المحتوى الرئيسى

مهرجانات «لله يا محسنين» الغنائية في مصر - «تحقيق»

09/06 12:40

إيناس عبدالدايم: المهرجانات تعانى أزمة تمويل.. ونحاول الوجود وفق المتاح

هشام جبر: نحتاج دعما لوجيستيا من الدولة.. وتخفيض ضريبة الملاهى واجب

هانى شاكر: الأهم من إقامة مهرجان هو الرغبة فى الاستمرارية

باسم درويش: هناك مدن فى ألمانيا تقوم على المهرجانات فقط.. ونحتاج فكر شاب وليس من عفا عليهم الزمن

ناصر المزداوى: صراع النجوم وراء الأزمة

عماد عاشور: الأصوات المصرية تهرب لتغنى فى مهرجانات أخرى تمنحها الدولارات

رغم أن دولة بحجم مصر لها تاريخ طويل فى عالم الموسيقى والغناء هى قبلته فى العالم العربى، فإنها تعانى من أزمات حقيقية تخص تنظيم المهرجانات الغنائية، فى مقدمتها التمويل والتى أدت إلى هروب كثير من المطربين من المشاركة فى أى مهرجان مصرى خاصة نجوم الصف الأول، وبسبب أزمة التمويل أيضا يضطر بعض النجوم إلى المشاركة كمتبرعين حتى لا يحصلوا على الأرقام الضئيلة، التى تمنح لهم فى مصر بالمقارنة بمهرجانات أخرى خارج مصر، هناك مهرجان مصرى شهير وكبير لا يمنح المطرب أكثر من 35 ألف جنيه، وقد تزيد قليلا لو اصطحب معه بعض الموسيقيين، لو حولت الرقم إلى الدولار سوف تكتشف أنه يساوى ما يعادل ثلاثة آلاف دولار، وهو الرقم الذى يحصل عليه العازف فى مهرجان خليجى. ليس التمويل فقط هو الأزمة لكن أيضا الإدارة والفكر الذى يقوم عليه، فهناك مهرجان يقام بالإسكندرية خاص بالأغنية لا يكتمل كل عام، لأن الفندق يقوم بطرد الضيوف نظرا لأن إدارة المهرجان لا تدفع تكاليف الإقامة، وأحيانا تلغى حفلات قبل صعود المطرب لخشبة المسرح لعدم قدرتهم على توفير أجر المطرب. تلك هى المهرجانات المصرية باختصار ودون تجميل.. فى هذا التحقيق نحن نسأل.. والمتخصصين يجيبون.

• الدكتورة إيناس عبدالدايم رئيس دار الأوبرا ومهرجان الموسيقى العربية تؤكد أن هناك بالفعل أزمة تمويل للمهرجانات، وترى أن الحل يكمن فى عدة أمور أولها أن نجوم السوبر ستار عليهم أن يعوا قدر المهرجان والهدف من إقامته هل هو ربحى أم يقام من أجل نشر ثقافة.

فى حالة أن المهرجان تجارى من حق الفنان أن يحصل على الأجر الذى يراه مناسبا لنجوميته وشعبيته وموهبته، أما لو المهرجان له مستوى ثقافى معين مثل مهرجان الموسيقى العربية أو مهرجان القلعة فعليه أن يكون أكثر مرونة، لأن أغلب هذه المهرجانات غير ربحية على الإطلاق حتى العائد منها يذهب لميزانية الدولة «الموازنة العامة للدولة».

وأضافت إيناس لا أنكر أن هناك بعض النجوم يتنازلون عن أجورهم أو جزء منها بسبب رغبتهم فى الوقوف على خشبة مسرح الأوبرا لأحياء مهرجاناتها.

الأمر الثانى الذى يمكن أن يكون أحد الحلول المتاحة هو الرعاة، لكن للأسف أحيانا الجهات الحكومية لا تستطيع تلبية طلباته لأننا فى النهاية كيان حكومى، وليس مهرجانا تجاريا خاصا.

