المحتوى الرئيسى

المسرح المغربي.. التجارب وعطاءات الروّاد

07/17 17:40

ويعد الكتاب -الذي جاء في 248 صفحة من القطع المتوسط- ثمرة ندوة نظمتها الهيئة على هامش دورة يونيو/حزيران 2012 من المهرجان المغربي للمسرح الذي يقام سنويا بمدينة مكناس (وسط المغرب)، بمشاركة نخبة من أهم النقاد والباحثين في المسرح بالمملكة.

ويقترح الكتاب جولة بانورامية في التجارب الفردية الرائدة لأعلام المسرح المغربي الذين صنعوا الفرجة المسرحية منذ النصف الثاني من القرن العشرين وحتى اليوم، بل طور بعضهم أشكالا فرجوية أصيلة، أصبحت مدارس كاملة الأركان وجدت صدى لها في العديد من الدول العربية.

ويعدّ الكتاب خطوة تثير إشكالية التدوين والتوثيق النقدي للتجارب التأسيسية وإبداعات الرواد، وربط الجسور بين أجيال المسرحيين، وتجاوز ثقافة عدم الاكتراث والإقصاء -كما يقول الباحث عبد الواحد بن ياسر- وهو يقارب تجربة الرائد الطيب الصديقي.

ويصف بن ياسر الصدّيقي بأنه "المؤسس الحقيقي للمسرح بمفهومه الحداثي في المغرب، لا لكونه الوحيد أو الأول زمنيا، وإنما لأنه كان بأفكاره وإنجازاته الأبرز في حقل المسرح الناشئ".

ويعتبر الصديقي من أبرز المسرحيين العرب في المشرق والمغرب الذين تعاملوا مع التراث ووظفوا جزءا من مخزون الثقافة الشعبية، من خلال الاتجاه إلى الأشكال الفرجوية الشعبية القديمة وفي مقدمتها فن "الحلقة" (الفرجة والحكاية الشعبية في الساحة العمومية) الذي جعله من أسس المسرح العربي الحديث بعد أن كان فنا مهددا بالانقراض.

ويؤكد بن ياسر أن الصديقي أول من قدم التجسيد الإبداعي لمفاهيم الفرجة والاحتفال المسرحيين، والمسرح الشامل والتغريب والاشتغال على جسد الممثل والابتكار السينوغرافي.

وإلى جانب الطيب الصديقي -المسرحي الأكثر شهرة لدى نخبة أبي الفنون (المسرح) في المشرق العربي- يحتفي الكتاب أيضا بتجربة الطيب العلج تحت عنوان "كلاسيكي المسرح المغربي"، في ورقة للباحث مسعود بوحسين الذي يقارب شخصية فنية تضافرت في تشكيلها البنى الدرامية "المولييرية" مع المخزون الفكري واللغوي والتخييلي الذي ورثه العلج عن طفولته ومراهقته.

ويلاحظ بوحسين أن العلج وبعد أن نهل من التقاليد الثقافية الشعبية، وبعد أن شكلت تجربة الاقتباس محطة مهمة اكتسب فيها تقنية الكتابة الدرامية (خصوصا من خلال اقتباس أعمال موليير)، شكلت المصادر التراثية عند الكاتب منبعا أصيلا لديه، حيث تشبع بعالم الحكي والقول اللذين استمدهما أيضا من تجربته كشاعر زجال، فبرزت سمات متعددة في مسرحياته المؤلفة.

فبغض النظر عن تلك الأعمال التي تتناول الواقع اليومي والمعتمدة على اللون الكلاسيكي، جاءت تلك المستمدة من الحكايات الشعبية في قالب يحمل بعض ملامح الكتابة الملحمية، وذلك من خلال توظيف الراوي والجوقة للحكي وتقديم اللوحات والتعليق على المشاهد والمزاوجة بين التمثيل والغناء والانفتاح على قاعة المتفرجين.

ويقارب الباحث مصطفى رمضاني تجربة عبد الكريم برشيد بوصفه رائدا للمدرسة الاحتفالية التي انطلقت بإصدار بيانها الأول عام 1976 من مراكش، بانخراط عدد من المسرحيين المغاربة والعرب. وفي ظل خفوت العديد من التيارات والتجارب الرائجة على الساحة، واصلت الاحتفالية تجددها وعطاءها بفضل برشيد الذي جعل الاحتفالية رؤية مفتوحة، وورشة للمستقبل.

وفي إطار هذه الرؤية، يلاحظ رمضاني أن مسألة تأكيد هوية المسرح العربي ظلت الشغل الشاغل للمسرحي المغربي ولمجهوده التنظيري، وضمنها إشكالية التعامل مع التراث بكل تنويعاته.

وقد استفادت الاحتفالية من التنظيرات العربية التي دعت إلى تأصيل المسرح العربي وتحريره من النموذج الغربي والمراهنة على الجماليات المحلية، على غرار مسرح يوسف إدريس وتوفيق الحكيم مع قالب الحكواتي والمصري علي الراعي في مسرح الارتجال والسوري سعد الله ونوس في مسرح التسييس والتونسي عز الدين المدني في مسرحة بعض الصيغ العربية التراثية، مع أن أهم مصدر وقف عنده برشيد والمسرح الاحتفالي هو المسرح الملحمي للألماني برتولد بريخت.

أهم أخبار متابعات

Comments

عاجل