المحتوى الرئيسى

كواليس حوار هيكل الممنوع من «الرئاسة» في «دريم» | المصري اليوم

02/25 13:44

واصلت صحيفة «الأخبار» اللبنانية نشر فصول من كتاب «أحاديث برقاش.. هيكل بلا حواجز» للكاتب الصحفي عبدالله السناوي، الذي سيصدر عن دار الشروق خلال الأيام المقبلة.

وروى «السناوي» في الفصل التاسع كواليس تدخل مؤسسة الرئاسة في عهد حسني مبارك لمنع إذاعة حوار قناة «دريم» مع محمد حسنين هيكل، في عيد ميلاده الـ80 عام 2003.

وحسب «السناوي»، فإنه في أغسطس ٢٠٠٣ بقرية الرواد على شاطئ الساحل الشمالي، وصل وفد من قناة «دريم» يطلب أن يظهر هيكل على شاشتها متحدثاً ولو لدقائق، ولو بمشاهد عائلية مصورة، تبث ضمن احتفالية تنتويها المحطة بمناسبة بلوغه الثمانين، فرد: «حياتي الخاصة لا تعني أحداً في شيء ــ أو أنها قد تبدو تطفلاً بغير ضرورة عامة على المشاهدين في بيوتهم».

وقال إن وفد المحطة عاود، وبعضهم أصدقاء مقربون، الإلحاح والضغط، وفي النهاية لم يكن أمامه إنسانياً غير أن يوافق، وكانت تجربة أحاديثه عبر «دريم»، «من قلب الأزمة إلى قلب الأمة» مشجعة.

وقبل ساعات من بث حديث مسجل على شاشة «دريم» في التاسعة من مساء الثلاثاء ١٤ أكتوبر ٢٠٠٣ كما نوهت المحطة على مدى أسبوع كامل أعلنت اعتذارها عن عدم البث. التنويه المكثف ساده شيء من اعتزازها بأنها حصلت على سبق إعلامي بعد استئذانه في الانصراف. والاعتذار بدا مراوغاً، فقد منع الحديث كله دون سبب مقنع أو تبرير مفهوم، وفق «السناوي».

بدت تراجيديا التسجيل والمنع داعية للتساؤل: لماذا؟ التسجيل استغرق ١٤٠ دقيقة، وهو وقت طويل ومنهك لرجل كان وضعه الصحي يتطلب عدم الإفراط في الكلام إلا لضرورة ملحة، أو لوقت قصير، لكنه تحدث وأسهب في الحديث، وفي النهاية صادروه.

كان حديثه «الممنوع» ختام سلسلة من الحلقات حملت عنواناً من كلمة واحدة: «الأستاذ» أعدها الكاتبان الروائيان جمال الغيطاني ويوسف القعيد، وكلاهما قريب منه بالحوار المتصل والود الإنساني. وكانت «دريم» قد ألحت أن يظهر في آخر احتفاليتها ببلوغه الثمانين ليلقي كلمة بالطريقة التي يريد والوقت الذي يطلب. باقتضاب لم يتجاوز ربع الساعة سجل احترامه «لكل الذين شاركوا في الاحتفال بعيد ميلادي الثمانين».

وروى «السناوي» تفاصيل الحديث التليفزيوني: «قبل خمسة أيام، في ظهر أحد، دخل الساعة الحادية عشرة إلى قاعة أفراح في فندق هيلتون دريم بالقرب من مدينة الإنتاج الإعلامي. القاعة الفسيحة تحوّلت إلى استوديو حديث حتى يكون التسجيل بعيداً عن أي أذان تسمع وعيون ترى. غير أن كل الآذان كانت منصتة وكل العيون كانت مفتوحة، على الهواء مباشرة. كانت تلك مسألة مستغربة، فقد دأبت المحطة على بث برامجها، بما فيها أحاديث هيكل من استوديوهاتها في مدينة الإنتاج الإعلامي القريبة. لماذا استوديو خاص لتسجيل خاص لمرة واحدة فقط؟. التحوط الزائد لفت الأنظار إلى أن هناك ما قد يقوله مزعجاً بعد محاضرته قبل عام واحد في الجامعة الأميركية، التي تطرق فيها إلى مستقبل نظام الحكم في مصر واحتمالات توريثه من الأب إلى نجله الأصغر وبثتها دريم على الهواء مباشرة».

وأضاف: «توسط الاستوديو الجديد مكتب مريح جلس عليه، وقد كانت هناك فكرة أن يسجل حديثه جالساً على فوتيل كأنه في صالون، لكنه اعتذر فهو متعود على الكتابة والحديث من خلف مكتب عمل. دارت الكاميرات وبدأت دراما تسجيل (وصية الأستاذ). استلفت نظره، وهو يتحدث أمام الكاميرات، أن أحد العاملين المقربين من رجل الأعمال أحمد بهجت صاحب المحطة، دخل الاستوديو ومال عليه برسالة عاجلة. غادر بهجت الاستوديو لربع ساعة، وعاد ليتابع حديث الأستاذ، لكن القرار كان قد اتخذ ــ ممنوع بث هذا الشريط كاملاً».

وحسب «السناوي»، انتهى هيكل من حديثه المسهب بما يشبه الوصية، واقترب منه أحمد بهجت قائلاً: «ممكن نتكلم شوية»، ولمدة نصف ساعة اختلى الرجلان على جانب في قاعة الطعام الرئيسية بالفندق. بهجت صرح بأنه ــ وحده ــ من اتخذ قرار عدم بث الحديث المسجل، وأن «الأستاذ» وافقه على قراره، وهيكل امتنع عن أي تعليق وكانت العبارة الوحيدة التي نشرت على لسانه: «لا أريد أن أحرج أحداً».

وقال «السناوي»: «لم يكن هيكل يريد أن يسبب أي متاعب لصاحب المحطة، ولا يريد أن يضربه أحد في وجع إذا ما بث شريط يتحمل وحده مسؤوليته. كان بهجت هو مصدر القرار، لكنه لم يكن صاحبه، وإلا لما ألح على هيكل بالحديث، وإلا لما دفع تكاليف باهظة لاستوديو خاص لرجل واحد لمرة واحدة، وإلا لما استأذن الأستاذ في المنع وطلب مشورته في الخروج من الورطة؟!».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل