهر يفتح أبوابه لتعليم هؤلاء العلماء والطلاب وتدريبهم على مواجهة الأفكار الإرهابية وأفكار الجماعات المسلحة وتصحيح الفهم المغلوط لدى العامة والخاصة ويتم إرسالهم إلى بلادهم بعد التعليم والتدريب، وهذا نوع من تجديد الخطاب الدينى والمسئولية التى يتحملها الأزهر أمام الله سبحانه وتعالى فى مواجهة ما يتعرض له المسلمون فى العالم كله وغير المسلمين من نتاج الفكر المغلوط للجماعات المتشددة، وبالتالى فإن من يسعى لهدم الأزهر أو إضعافه أو التدخل فى شئونه فإنه يساهم دون أن يدرى فى انتشار الفكر المتطرف وتقوية وتغذية الجماعات الإرهابية على مستوى العالم.

على جانب آخر، يؤكد الدكتور أحمد على سليمان، عضو مكتب جامعة الأزهر للتميز الدولى والمدير التنفيذى السابق لرابطة الجامعات الإسلامية أن الأزهر الشريف شرف الأمة، وشرف مصر، وقد شرف الله مصر بأن جعل فيها الأزهر الذى يمتد عمره إلى أكثر من 1050 عاماً منارة للعلم وقبلة لطلابه رغم أنف الحاقدين والحاسدين والمتآمرين وما أكثرهم فى هذا الزمان.

إن الأزهر الشريف قام عبر تاريخه بنشر التسامح والمحبة والسلام، لذلك نعجب أشد العجب من الحملة الممنهجة على الأزهر ورجاله وشيوخه، وإمامه الأكبر الذى أبهر العالم فى الوقت الأخير بجولاته المكوكية التى أسست للسلام بين أكبر ديانتين فى العالم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل