المحتوى الرئيسى

د. أحمد خالد توفيق يكتب.. مقال شديد الهيافة!!

08/01 13:22

مشكلاتنا كثيره جدا وكلها خطره وبالغه الجديه، فاذا تركنا مصر وجدنا حربا اهليه مستعره في سوريا مع اختيار مصيري بين ان تترك الاسد يذبح شعبه، او تسمح بان يحتلّ الغرب سوريا لتنتهي عاصمه خلافه اخري وتلحق ببغداد. في كل ركن مشكله.. لهذا بدا من السخف ان اقطع هذا كله لاتكلّم عن برنامج تليفزيوني، وانا بطبعي لست من هواه الكلام عن برامج رمضان؛ لانني ارفض المنظومه كلها. لسبب ما حشروا في اذهاننا منذ كنت انا طفلا ان رمضان هو نفسه الفوازير، وبرامج المسابقات وبرامج الطبخ والكاميرا الخفيه، وطبعا قعدات حظ الفنانين التي نري فيها كيف يمزحون وكيف يتبادلون القفشات.. الخ.

غير انني مضطرّ للكلام حتي لا اموت كمدا، وانني لارجو ان يكون رصيدي لديك يسمح بهذا المقال شديد الهيافه وسط ما نحن فيه.

"رامز ثعلب الصحراء".. ما معني هذا الذي يحدث وكيف يستمرّ؟

برامج الكاميرا الخفيه التي تُقدَّم في مصر تفتقر عامه الي لمسه السخريه البشريه الراقيه التي نراها لدي الغرب.. في برنامج امريكي اوقفوا سياره وتحت عجلتها ورقه بمائه دولار، ثم راحوا يُصوّرون رد فعل الناس خلسه؛ فمنهم من يحاول ان يدفع السياره برفق، ومن يحاول ان يرفعها دون ان يلاحظ احد.. هناك من يبعد صديقه عمدا الي ان يستطيع سرقه الورقه.. دعك من مقالب لا حصر لها مثل ان ينفصل "اكصدام" السياره في يده وهو يحاول رفعها، كميه ضحك شديد الرقي بلا اهانات ولا ترويع، وتعلّمك الكثير عن نفسك والاخرين.

عندنا في مصر بدا الامر راقيا ومهذّبا في البدايه، ثم راينا دعابات فظه جدا تصل لدرجه ان تسيل الدماء.. في برنامج ابراهيم نصر حسبه سائق سياره لصا يحاول سرقه سيارته وهشّم راسه علي الزجاج الامامي.. هناك الفتاه الحسناء التي جعلت شابا شهما يتسلّق للطابق الثاني ويدخل البيت من الشرفه لانها نسيت المفاتيح بالداخل، ثم يكتشف الشاب ان الفتاه اختفت وانه متهم بالتسلل لبيت من شرفته! رايت المشهد واقسم انه كان علي وشك فقدان الوعي بين يدي مقدّم البرنامج، فلو كان قلبه ضعيفا لمات. هناك حلقه قاموا فيها بتخدير نجم كره قدم شهير ثم نقلوه من حافله سياحيه كان فيها الي حافله ارياف وراقبوا رد فعله عندما يفيق.. السؤال هنا هو: هل من حق مخلوق ان يخدّر شخصا اخر من دون ارادته؟ اي طبيب تخدير يعرف المصائب التي قد تحدث مع تصرف غير مسئول كهذا.

مع الوقت صار مفهوم الكاميرا الخفيه ليس انتزاع مفارقه طريفه تجعلك تبتسم، ولكن صار الغرض منها ترويع الضيف او ايصاله الي ذروه الشراسه والتوحّش واخراج كل ما لديه من الفاظ بذيئه.. (دي الفنانه فلانه طلعت قبيحه ولسانها طويل فعلا).. حتي توقّعت بشده الفكره التاليه، عندما يمشي رجل في الشارع فيصفعون قفاه ويصوّرون رد فعله.

الان مع السيد رامز جلال نخترق حاجز ما هو ممكن وما هو مسموح به؛ فبعد موضوع الاسد الذي يفاجا به الضيف وهو يفتح باب المصعد (ولم اكن اري في هذا خطرا؛ لان الضيف يري ان الاسد في قفص) نري اليوم عمليه قطع طريق كامله علي حافله في الصحراء، ونسمع الصراخ الهستيري واستغاثات السياح.. الاحتمال الاول ان هذا كله ملفّق، وانا لا اميل له لان كل شيء يبدو حقيقيا، لكن لو كان ملفّقا؛ فمعني هذا ان السيد رامز جلال باع لنا تراما طوييييلا لا لزوم له.

الاحتمال الثاني ان هذا حقيقي.. هنا يختلف الامر تماما.. انفجارات وهجوم بالسلاح الالي وترويع امنين وتدمير للسياحه، وكل هذا يتم في حقبه سياده البلطجه وقطع الطريق؛ حيث كل هذا ممكن ومنطقي جدا ونقرا عنه عشرات المرات في الصحف.. تخيّلي نفسك يا انستي في حافله في الصحراء ثم يتسلّق الحافله ملثّمون مسلّحون وسط صراخ الناس ووسط الانفجارات.. يجرّونك من شعرك بعيدا وسط الرمال، وهم يشتمونك ويصرخون فيك بهستيريا، بينما ذهنك مفعم بمخاوف الاغتصاب والذبح لو كان حظك حسنا، وفجاه يتضح ان هذه دعابه لطيفه من الاخ رامز.. طبعا هناك فنانات فقدن الوعي، ولربما اصيب احدهن بنوبه قلبيه او صرعيه.. كل هذا وارد.

ما هذه السماجه وما هذا الذوق الرديء الصبياني؟

أهم أخبار فن وثقافة

Comments

عاجل