المحتوى الرئيسى

قصص عربية عن الحب والجنس في أربعة كتب من العصور الإسلامية

12/17 18:56

كيف أصبح الحديث عن الجنس في العالم العربي من المحرمات، بعد أن كان من أكثر المواضيع تداولاً في العصور الوسطى. اليوم يعتبر تابو، لا يناقش في المحافل العامة، لا تدرس ثقافته في المدارس، ولا تتناول مفرداته إلا في الخفاء. لكنه ربما كان ولا يزال من أكثر المواضيع تداولاً. فما الذي تقوله 4 كتب من العصور الوسطى الإسلامية عن نظرة مجتمعات تلك العصور إليه؟ 

عدد كبير من الكتب كرس خصيصاً للجنس عند العرب، وربما أشهرها الروض العاطر في نزهة الخاطر، وهو يقدم نفسه على أنه مرجع للثقافة الجنسية.

والكتاب تلخيص لكتاب سابق للنفراوي عن الموضوع نفسه بعنوان تنوير "الوقاع في أسرار الجماع". النفري لم يكن هدفه تداول موضوع محرم. بل على العكس تماماً، كان يعتبر الجنس علماً في ذاته. يفتتح النفري كتابه بالشكر والحمد لله، على منحه لذة الجنس كواحدة من هباته للرجال والنساء.

يقول النفري لمن يقرأ أو تقرأ كتابه ما جاء على لسان الوزير عبد العزيز، حين قدم له هذا الكتاب: "لا تخجل فإن جميع ما قلته حق ولا مروغ لأحد عما قلته. وأنت واحد من جماعة ليس أنت بأول من ألف في هذا العلم وهو والله مما يحتاج إلى معرفته ولا يجهله ويهزأ به إلا جاهل أحمق قليل الدراية".

في الكتاب أقسام عما هو محمود ومذموم عند النساء والرجال، وعما يعطر أعضاء النساء ويكبر أعضاء الرجال، ، وعن العقم والحمل وقسم عن أسباب الشهوة. 

من الكتب المشهورة من التاريخ العربي عن الجنس، كتاب الوشاح، الذي يحمل في عنوانه مقاربته للجنس: التعريف بفوائده. يعرف السيوطي أنه عمل في منصب القضاء في أسيوط ثم انتقل إلى القاهرة، حيث شغل منصب الإفتاء على المذهب الشافعي. كما كتب ما يزيد على الـ40 كتاباً.

يقسم الكتاب إلى سبعة أجزاء. يتناول المؤلف بداية رأي الدين في الجنس، ويختار القصص التي تبارك المتعة في السنة والأحاديث الشريفة من أهم كتب الحديث. ثم ينتقل إلى اللغة ويقدم على شكل قاموس مصغر كل المفردات التي تتعلق بالجنس، والجزء الثالث مخصص لتوصيف أسماء حركات الجماع. في الكتاب أيضاً قسمٌ عن فن النوادر والأخبار والأشعار عن الجنس، وعن التشريح والطب.

ورغم أنه يخاطب الرجال في تناوله الجنس، هناك اهتمام بالنساء والرجال  كشركاء في المتعة. مؤلف الكتاب يدرس ويعدد منافع الجنس في الزواج على أنها كثرة النسل، وحفظ الوجود والاطلاع على بعض اللذات الأخروية. ويذهب إلى أبعد من ذلك ليقول بأن هذه اللذة، لأنها تعطي فكرة عن اللذة في الحياة في الجنة، دافع على السلوك الحسن وباعث على عبادة الله تعالى.

ويذكر المؤلف حديثاً نبوياً "عن أبي هريرة، سمعت رسول الله صلعم يقول: فضلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين جزءاً من اللذة، ولكن الله ألقى عليهن الحياء".

هناك خلاف على المعلومات المتعلقة بالكاتب لأن المؤلف لم يذكر هذا العنوان في عداد مؤلفاته، وربما لأنه تراجع عنه بعدما كتبه. وقد يعتبر الكتاب مرجعاً لأنه يلخص عدداً من كتب التراث المتخصصة بالصحة الجنسية.

يتألف الكتاب من قسمين، واحد عن أسرار الرجال، والأدوية والأغذية التي تفيد صحتهم الجنسية، يقابله قسم عن النساء وأسرارهن وما يقويهن من الأغذية والأدوية، وأيضاً ما يزيد اللذة والشهوة ويساعد على الحمل، والأدوية المحسنة للون البشرة، وعشرات الوصفات لما يسرع في إنبات الشعر، وما يحلق الشعر عن البدن، وما يطيب رائحة الفم والثياب والجسد، وتفاصيل عن أوضاع الجنس.

يقول مؤلف الكتاب: "لم أقصد بتأليفه كثرة الفساد ولا طلب الإثم ولا إعانة الممتع الذي يرتكب المعاصي ويستحل ما حرم الله تعالى، بل قصدت به إعانة من قصرت شهوته عن بلوغ أمنيته في الحلال، الذي هو سبب لعمارة الكون بكثرة النسل لقوله عليه الصلاة والسلام "تناكحوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة".

تكمن أهمية الكتاب في جمعه مراجع كثيرة تتحدث عن الموضوع نفسه. ويتميز باهتمامه بآداب الجنس، وبنظرته للجنس على أنه مكمل للجمال والصحة.

بعض نسخ المخطوطة تحمل عنوان "تحفة العروس ونزهة النفوس"، الكتاب يقدم نفسه كموسوعة عن أخبار النساء. ويتناول موضوع الجنس والزواج من منظور اجتماعي كما تمليه السنة والثقافة الدينية بالدرجة الأولى، وهو شامل لما جاء قبله من كتابات عن الزواج والجنس.  وفيه أخبار وأشعار عن النساء والحب والجنس والجمال.

يفصّل الكتاب موضوع الزواج، فالزفاف والمهر، واختيار الزوجة لها أقسام مخصصة، وفي الكتاب أخبار عن الخلفاء والسفهاء والزهّاد والجواري، وفيه جزء عن الغيرة، وقسم مفصّل لصفات النساء، وللتزين والتطيب للرجال والنساء، وحقوق المرأة والرجل في العلاقة الزوجية.

وورد فيه وصف زفاف ابنة هارون الرشيد للمهدي: "استعد لها ما لم يستعد به لأحد قبلها من الآلات والآنية والفرش والمتاع، والثياب والطيب والجواهر والخدم والوصائف. وعمل لها درع در متجاوز الصفة لم يفق المقومون له على قيمة… وحشر الناس من الآفاق، وفرق في ذلك العرس من المال ما لم يتوهم أن بيوت المال تحويه، وكانت أواني الذهب تملأ بدراهم الفضة، وأواني الفضة تملأ بدنانير الذهب، ويدفع ذلك لوجوه الناس إلى ما يتبع ذلك من نوافج المسك وقطع العنبر وخلع عليهم خلع الوشي… فيقال إنه لم يكن في الإسلام وليمة مثلها.

أهم أخبار العالم

Comments

عاجل