المحتوى الرئيسى

عام 2017 سياسياً: أي دور لأمريكا؟

01/11 15:38

ما الذي سيكون عليه العام الجديد من الناحية السياسية على المستويين العالمي والإقليمي؟. وهل سيضعف الدور العالمي للولايات المتحدة؟، وماذا أيضا عن الدورين الروسي والصيني؟  وكذلك كيف سيكون الدور الأوروبي؟ .

يقول تقرير «حالة العالم في 2017» الذي أعده المنتدى لاستراتيجي العربي - مجموعة يوروآسيا، ستتسبب السنة الأولى من رئاسة ترامب في ضعف الدور القيادي العالمي الذي تلعبه الولايات المتحدة في 2017 ، فقد أدت العديد من التصريحات العلنية التي أدلى بها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إلى عدم وضوح مستقبل السياسة الأمريكية الخارجية على المدى القصير، وهو ما أثار تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة بدورها القيادي في النظام العالمي الجديد. فلا شك بأن هذه التصريحات ستزيد من حدة مخاوف حلفاء الولايات المتحدة خلال عام 2017 على وجه الخصوص.

الأثر العالمي لانتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة:

• ثمة احتمال كبير ألا تلجأ إدارة الرئيس ترامب إلى الانقلاب التام والمفاجئ على التحالفات الأمريكية طويلة الأجل، ولكن تصريحات الرئيس المنتخب حول هذا القضية ستتسبب بإثارة مخاوف حلفاء أمريكا، وخاصة في أوروبا وآسيا وستُضعف من قوة هذه التحالفات.

• ستؤدي السنة الأولى من إدارة الرئيس ترامب إلى تدني مستوى الثقة في نظام (بريتون وودز وهو نظام إدارة المال والتعاملات المصرفية) ونظام السوق العالمي الحر، مما قد يُعجل في تحول النظام العالمي الأمريكي الوحيد إلى نظام عالمي بديل متعدد الأطراف.

• سيُعاني النظام المالي العالمي من دور قيادي الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية المحتمل حدوثه في عام 2017، وخاصة في ما يتعلق بمصداقية الولايات المتحدة كمُناصر لقيم الحرية. ونظرا للطبيعة الانتقالية لأجندة الرئيس الأمريكي المنتخب تجاه العالم، فقد يتعين على صناع القرار في منطقة الشرق الأوسط تحديد إمكانية الوصول إلى اتفاقات مع واشنطن تُرضي جميع الأطراف. وفي الوقت الذي سيشعر فيه بعض الحلفاء بالانزعاج بسبب رئاسة ترامب، ومدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، فإن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تتخلى عن العلاقات التاريخية الخارجية بشكل كامل.

ماهي محاور السياسة الأوروبية في 2017؟

سينصب تركيز أوروبا على السياسة الداخلية، ولن يكون لها تأثير يُذكر على الساحة السياسية الدولية خلال 2017. وستواجه أوروبا مزيدا من التحديات في الجانب السياسي خلال عام 2017 مقارنة بعام 2016، وهو ما سيقود الأجندة الأوروبية وقدرتها على فرض قوتها خارجيا. وسيكون السبب وراء هذا التحدي السياسي تركيز الدول القيادية الثلاث، وهي ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، على قضاياها الداخلية، وذلك على حساب التعاون الخارجي. فستشهد فرنسا انتخابات رئاسية في ربيع عام 2017، وستشهد ألمانيا انتخابات كذلك في خريف عام 2017، في وقت يُعاني فيه المشهد السياسي من ضعف غير مسبوق؛ تسعى ستة أحزاب ألمانية للفوز في الانتخابات بدلاً من اثنين. وفي الوقت ذاته، سينصب تركيز المملكة المتحدة على ترتيب شؤونها الداخلية للحد من المخاطر السلبية لقرار خروجها من الاتحاد الأوروبي. وسيكون لهذه التداعيات المختلفة أثر سلبي على السياسة الخارجية الأوروبية.

الأثر العالمي لضعف السياسة الخارجية الأوروبية:

• ستقل أهمية تعزيز التكامل الأوروبي في أجندة الأولويات. ورغم إمكانية تحقيق تقدم محدود على عدد من المحاور، مثل الدفاع أو سياسات تكنولوجيا المعلومات، فإن المسائل الأعمق والأهم، مثل تكامل أسواق المال، ستوضع على الرف، وهو ما سيُؤدي بدوره إلى تعميق المخاطر الاقتصادية المتصلة بالهيكليات الأساسية التي قام عليها كل من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو.

• لن يكون باستطاعة أوروبا التعامل مع الأزمات الحالية، مثل الأزمة الأوكرانية والأزمة السورية وأزمة اللاجئين وتنظيم داعش، مما سيؤدي بالتالي إلى تفاقُم المخاطر المتصلة ببعض هذه القضايا خلال عام 2017 و/أو استمرارها إلى عام 2018.

• ستواجه أوروبا تحديات في مواجهة أزمات جديدة، وذلك لانشغال القادة السياسيين في تحدياتهم الداخلية. وقد يتعين على قادة الشرق الأوسط، التخلي عن اعتمادهم على شركائهم الأوروبيين لتقديم الدعم الدولي لهم خلال عام 2017. وبدلاً من ذلك، يُمكنهم النظر إلى التحول في القيادة الفرنسية والألمانية على أنها فرصة لوضع حجر الأساس لتغيرات محتملة وطويلة الأمد في السياسات. وفي الواقع، شهدت مواقف المرشح الرئاسي الفرنسي آلان جوبيه تجاه منطقة الشرق الأوسط تغيرًا خلال الفترتين التي تولى فيهما منصب وزير خارجية فرنسا. ففي الفترة من 1993-1995، كان جوبيه ينظر إلى العلاقات القوية مع الحكومات المحلية بوصفها طريقة مهمة للحفاظ على استقرار منطقة الشرق الأوسط. إلا أن هذا الموقف شهد تغيرًا كبيرًا إبان الفترة الثانية التي تبوأ فيها منصب وزير الخارجية بين عام 2011-2012، حيث تبنى منهجية أكثر مرونة، ما مهّد الطريق أمام التدخل ضد الأنظمة المعادية التي كان من المتوقع سقوطها في ذلك الوقت.

ما الذي يُمكن توقعه من روسيا في 2017؟

سيكون عام 2017 عام انتظار وترقب بالنسبة لروسيا . فسيستمر صناع السياسات في روسيا في تبني موقف ترقب وانتظار خلال عام 2017، خاصة مع قدوم إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ذات المواقف الأكثر تقاربًا مع روسيا، والتي تبعث الأمل من جديد باتباع الطرق الدبلوماسية على جبهة السياسة الخارجية. أما على الصعيد الاقتصادي، لن تكون هناك إجراءات حاسمة وهيكلية نظراً لكبر حجم المخزون المالي.

• ستبشّر الأيام الأولى في إدارة الرئيس المنتخب ترامب، وإن بشكل مؤقت، بفترة من الوفاق بين الولايات المتحدة وروسيا. كما سيحُدّ ميل الرئيس الأميركي الجديد تجاه تبني الموقف الروسي من الأزمة السورية وحلف الناتو وأوكرانيا من أي ميل لدى الكرملين لزيادة التوتر مع أمريكا.

• وعلى الصعيد الاقتصادي، في حين تخطط روسيا لاستنزاف صندوق الاحتياطي لديها البالغ قيمته 32 مليار دولار أمريكي خلال عام 2017، فإن مزيجًا من احتياطاتها في صندوق الثروة الوطنية التي تبلغ قيمتها 72 مليار دولار أمريكي وزيادة معدل الإقراض وخفض الإنفاق سيحول دون الحاجة إلى تنفيذ إصلاحات مالية حساسة من الناحية السياسية قبل الانتخابات الرئاسية في مطلع عام 2018.

• وسيمنح هذان التطوران مجتمعان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة لتعزيز مكاسبه في مجال السياسة الخارجية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في شهر مارس من عام 2018. كما سيستغل بوتين عام 2017 للمضي قدمًا في إعادة هيكلة قاعدة سلطته لتعزيز مقاليد الحكم بين يديه.

ويبدو أن روسيا ستعزز من موطئ قدمها خلال عام 2017، ولذلك، قد يتعين على القادة في المنطقة تقييم قيمة التعاون الإقليمي طويل الأمد مع موسكو.

سينطوي التغيير في القيادة الصينية على المزيد من المخاطر الاقتصادية، ولكنه لن يكون مصدر خطر سياسي على العالم في عام 2017. سيؤدي تركيز النخبة الحاكمة في الصين على التغيير في القيادة الصينية خلال عام 2017، والذي يحدث مرة كل 5 سنوات، إلى صرف انتباه صناع القرار في الصين وزيادة احتمالات سوء الإدارة الاقتصادية من جهة، وتقليل احتمالات تبني سياسة أمنية خارجية أكثر حزمًا من جهة أخرى. وتتبع الصين في القطاعين الاقتصادي والأمني مصالحها الوطنية الأساسية بشكل هادئ، وبصرف النظر عن التطورات المحلية التي تتحقق عامًا بعد عام. أما على مستوى المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الوطني الصيني، والذي من المتوقع أن ينتج عنه تغير كبير في صناعة السياسات في الصين، سيُشكل مرحلة تحول كبيرة من شأنها أن تهيمن على النظام السياسي للصين في عام 2017.