ونحن فى الأوبرا نحاول أن نعمل وفق المتاح والحمد لله أغلب المهرجانات تخرج بالشكل الذى يليق بمصر.

• هانى شاكرنقيب الموسيقيين يقول: أولا قلة المهرجانات المصرية من وجهة نظرى شىء غير طبيعى، أمر لا يليق بمصر أن يكون فيها مهرجان واحد كبير هو الموسيقى العربية، أنا أتمنى أن أرى فى مصر 6 مهرجانات على الأقل فى الأقصر وأسوان فى القاهرة والإسكندرية فى شرم الشيخ والغردقة، ونحن لدينا مسارح تستقبل هذه الاحتفالات، انظر إلى لبنان والمغرب وتونس والجزائر كم المهرجانات، التى تقام بها وأنت تكتشف إننا متراجعون جدا.

وقال: أعلم أن الأزمة الحقيقية فى التمويل لعدم وجود رعاة وأنا من خلال «الشروق» أطالب شركات الاتصالات التى تنفق الملايين فى إعلان واحد يعرض خلال شهر واحد أن تهتم بمهرجانات سوف تحمل اسمها طوال العام، لأن المهرجان ليس مجرد فاعليات فقط تقام خلال أسبوع أو أكثر لكن التحضير يكون لفترة تقترب من العام وسوف تجد اسمها يتردد خلاله. وأناشد أصاحب الفنادق وشركات السياحة بضرورة النظر للمهرجانات بشكل آخر، لأنها تنشط السياحة وتستقطب وفودا من كل أنحاء العالم، ونحن الآن أحوج إلى هذا الأمر، لا تتركوا الدولة بمفردها تواجه الأزمة كلنا فى مركب واحد، والفن يكمل السياحة كما أن السياحة الفنية أمر موجود فى العالم كله.

وقال: نحن كنقابة لو عرض علينا تنظيم مهرجان لن نمانع نحن لدينا خبرة الاتصال بالفنيين، ولدينا قدرة على الإدارة، لكن الأهم من إقامة المهرجان هو الرغبة فى الاستمرارية، لأن هناك مهرجانات أقيمت ثم انتهت بعد دورة أو اثنين. كما أننى أطالب الدولة أيضا بأن تمد يد العون أكثر لنا كفنانين، أنا أعلم مدى المشكلات الاقتصادية التى يواجهها الوطن لكن علينا ان نعى ان للدولة دور فى رعاية الفن، خاصة ان دولة مثل المغرب تدعم موازين الذى يستقطب نجوم العالم وليس نجوم العرب فقط، ورغم تعرض المهرجان لحملات شرسة استمرت الدولة فى دعمه فموازين يحظى برعاية جلالة الملك الحسن شخصيا.

ومصر لديها إمكانات كثيرة وأنا أعلم أن مسرح مارينا المغلق من سنوات طويلة وسبق واستقبل حفلات ليالى التليفزيون يتبع وزارة الإسكان وهنا أتمنى من السيد وزير الإسكان أن يقدم تسهيلات لنا بحيث يمكننا استغلاله لصالح مصر، أريد أن يكون هناك تكامل بين كل الوزارات والهيئات من أجل هذا الوطن الذى نتباهى جميعا بأننا نحمل جنسيته، لأنه بالفعل يستحق التضحية بكل شىء.

وأتصور أن وجود المهرجانات سوف يحل أيضا أزمة بطالة الموسيقيين نحن لدينا موسيقيون كبار نود أن نجد لهم متنفسا جديدا، وبصراحة الخمس سنوات، التى سبقت تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى كانت صعبة على الفن تراجعت الحفلات فى مصر، ووصلت فى أحيان كثيرة إلى الرقم صفر، كما أن وجود المهرجانات سوف يقضى على الغناء الهابط لأن المهرجانات تعتمد على الأصوات الحقيقية وتجاهلنا للفن الهابط سوف يجعل الفن الهابط ينهش فى جسد الغناء الجاد، وهو أمر خطير لا تتركوا أولادنا وأحفادنا للفن الهابط.

• المايسترو هشام جبر المدير الفنى لمكتبة الإسكندريه قال المهرجان الذى ننظمه إلى حد كبير يقوم بتغطية نفسه، وبالتالى لسنا فى حاجة إلى دعم الدولة المادى نظرا للظروف التى تمر بها، لكن هناك دعما آخر من الدولة يمكنها تقديمه دعما لوجستيا لمن يريد أن يقيم مهرجانا ثقافيا ليس هدفه الربح، يتمثل هذا الدعم فى شكل توفير أماكن لإقامة المهرجان مثل مسارح وزارة الثقافة أو أى مسارح أخرى تتبعها، وكذلك منح المنظم حق استخدام شباك تذاكر بعض المؤسسات، لكى يتم بيع التذاكر من خلاله وتوفير أماكن للدعاية كل هذه الأمور لن تكلف الدولة شيئا، لكنها سوف تشجع منظمى المهرجانات على القدوم لمصر، أنا لا أطالب بهذا الأمر لحفلات عمرو دياب أو محمد منير، لكننى أتحدث عن المهرجانات، التى تحقق رواجا للبلد، والتى تهتم بالشأن الثقافى.

أما الأمر الثانى الذى يمكن للدولة أن تقدمه للمهرجانات هو محاولة إيجاد وسيلة لإلغاء أو تخفيض ضريبة الملاهى والدمغات، والتى تصل إلى 50% من عائد التذاكر، وهذا أيضا لا أطالب بتطبيقه فى حفلات السوبر ستار، مثل عمرو دياب ومن هم فى نجوميته، لكن أطالب بتوفيره وتحقيقه مع المهرجانات الثقافية الحقيقية.

وأضاف هشام أن الرعاة الآن يجب أن ننظر لهم نظرة مختلفة، نظرا للظروف التى يمر بها الاقتصاد، لأن أغلب الشركات حاليا أول شىء تنظر له هو تخفيض ميزانية الرعاية.

وحتى لو هناك ميزانية لهذا الأمر سوف توجه للإعلان، لأنه ترويج مباشر للسلعة التى يقدمها رجل الأعمال أو الشركة.

• باسم درويش موسيقى مصرى يعيش فى ألمانيا يقول: هناك مهرجانات نجحت فى العالم العربى مثل الأردن والإمارات ودولة مثل المغرب التى خصصت ميزانية كبيرة لمهرجانات الموسيقى، وأسندوا التنظيم والإدارة لمهرجانات موازين ومهرجان فاس ومراكش والرباط لشركة عالمية لها مصداقية فى استقطاب أسماء شهيرة فى عالم الغناء بصفة عامة وليس العربى فقط.

وفى حالة وجود أسماء كبيرة عالمية يكون من السهل الحصول على دعم ورعاية شركات كبيرة.

ويضيف: أهم شىء لنجاح أى مهرجان هو مصداقية الشركة أو الإدارة المنظمة عالميا من أجل تحقيق أولا إدارة جيدة ثانيا لاختيار أسماء عالمية. وهذا الأمر يجعلها تعمل على إبرام العقود الدولية مع الفنانين والفرق العالمية بميزانية ضخمة من خلال شركات كبيرة جدا كرعاة فى هندسة صوت وإضاءة وإخراج الحفلات بشكل عالمى شركات عالمية متخصصة.

إدارة Logistic فنادق انتقالات بروفات أكل وشرب الفرق وإدارة نقل معدات.

كما تقوم بتصوير المهرجان بشكل محترف واستخدام أول مهرجان لتسويق الدورات المتتالية.

أيضا اختيار أماكن العروض وتوفير back Stage يليق بالمشاركين من الأمور المهمة «تواليت» و«دش» و«تغيير ملابس» و«ماكياج» و«مطعم» إلخ من أمن وتأمين المهرجان، وهو أيضا أمر مهم جدا، ويجب أن يكون بشكل محترم. لكن للأسف المتاح فى مصر هو شكل لا يليق.

وأضاف باسم درويش أن تمويل المهرجان أمر مهم جدا وأى مهرجان عالمى قائم على الرعاة، وهذا واجب على الشركات الكبيرة والقنوات الفضائية، التى تحتكر تسويق المهرجان من بنوك وشركات عالمية فى مجال السيارات والمياه الغازية وشركات طيران وهكذا.

وأضاف: المهرجانات فى مصر فاشلة، لأن القائمين عليها من كبار السن وفكرهم «عفى عليه الزمن».

أيضا الإعلام وطريقه تعامله مع المهرجانات فاشل وقديم. وأسلوب انتهى من 10 سنين.

وأتمنى أن يوكل التنظيم والرؤية لمجموعة من الشباب أعمارهم بين 20 و30 سنة، وهناك شباب رائع يعيشون فى دول خليجية وأوروبية وبيشتغلوا فى تنظيم المهرجانات ولابد من الاستعانة بهم، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات، والتى تسببت فى قتل المهرجانات فى مصر وعلينا حل المشكلات الروتينية، التى تواجهنا من تصاريح النقابات والمصنفات واطالب باستبعاد المتعهدين المصريين من الصورة. ويكون التعامل مباشرا بين إدارة المهرجان والتسويق والفنانين والفرق وضرورة القضاء على الروتين الفنى، والذى يتمثل فى أرزقية المهرجانات.

وسوف أضرب مثلا بمهرجان ألمانى هو مهرجان الجاز أو الموسيقى فى ألمانيا. هذا المهرجان تحت إشراف منظمة أو شركة خاصة توفر الإقامة والتنقلات للفرق من داخل أو خارج ألمانيا.

ولا يوجد شىء أو حاجة اسمها تصريح عمل ولا نقابة، ولا مصنفات والفرق تتسلم أجورها مباشرة يوم الحفل، ونقدا دون خصومات، إلى جانب التجهيزات الفنية، وهى على أعلى مستوى، مع وجود إدارة متمرسة على إدارة المهرجانات من دعاية وإعلان وتسويق يحدث قبلها بسنة وحجز الفرق والفنانين قبلها بسنتين، وهناك إدارات داخل الشركة المنظمة، منها إدارة طيران وسفر وفيزا وإدارة إقامة، وأكل وشرب ورعاية طبية فى حالة تعرض أى فنان للمرض، وهناك إدارة مالية وقانونية، وإدارة فنية صوت وإضاءة ومسرح وإخراج وتصوير فيديو وفوتوغرفيا وإدارة للإعلام ويجب أن يجيد من يعمل بها لغات مختلفة، ويكون لديهم وعى إعلامى لتوفير المادة اللازمة.

أهم شىء الدعم الحكومى لتسهيل الإجراءات لأن المهرجان الناجح هو عنصر جذب هايل للسياحة هناك مدن فى ألمانيا تعيش على المهرجانات الفنية.

• المايسترو عماد عاشور الذى شارك فى قيادة أوركسترات مختلفة فى أكثر من مهرجان دولى عربى قال: هناك أمران لا ثالث لهما لابد من العمل عليهما، الأول التمويل ولابد أن يكون من الدولة حتى يمكننى أن اقدم شيئا محترما يفيد الناس والبلد فى نفس الوقت. لذلك أنا أرفض أن أعتمد على الرعاة فى المهرجانات، لأنها فى هذه الحالة سوف تتحول إلى حفلات ليس أكثر، كما أن الدولة سوف توفر لك كل الإمكانات المتاحة لخروج العمل بشكل جيد وطيب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل