المحتوى الرئيسى

25 يناير.. الشهداء والمصابون الجرح النازف على جدار الثورة

01/25 10:43

شيماء مطر- احمد سعيد- عمرو بدر

اليوم يمر عامان بالتمام والكمال على ثورة يناير العظيمة التى نادت بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، والغريب أنه لم يتحقق شىء مما نادت به الثورة، بل على العكس لا يزال الدم يسيل فيضانا يحصد فى طريقه أرواح الثوار.

القمع والقتل والإرهاب على ما يبدو هو منهج من يعتلى السلطة، فبعد أن كان مبارك يستخدم وزير داخليته العادلى وجنوده فى حمايته وحماية أسرته، استخدم المشير طنطاوى (الذى تسلم نفس اليد الباطشة من سلفه المخلوع) نفس اليد الباطشة، ولكن هذه المرة ألحق العار بمؤسسة كان الجميع يُكنّ لها الاحترام والإجلال. وبعد أن جاء الدكتور محمد مرسى بعد انتخابات رئاسية وجولة إعادة مضطربة لا تعبر عن مصر الثورة، انتقلت نفس آلة القمع والبطش إلى يد ميليشيات الإخوان، مستعينة برفاق الداخلية.

التكميم والقمع انتقلا من النظام الساقط إلى النظام الحالى، ليسقط أكثر من ألف قتيل، وأكثر من 11 ألف مصاب خلال حكم العسكر ومرسى، (ناهيك بحوادث الإهمال وهى كثيرة جدا، ويتحمل مسؤوليتها النظام الذى يتخاذل دومًا فى حماية مواطنيه).

فى العامين الأخيرين حاولت السلطة تعويض أهالى الشهداء والمصابين، لكنها فشلت، لأن فكرة العدالة نفسها غائبة عن إخواننا الذين فى القصر، فأخذوا يفرّقون بين الشهداء «هذا شهيد وهذا بلطجى.. هذا ثائر وهذا معتدٍ»، وتركوا المصابين فريسة لآلامهم، ينتظرون وعود الرئيس مرسى التى لا تأتى أبدا.

عامان على الثورة.. والمصابون ينتظرون الفرج

تقدموا الصفوف الأولى لثورة 25 يناير فاخترقت رصاصات الغدر والخسة أجسادهم وقلوبهم، فمنهم من استشهد، ومنهم من أصيب بالشلل، فمصابو الثورة ما زالوا يتألمون من جراحهم وعمق الألم فى نفوسهم من الإهمال، ورغم وعود الرئيس مرسى بأن تكون الأولوية فى برنامجه الانتخابى لمصابى الثورة فإنه بخّر وعوده، وكل ما فعله هو تسليم ملف المصابين إلى مستشاره محمد جاب الله، الذى لم يصدر منه سوى مسكنات منها علاج بعض المصابين داخل المركز الطبى العالمى، وسفر عدد آخر للعلاج فى الخارج، ليكون مصير المصابين الـ123 سريرا فى غرفة فى مستشفى حكومى فقير، منتظرين أمل العلاج.

أحمد إبراهيم الدسوقى (22 سنة)، أصيب فى جمعة الغضب برصاص غيّر مسار حياته من بطل رياضى فى السباحة إلى شخص يعيش بجهاز صناعى يصيبه بغيبوبة متقطعة. هو مشهور باسم أبو موتة بعد أن سقط مغشيا عليه وتوقف قلبه عن العمل، ودخل ثلاجة الموت، وخلال غسله عاود الجهاز الصناعى العمل مرة أخرى.

أبو موتة، لا تفارق الضحكة وجهه الملائكى، يكره المكوث على السرير بمستشفى قصر العينى الفرنساوى وفقا لتعليمات الأطباء، ويفضل مساعدة طاقم التمريض فى مساعدة المرضى بالمستشفى رغم خطورة الحركة على حياته. أبو موتة قال لـ«الدستور الأصلي» إنه أصيب يوم 28 يناير بطلق نارى بالصدر والحوض من أمام المتحف المصرى، مضيفا «من هذه اللحظة بدأت رحلة العلاج بعديد من المستشفيات، وكنت فاقد النطق والحركة، وأجريت أربع عمليات، دخلت المنيرة ومعهد القلب ومعهد ناصر، خصوصا بعد أن كانت الرصاصة بينها وبين القلب 3 سم أزلت الشريان الأورطى، وركبت بدلا منه (بلاتين)، وشريانا آخر تم تركيب بدلا منه ألياف حيوانية، فضلا عن عمليته لتركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب صناعيا بديلا للقلب إلا أننى فوجئت عند موتى بعطل الجهاز وبحاجتى إلى جهاز آخر يستلزم السفر إلى الخارج، لكنى فى انتظار وعد مستشار الرئيس بالسفر رغم بقائى بالمستشفى سنة و8 أشهر أعيش على حقن لتوصيل الدم إلى المخ يوميا، بعد الانتهاء من العلاج الطبيعى بقصر العينى الفرنساوى أعادت إلىّ الحركة والنطق».

الدسوقى قال للرئيس «أنا مت مرة واتشليت مرة، حرام عليك اتق ربنا فينا، مهما عمل مرسى مش هيعرف يرجعنى زى ما كنت، لكنه حتى العلاج منعه عننا»، متسائلا: «هى فين الحرية التى ناديت بها ثورة 25 يناير لنحبس فى سرير المرض». وصمم أبو موتة النزول يوم 25 يناير قائلا «فى غضب فى قلوبنا، هاننزل نكمل الموت بعد ما سرق الإخوان البلاد، كفاية إن مرسى موتنا فى السرير ليعطى درسا لكل ثائر ضده أن نهايته الموت أو الرمى على سرير المرض سنوات لإرهاب الثوار».

قرابة السنتين هما عمر إصابة أحمد عبد الخالق خلال أحداث ثورة يناير، وحالات من الشد والجذب بينه وبين المسؤولين عن علاجه والوعود التى تلقاها لإجراء جراحة دقيقة، وحكاية عبد الخالق بدأت بعد أن خرج ليطلب العيش والحرية والعدالة الاجتماعية ليصاب بطلق نارى بالقدم يوم «جمعة الغضب»، ومنذ هذه اللحظة والإهمال الطبى يلاحقه ليصاب بشلل نصفى، ابتداءً من إجراء عملية جراحية بالعظام لتركيب مسامير وشرائح لم تكتمل لهجوم رجال أمن الدولة على مستشفى الدمرداش للقبض على المصابين فقد اختبأ أربع ليالٍ داخل الحمام إلى أن أصيب بصدأ ليدخل فى دوامة 32 عملية جراحية فى العظام ما بين تحمل نفقتها وتحمل المجتمع المدنى الجزء الأكبر بعد تجاهل الرئاسة علاج مصابى الثورة وتجاهل الخطر الذى بات يهدده فى حالة تأخر السفر للعلاج، حيث أخبروه الأطباء باحتمال إصابته بسرطان بالعظام. عبد الخالق أصيب بالاكتئاب بعد فقدان الأمل بنظرة رحمة من الحكومة واستكمال علاجه، خصوصا بعد تدهور حالته واحتياجه ما بين الحين والآخر إلى عملية جراحية أخرى تتحمل نفقاتها هبة السويدى.

فى غرفة رقم «10» فى الدور السابع بمستشفى قصر العينى الفرنساوى يرقد مصابون ضحايا جرائم وحشية ضد الثوار العزل، الأول ضحية العسكر بمجلس الوزراء وبجواره مصاب آخر ضحية الشرطة بجمعة الغضب، ويدعى ربيع محمد ربيع المصاب بطلق نارى فى العين اليسرى أدى إلى تصفية عينه، والتأثير على خلايا بالمخ، ولذا يستلزم إجراء عملية جراحية خطيرة فى أقرب وقت بالعين وشرايين المخ بالخارج.

ربيع هو أحد المصابين فى 28 يناير، قال لـ«الدستور الأصلي» إنه رفع دعوى قضائية ضد مبارك متهما إياه بمحاولة قتله، مضيفا «مرسى يتبع نفس النهج فى الجلوس على الكرسى وأطلق ميليشياته على الثوار، مؤكدا أنه لا توجد تفرقة ما بين دم إخوانى ومعارض فدم كل مصرى فى رقبة مرسى». وشعر ربيع بالأسى لاحتجاز أكثر من 13 مصابا، شباب زى الورد، سقطوا ضحايا جرائم وحشية مختلفة، فالدوران السابع والخامس يضمان ضحايا الشرطة بالثورة وموقعة شارع محمد محمود وضحايا العسكر بموقعة مجلس الوزراء وضحايا الإخوان بموقعة «الاتحادية».

العسكرى» والداخلية والإخوان شـــــــــــركاء فى كعكة الجرائم ضد الثوار

الجولة الثانية من القمع، مارسته هذه المرة آلة العسكر، فكانت أكثر عنفا وبشاعة، فبعد مرور نحو عشرة أشهر على اندلاع ثورة يناير ارتكب المجلس العسكرى الذى كان يدير شؤون البلاد وقتها عددا من الانتهاكات، ومارس تعذيبا واعتقالا وسحلا وقتل الثوار فى أكثر من مكان.

كان للداخلية أيضا كعادتها نصيب فى «كعكة الجرائم»، التى ارتكبت فى حق الثوار، فكانت الفاجعة فى نوفمبر 2011، فى شارع محمد محمود أو كما سماه الثوار شارع «عيون الحرية»، وكان العار الذى لوّث الثوب العسكرى المصرى فى ديسمبر من نفس العام، فى ما سمى بموقعة مجلس الوزراء، التى خلفت 53 شهيدا و5173 مصابا.

رغم مرور كل هذه الشهور ورغم وعود الرئيس مرسى بعلاج ضحايا هذه الجرائم الوحشية فإن المصابين يتسولون العلاج بعد تجاهل حقهم فى العلاج، سواء فى الداخل أو فى الخارج، ليعيش طابور طويل من مصابى محمد محمود ومجلس الوزراء ما بين الألم والمصير المجهول بعد إصابة بعضهم بشلل بسبب التأخر فى إجراء عمليات بالخارج، ومنهم المصاب مصطفى عبد الدائم المصاب بطلق نارى فى العمود الفقرى والصدر والبطن بأحداث مجلس الوزراء، واستطاع بعد عدة أشهر من الإصابة استخراج الرصاص فى عمليات على نفقة المجتمع المدنى ليتبقى له قرار السفر إلى الخارج لزرع نخاع.

عبد الدائم يأمل فى السفر بعد وعد مستشار الرئيس له، إلا أن يفاجأ بتحذير من طبيب نمساوى بضرورة تقديم موعد السفر، حتى لا يصاب بشلل مدى الحياة، ورغم علم مستشار الرئيس محمد جاب الله، بالخطر الذى يحيط بمصطفى وغيره من المصابين فإنه تركهم حتى سيطر شبح الشلل الكلى عليه ليرقد طريح الفراش لا أمل فى شفائه.

داخل الغرفة 35 بمستشفى قصر العينى يرقد معوض عادل طالب الصيدلة لا يستطيع الحركة ويعانى من غيبوبة تامة منذ عام وأربعة أشهر. والدته قالت «أنا مش عايزة حاجة من مرسى كل اللى بطلبه منه إن ابنى يسافر للخارج، لأنه بحاجة إلى مركز إفاقة ومركز تأهيل نفسى».

الفريق عبد المنعم رياض، البطل الشهيد الذى تحول إلى رمز وحافز لثوار يناير، لم يكن يعلم أن بعد مرور 42 عاما على استشهاده سترقد ابنته الدكتورة وفاء طريحة الفراش فى موقعة محمد محمود الأولى.

الدكتورة وفاء تروى لـ«الدستور الأصلي» مأساة عام كامل بالمستشفيات «كنت أتلقى علاجى بمستشفى قصر العينى الفرنساوى إثر إصابتى بالعمود الفقرى ستباعد بين الفقرات نتيجة الإصابة بالقنابل وجف السائل الغضروفى، ثم اكتشف الأطباء قبل ثلاثة أشهر إصابتى بسرطان بمكان الجراحة فى مراحله الأولى، وقد تعرضت بمستشفى قصر العينى للسرقة حيث كانت تسرق عبوات العلاج الكيماوى التى كانت تشتريها من نفقتها الخاصة، ويصل ثمنه إلى 5 آلاف جنيه للعبوة الواحدة، إلا أنها حررت ضد إدارة المستشفى محضرا ليتم التنكيل بها ومحاولات لمضايقاتها حتى كتب لها الخروج من المستشفى رغم حاجاتها إلى الرعاية الطبية واستكمال العلاج، واضطرت الذهاب إلى مستشفى الحسين الجامعى لتفاجأ بحاجتها إلى عملية عاجلة بالفقرة المكسورة بالعمود الفقرى.

وقالت «عندما ذهبت إلى مستشفى قصر العينى لطلب الإشاعات الخاصة بها والتقرير الطبى لحالتها منذ إصابتها، وجاء رد المستشفى كالآتى «اذهبى كالكلبة للتنازل عن المحضر ضد المستشفى»، ، لتتم معاقبتها بعدم استكمال علاجها حتى اليوم.

ومن ابنة الشهيد عبد المنعم رياض إلى محمد عبد المنعم طالب الهندسة، المصاب بمحمد محمود والملقى بمستشفى قصر العينى الفرنساوى منذ سنة وشهرين منذ إصابته برصاصة غدر بموقعة محمد محمود، استقرت بالعمود الفقرى وإصابته برصاصة أخرى على يد الإخوان بموقعة «الاتحادية» لتصيبه بشلل.

عبد المنعم ظن بالرئيس محمد مرسى خيرا وصدق وعده بأن تكون أولوياته علاج المصابين، حينما قال إن بيته مفتوح لهم فى أى وقت فصدقه وذهب إلى قصر الاتحادية وسط مجموعة من المصابين ليشكو من حسنى صابر أمين صندوق مصابى الثورة، الذى لم يهتم بعلاج المصابين، واكتفى بتعويضه ماليا بـ15 ألف جنيه، رغم أنه أجرى 22 عملية تكلفت أكثر من 65 ألف جنيه، فضلا عن حاجته لاستكمال علاجه.

«الحرس الجمهورى رمونى على الأرض وخضعت للتفتيش الذاتى»، هذه الكلمات قالها محمد عبد المنعم فى ذهول مما تعرض له من أول رئيس منتخب بعد الثورة، قائلا «بهدلونى جوه القصر لأن الجهاز أصدر صوتا فظنوا أن معى سلاحا، فاتضح أن الرصاصة المستقرة فى ظهرى هى السبب، وبعد كل البهدلة تخيلت إنى هقابل الرئيس ولكنى قابلت السكرتير، وطالبته بحقوق المصابين فى القصاص من القتلة، وأكدت له أن الداخلية تعلم كل تشكيل الضباط والعساكر الذين تم توزيعهم خلال الأحداث، كما طالبته بحق مصابى الثورة الضائع فكان رده سيتم الاتصال».

عبد المنعم مصاب بطلقتين فى البطن، فضلا عن طلق نارى مستقر فى الفقرة الثالثة بالعمود الفقرى وشظية مستقرة فى الرئة، وبعد إجراء 22 عملية ما زال يخضع للعلاج بالمستشفى، فضلا عن حاجته إلى السفر إلى الخارج لإجراء عملية لاستخراج الطلقة من العمود الفقرى. ووجه طالب كلية الهندسة رسالة إلى محمد مرسى قائلا له «اتق الله فينا إنت أول حاجة قولتها ملف المصابين والشهداء».

مشرحة زينهم: 152 شهيدا فى أحداث الثورة.. و24 فــــــــــى ماسبيرو.. و43 فى محمد محمود و42 فى بورسعيد

البيانات الكاملة لأعداد المتوفين والحالة الإصابية وسبب الوفاة لكل شهداء أحداث ثورة يناير وماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء ومجزرة بورسعيد، هو ما تضمنته أحدث إحصائية صادرة من دار التشريح التابعة لمصلحة الطب الشرعى، وهى الإحصائية التى حصلت «الدستور الأصلي» على نسخة منها، حيث بلغ عدد شهداء أحداث الثورة وحدها ممن تم تشريحهم فى مشرحة زينهم، 152 شهيدا، جميعهم من الذكور، وتتراوح أعمارهم من العقد الثانى وحتى السادس، حيث تنوعت الإصابات ما بين نارية ورشية واختناق بالغاز وحالات رضية واشتباه باختناق ونارية وخرطوش وإصابات بالرأس وإسفكسيا الخنق.

الإحصائية كشفت أن إجمالى عدد شهداء أحداث ماسبيرو التى وقعت فى 10 أكتوبر 2011، بلغ 24 شهيدا، جميعهم من الذكور أيضا، بينهم 23 مدنيا وعسكرى واحد، و23 منهم أقباط ومسلم واحد، حيث تنوعت إصاباتهم، فقد سقط منهم 8 متأثرين بعيار نارى و13 بإصابات هرسية (دهس) وإصابة واحدة رضية وقطعية بالرأس وأخرى بالعنق ورضية أخيرة بالرأس فقط.

43 شهيدا، هو إجمالى عدد من سقطوا فى أحداث محمد محمود الأولى التى وقعت فى نوفمبر 2011، حسب إحصائية دار التشريح، التى كشفت أن جميعهم من الذكور المسلمين المدنيين، وتنوعت الإصابات ما بين 33 حالة وفاة بعيار نارى وحالة واحدة إصابة هرسية و6 حالات اشتباه باختناق بالغاز و3 حالات بها إصابة رضية بالرأس.

أحداث مجلس الوزراء التى وقعت فى ديسمبر 2011، شهدت سقوط 18 شهيدا، جميعهم من الذكور المدنيين، وتنوعت إصاباتهم ما بين 17 حالة بطلق نارى وحالة واحدة فقط بإصابة رضية بالرأس وكسور بالجمجمة.

بينما بلغ إجمالى ضحايا مجزرة بورسعيد الدامية التى وقعت فى 1 فبراير 2012 ممن تم تشريحهم فى مشرحة زينهم، 42 شهيدا جميعهم من الذكور وتتراوح أعمارهم ما بين العقدين الثانى والثالث، بينهم 41 معلومو الهوية، وشهيد واحد فقط مجهول، حيث تم إجراء كشف ظاهرى لنحو 40 شهيدا وتشريح لجثمانين بناء على قرار النيابة، وقد تنوعت الإصابات ما بين اختناق عن طريق إعاقة حركة الصدر التنفسية، وإصابات رضية بالرأس ونزيف على سطح المخ وعلامات تشير إلى كسر بقاع الجمجمة واشتباه بنزيف دماغى. بينما لم تصدر الإحصائيات الرسمية حتى الآن المتعلقة بعدد الشهداء الذين سقطوا فى عهد الدكتور محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين، سواء ممن سقطوا فى مظاهرات مثل الاتحادية، أو ممن سقطوا فى حوادث واشتباكات متفرقة.

عندما يستشهد الهلال مع الصليب على يد العسكر

آلة العسكر الباطشة لم تفرق بين مسلم ومسيحى فى مجازر ما بعد الثورة. فبعد مذبحة ماسبيرو التى راح ضحيتها العشرات، ارتكب العسكر مذبحة جديدة فى شارع مجلس الوزراء استشهد فيها نحو عشرين متظاهرا، وسالت فيهما دماء زكية. بين الشهداء يبرز اسمان، الأول هو الشيخ عماد عفت الذى لقب بشيخ الثوار، ومينا دانيال شبيه جيفارا.

«شيخ الثوار» هو أول شهيد من مؤسسة الأزهر خلال أحداث الثورة. استشهد إثر إصابته بطلق نارى ورصاصة غدر فى القلب فى أثناء الاشتباكات التى حدثت أمام مجلس الوزراء بين المعتصمين وقوات الجيش. ناضل وتظاهر ضد الظلم وطلب الشهادة ونالها، على أبواب مجلس الوزراء.

كان أحد أمناء دار الإفتاء المصرى. كان وجها يألفه كثير من المصريين، الذين دأبوا على النزول إلى ميدان التحرير والمشاركة فى المليونيات.

تصدى للفلول وأفتى بتحريم التصويت لهم فى الانتخابات، كانت كل أحلامه أن يعيش فى وطن حر ينتهى فيه حكم الاستبداد والظلم، ولذلك كان دائما فى أول صفوف التظاهرات ضد الظلم منذ اندلاع ثورة 25 يناير وحتى تنحى المخلوع، وبعدها نزل مع الملايين ضد استمرار ظلم المجلس العسكرى حتى استشهد فى أحداث مجلس الوزراء. رصاصة الغدر التى استقرت فى قلبه لم يكن مطلقوها يعلمون أنها ستستقر فى قلب وطن كامل ينبض بالحرية والكرامة والمساواة ويحلم بأن يخطو إلى الأمام.

«مينا الصعيدى بن دانيال.. نزل عن صليبه وجانى.. قاللى اللى صلبنى يا خال.. لو أنزل هايصلبنى تانى».. لم يكن هناك أبلغ من كلمات الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى، التى وصف بها حال الشهيد مينا دانيال وغيره من الشهداء، ممن ضحوا بأنفسهم من أجل الوطن والحرية، وإحساسهم بالمرارة مما تعيشه مصر، وشعورهم بأن أرواحهم زهقت هباء بعد أن وصل الإخوان إلى الحكم.

مينا دانيال.. ذاك الشاب الأسمر النحيل، الذى لقى حتفه فى التاسع من أكتوبر 2011 خلال أحداث ماسبيرو، برصاصات الغدر التى انطلقت من العسكر لتستقر فى قلبه الذى لم يتعد عمره الحادية والعشرين، تلك الرصاصة لم تكن فقط فى قلب الشهيد دانيال ولكنها اخترقت قلوب الملايين غيره، فبات اسمه متجسدا فى كل حركة ووقفة وهتاف وشعار، بل صنع بتضحيته بنفسه حالة متفردة أيقظت جموع المواطنين الصامتين على القمع والتكبيل والتقييد والاستبداد.

الشهيد نجا بأعجوبة من الموت فى موقعة الجمل، بعد أن تلقى رصاصتين حينها واحدة فى كتفه والثانية فى ركبته وأنقذته حينها العناية الإلهية، كان الموت على موعد آخر معه ولكن فى تلك المرة على أيدى المجلس العسكرى، بعد أن استقرت فى قلبه رصاصة الغدر والكراهية، كما لقى 24 مسيحيا حتفهم برصاص العسكر أو دهسا تحت عجلات عرباته المدرعة فى مذبحة أصابت قلب الوطن، ليكون صعود أرواحهم إلى السماء سببا رئيسيا ومحركا لغضبة الملايين من المصريين.

فى شرع الإخوان.. الخارج على الحاكم بلطجى

من بطش مبارك، إلى بطش العسكر، إلى بطش الإخوان. آلة القمع واحدة، وما زال الدم يسيل فى صفوف المتظاهرين والثوار. فلم يكد يمضى فى فترة رئاسة محمد مرسى سوى ستة أشهر، حتى سقط أول شهيد وهو جابر صلاح جابر الشهير بـ«جيكا»، الذى شارك مع الثوار فى إحياء ذكرى محمد محمود بشارع عيون الحرية، فأصبح رحيله مسمارا فى نعش نظام الإخوان الذى بدأ بنفس أسلوب النظام البائد، فلطخ يديه بدماء من جاء به من السجن إلى القصر.

بعد جيكا، سقط الشهيد الثانى وهو أحمد نجيب بنفس الطريقة وبطلق خرطوش بالرأس، حيث سقط نحو 104 مصابين بطلق نارى فى جميع أنحاء الجسم، ولم يمض أيام وخرج الرئيس بإعلان دستورى يدخل البلاد فى نفق مظلم، ويحدث على أثره مجزرة دامية على أبواب قصر الاتحادية راح ضحيتها الحسينى أبو ضيف، و644 مصابا، لكن هذه المرة ليست على أيدى قوات الأمن المركزى، لكن على يد ميليشيات الإخوان.

أحمد الظاهر (31 عاما) وهو أحد مصابى «الاتحادية» يقول «أخبرونا فى صندوق مصابى الثورة أن المصابين فى موقعة ذكرى محمد محمود وموقعة الاتحادية بلطجية، وليس لهم حق فى العلاج». وأضاف «الدولة شايفة مصابى الاتحادية ومحمد محمود بلطجية»، مشيرا إلى أن المجتمع المدنى وسيدة الأعمال هبة السويدى يتحملان تكاليف علاجه وبعد إصابته بالشلل بحاجة إلى السفر إلى الخارج، لكن لا أحد يستجيب»، قائلا «محتاج سفر بس مين اللى هيسفرنى إذا كانوا مش معترفين بينا».

ويروى الظاهر عن ليلة إصابته بمحيط قصر الاتحادية قائلا «شاركت مع الآلاف من الشعب للاحتجاج عند قصر الرئيس، ورأيت مع الإخوان قنابل مسيلة للدموع ومسدسات وبنادق لم نكن نراها إلا فى أيدى ضباط الداخلية، قررت النزول لنقل المصابين إلى المستشفيات ليلة الأربعاء الدامية، وفوجئنا بانسحاب قوات الأمن المركزى الساعة الثانية عشرة ليلا، فاستكملنا طريقنا إلى القصر بهتاف موحد وهو (يسقط حكم المرشد ويسقط الإعلان الدستورى)».

الظاهر يقول «هجموا علينا رجال الإخوان المحيطين بالقصر بحجة حمايته بالقنابل المسيلة للدموع والخرطوش، وبدأ المصابون فى السقوط بجانبى فحاولت حمل أحدهم لكن ميليشيات الإخوان استهدفونى من مكان عالٍ بطلق نارى استقرت بالعمود الفقرى، وقتها شعرت بانقسام جسمى إلى نصفين وسقطت مغشيا علىّ، حتى إن من كان بجانبى لقننى الشهادة، ولما ذهبوا بى على موتوسيكل إلى مستشفى منشية البكرى الذى رفض استقبالى ومنه إلى مستشفى حلمية الزيتون والجنزورى، وكلها رفض استقبالى، وأخيرا وبعد نحو 5 ساعات من إصابتى استقبلنى مستشفى قصر العينى الفرنساوى صباح يوم 6 ديسمبر، وأجريت عملية لاستخراج الرصاصة يوم 14 ديسمبر، وخرجت منها طريح الفراش بشلل كلى».

وأكد الظاهر أن الظلم هو القاسم المشترك ما بين حكم مبارك وحكم مرسى، قائلا «فى الثورة كنا نعلم من الذى صوب تجاهنا الرصاص، فالضباط أمامنا معروفون، لكن فى عهد الإخوان أصبت على غدر».

«مصابو الإخوان هم الشرفاء، أما من يعارض الحاكم فهو بلطجى»، هذه الكلمات قالها محمد على البالغ من العمر 24 عاما بعد أن تحمل نفقات علاجه إثر إصابته بطلق نارى فى الرجل قطعت الشريان الرئيسى لتهدده ببتر رجله ما بين الحين والآخر، دفعته للتوقيع على تعهد بمسؤولية بتر الرجل إذا فشلت العملية التى استغرقت تسع ساعات لاستخراج الرصاصة بمستشفى الدمرداش.

على قال إن الإخوان كانوا يستهدفون الثوار بالرصاص فى الرجل والرأس ليسقط أحدهم وسحلوه فى صفوفهم حتى الموت، وهو ما حدث معه بعد إصابته برصاصة فى الأرجل أسقطته فى الصفوف الأمامية، وحاول الإخوان شده، لكنه قاوم حتى هرب ثم وقع مغشيا عليه فى أحد الشوارع الجانبية.

نرشح لك

أهم أخبار الصفحات الأولى

Comments

عاجل