الأثر العالمي لتغيير القيادة في الصين:

• رغم التزام إدارة الرئيس الصيني الحالي شي جين بينغ بأجندته الإصلاحية، إلا أنه من المحتمل أن تؤجل أو تسمح بتعديل في بعض أكثر البنود طموحًا ضمن خططها الإصلاحية. ورغم أن ذلك لن يكون ذا أثر على معدلات النمو الصينية؛ إذ من المتوقع أن تبقى قريبة من النسبة المستهدفة البالغة 6.5 %، إلا أنها لن تجعل من الاقتصاد الصيني محركًا مستدامًا للاقتصاد العالمي على المدى البعيد بأي حال من الأحوال. وثمة العديد من الإصلاحات التي قد تواجه مصاعب متزايدة، بما في ذلك إصلاح الشركات المملوكة للدولة، وإصلاح سوق الأسهم وتحرير حساب رأس المال، وتخفيض مستوى الديون.

• سيجعل التركيز المُنصب على مؤتمر الحزب الحاكم والانشغال به، إن لم يصل إلى مرحلة الشلل في المناصب العليا في الصين، عرضة لسوء الإدارة في حال تجدد الأزمات، مثل مسار سوق الأسهم الصينية المحلية عام 2015. وقد يتطلب سوق الإسكان في الصين اهتمامًا خاصًا.

• سيحرص قادة الحزب على ألا يُنظر إليهم على أنهم تراجعوا عن قضايا السياسة الخارجية القريبة من جوهر شرعية الحزب، مثل المطالب المتعلقة بتايوان والمطالب البحرية في بحر الصين الجنوبي، ولذلك، سيقود التركيز على مؤتمر الحزب الشيوعي صناع السياسات الصينيين لتجنب الإقدام على أي مخاطر متعلقة بقضايا إقليمية أو دولية أخرى، بغية تجنب الانشغالات غير الضرورية قبيل الحدث المهم في خريف عام 2017. وقد يُترجم هذا الحرص من خلال تبني منهج متساهل تجاه بعض القضايا مثل انخراط الصين في الصراع السوري، والخوض في التوترات بين الجارتين باكستان والهند، وتجنب الانخراط في مشاحنات أمنية جديدة في الخارج. وقد أظهرت الصين اهتمامًا متزايدًا بشؤون منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، ولكن ينبغي من قادة المنطقة الحذر من أن هذا النمط قد لا يشهد نموًا بنفس الوتيرة خلال العام المقبل مقارنة بالأعوام السابقة أو مستقبلًا. كما ينبغي أن يُحيط صناع السياسات في المنطقة علمًا بالهشاشة المتزايدة للاقتصاد العالمي نتيجة لتأجيل الصين لتنفيذ إصلاحات جوهرية، والآثار المحتملة لذلك الوضع.

ما هو مستقبل الصراع السوري خلال عام 2017؟

سيستعيد النظام الحاكم في سوريا بقيادة الرئيس بشار الأسد شرعيته، وذلك بفضل استعادة السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي السورية تمتد من دمشق إلى حلب. ورغم أن هذا لن يعني وضع حد للحرب الأهلية الدائرة هناك منذ عدة سنوات، إلا أن القيادة السورية ستكون في وضع أفضل يمُكنها من استعادة السيطرة على الجزء الغربي من البلاد. ورغم إصرار المجتمع الدولي على استخدام القوة العسكرية والسياسية لإجبار نظام الأسد على تشارك السلطة، إلا أن القوى الدولية ستُدرك بأن الحكومة السورية تمثل السلطة الصالحة الوحيدة المتبقية في الدولة.

• سيستعيد نظام الأسد السيطرة على باقي الأجزاء من مدينة حلب في أوائل عام 2017، إن لم يكن قد حقق ذلك بالفعل. وسيكون ذلك الانتصار بمثابة إنجاز كبير للنظام والقوى الخارجية الداعمة له؛ وأهمها روسيا وإيران. كما سيفقد المتمردون قاعدة أساسية في الشمال إلى جانب أهميتها السياسية. وإلى جانب ذلك، ستُعزِّز قدرة النظام السوري على إعادة تأسيس العلاقات التجارية والاقتصادية بين الشطرين الشمالي والجنوبي من الدولة.

• سيعترف المجتمع الدولي بأهلية النظام وقد تُعيد بعض الدول علاقاتها مع الحكومة السورية في دمشق، وإن على نطاق محدود. أما على الصعيد الإقليمي، ستكون الدول التي اتخذت موقفًا وسطيًا ولم تتبن موقفًا عدائيًا من نظام الأسد، مثل مصر والجزائر وتونس، في وضع أفضل يُمكنها من استئناف العلاقات مع دمشق.

• لن يضع أي إنجاز استراتيجي يُحققه النظام حدًّا للحرب الأهلية في سوريا. ورغم أن التمرد ضد الرئيس الأسد أخذ طابعًا إسلاميا متشدداً، إلا أنه يحظى بدعم شريحة واسعة من السكان. وستنجح الهجمات العسكرية التي تستهدف المناطق التي يسيطر عليها «الثوار» في إضعاف عزيمتهم، لكن النظام يظل عاجزًا عن تأمين جميع أنحاء الدولة. وستستمر الولايات المتحدة الأمريكية في دعم «الثوار» بغية إيجاد توازن عسكري ومنع الأسد من فرض شروطه للوصول إلى تسوية سياسية. ومع ذلك، يبدو أن روسيا عازمة على مساعدة النظام في الدخول في مفاوضات من موقف قوة لا ضعف. ومن غير المحتمل كذلك أن يلجأ «الثوار المعتدلون» إلى النأي بأنفسهم عن التيارات الإسلامية المتشدّدة التي ما تزال تشكل القوة العظمى المناهضة لنظام الأسد في سوريا.

وينبغي على قادة المنطقة أن يفكروا بلعب دور أكثر فاعلية في الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة. ورغم معارضة بعض الدول لاستعادة النظام السوري لشرعيته، لن تُظهر دول أخرى تلك المعارضة الشديدة لها. كما لن يكون بمقدور المجتمع الدولي دعم الخطط الهادفة إلى تغيير نظام الأسد إذا ما نجح الأخير في السيطرة على مفاصل الدولة المهمة. ويجب أن تدعم الوساطة العربية شمول «المعارضة المعتدلة» في السلطة، ناهيك عن موقع الدول العربية الذي يخولها لفهم تعقيدات المجتمعات العربية والمساعدة في إقناع النظام بأن المصالحة هي الحل لضمان مستقبل سوريا. ومن شأن استعادة الاستقرار في أجزاء من سوريا أن يُؤسس لخطة لإعادة اللاجئين بغية تخفيف الضغوطات التي تأن تحت وطأتها حكومات إقليمية.

هل سيشَن تنظيم داعش هجمات خارج سوريا والعراق خلال عام 2017؟ وهل سيوسع من نطاق هجماته في المنطقة؟

سيؤدي تكثيف العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش إلى بداية انهياره في سوريا والعراق خلال عام 2017، ومع ذلك، فسيشن التنظيم هجمات إرهابية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وستؤدي العمليات العسكرية التي تقودها قوى غربية وإقليمية إلى تداعي سيطرة تنظيم داعش وآلته ونفوذه في سوريا. ولكن، ستصبح جميع المناطق المحررة من سيطرة تنظيم داعش محورًا للتنافس بين مختلف الفصائل المتصارعة.

الأثر العالمي للمكاسب ضد داعش:

• من المحتمل أن يفقد تنظيم داعش سيطرته على الموصل في بدايات عام 2017، وذلك بسبب التفوق العددي للقوات المشاركة في العمليات مقارنة بمقاتلي التنظيم. ومع ذلك، سيلجأ التنظيم الإرهابي إلى نقل الموارد التي لا تزال لديه إلى المناطق الخاضعة لسيطرته في سوريا.

• ما يزال المجتمع الدولي يفتقر لوجود شركاء حقيقيين لمساعدته في مواجهة تنظيم داعش في سوريا. ورغم أن لدى نظام الأسد أعدادًا كبيرة من القوات العربية غير المتطرفة، إلا أن التعامل مع النظام السوري يظل سامًا سياسيًا. وتُشكّل قوات سوريا الديمقراطية، التي يتولى الأكراد قيادتها خيارًا مناسبًا من الناحية السياسية، إلا أن توسعها في مناطق عربية قد يخلق توترات طائفية في شرق سوريا. ورغم أن مجموعات الثوار المدعومة من تركيا تُشكِّل خيارًا مناسبًا لنشرها على الحدود، إلا أنها تتسم بالضعف الشديد أو التطرف الشديد، مما يحول دون نشرها للمشاركة في معركة الرقة.

• سيرد تنظيم داعش على خسارة الموصل وأجزاء كبيرة من العراق من خلال شن هجمات انتقامية تستهدف شركاء الولايات المتحدة في المنطقة. وإلى جانب ذلك، سيتم استغلال الهجمات الإرهابية للحفاظ على الدوافع التي تُشجع المسلمين المتطرفين على الالتحاق بالتنظيم للمحافظة على وجوده في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويجب أن يبدأ القادة في المنطقة بالتفكير في دعم تحرك إقليمي يهدف إلى إصلاح الفكر الإسلامي، إذ أدت المؤسسات الدينية المتطرفة إلى تدمير دول في المنطقة، وأضعفت الثقة بين مختلف المجتمعات العرقية والطائفية، وتركت تأثيرًا سلبيًا على صورة الدول العربية لدى الغرب.

كيف سيكون الاستقرار في شمال العراق خلال عام 2017؟

ستكون الموصل بؤرة التنافس الإقليمي لدول المنطقة في عام 2017، وستنجح الحكومة العراقية بطرد تنظم داعش من مدينة الموصل، ولكن المدينة ستتحول إلى مركز للصراع بين القوى الإقليمية والقوى المحلية. فمن جهة، ستتنافس دول المنطقة من أجل تغيير ميزان القوى في شمال العراق. ومن جهة أخرى، ستتنافس الفصائل الكردية والشيعية والسنية بغية فرض سيطرتها على المدينة والمناطق المحيطة بها. وسينجح الوجود العسكري التركي شمال العراق في دعم النفوذ السني، ولكنه سيزيد أيضًا من تعقيد العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد.

الأثر العالمي لتطورات الوضع في العراق:

• ستتحول منطقة شمال العراق إلى ساحة للتنافس الإقليمي، حيث ستسعى مختلف القوى الإقليمية إلى صياغة المستقبل السياسي للمدينة والأحياء المحيطة بها. وإلى جانب ذلك، ستميل طهران إلى إيجاد ممر آمن إلى الأراضي السورية في الشمال. ولذلك، فإن الأجندات الإقليمية المتنافسة والمتنازعة ستكون مصدرًا لتأجيج النزاع بعد تحرير الموصل.

• من المحتمل أن يكون للحكومة العراقية والمليشيات الموالية لها اليد العليا في شمال العراق، ولكن المدينة ستظل مقرًا للقوات ذات الأجندات والاستراتيجيات المتضاربة، مما يزيد بدوره من فرص التصادم فيما بينها. ويعود ذلك في جزء منه إلى الدينامكيات المحلية، كما يمثل ارتباط الفصائل العراقية وتبعيتها لمختلف التحالفات الإقليمية. وفي حين تسعى الحكومة المركزية في بغداد لإعادة الموصل تحت جناحيها، فإن الأكراد يسعون بدورهم للسيطرة على المرتفعات الواسعة المطلة على مدينة نينوى، ذات الإثنيات المتعددة والواقعة إلى الشرق من الموصل. وفي هذه الأثناء، تسعى المليشيات الشيعية إلى للمحافظة على وجود دائم لها بغية إيجاد توازن مع القوى الكردية والسنية وحتى مع القوات التركية في العراق.

• تُشكّل الوساطة الأمريكية وسيلة فعالة للحيلولة دون وقوع اشتباكات بين جميع الفصائل الموجودة شمال العراق، في الوقت الذي يظل فيه تحرير الموصل هو الأولوية. ومع ذلك، فقد شهد الالتزام الأمريكي تجاه العراق تحولات، مما يعني أن المسؤولين الأمريكيين سيعانون من أجل ضمان مواءمة الأجندات المختلفة لحلفائهم في العراق. وإلى جانب ذلك، قد يزيد نمو الشعور القومي داخل العراق من تعقيدات المشهد فيه. وينبغي أن يضطلع قادة المنطقة بدور قيادي للوصول إلى حل عربي لطبيعة الحكم في شمال العراق. ومع تزايد حدة التنافس بين أنقرة وطهران في شمال العراق، فإن كلا البلدين يعملان على تقويض سيادة العراق على أراضيه، ولذلك، يظل القادة العرب في موقع يؤهلهم ليس لدعم الحكومة المركزية في بغداد فحسب، بل ولتخفيف حدة سياساتها كذلك. إن اعتماد الحكومة العراقية على إيران هو نتيجة للخطط الناجحة التي نفذتها القيادة الإيرانية من جهة ولشعور بغداد أن الحكومات العربية لا تقدم الدعم الكافي لتعزيز استقرار العراق من جهة أخرى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل