المحتوى الرئيسى

جنة الجحيم-قراءة نقدية بقلم:عماد الزغل

07/22 23:45

جنة الجحيم-قراءة نقدية بقلم:عماد الزغل

تمثل رواية " جنة الجحيم" للأديب جميل السلحوت واقع الريف المقدسي في أواخر خمسينيات القرن العشرين، حيث بدايات الوعي القومي والوطني، ومهد تشكل الأحزاب السياسية في القدس أثناء الحكم الأردني، حيث تدور رحى حرب فكرية طاحنة بين مختلف الأحزاب القومية والشيوعية والإسلامية، وتحاول هذه الأحزاب التسلل ضمن مجتمع القرية المقدسية الوادعة عبر شخص وصولي يمثل حلقة الوصل بين تلك الأحزاب، وبين مجتمع القرية الساذج، حيث اتخذ الكاتب قرية " جبل المكبر" التي تضم مجتمعا ينحدر من أصل بدوي قبلي نموذجا على قرى القدس إبان تلك الفترة.

ومما زاد في حمى تلك المنافسة، الإنتخابات البرلمانية التي جعلها النظام الأردني آنذاك متنفسا للناس،وهامشا لحرية التعبير، للحد من خطورة حمى الإنقلابات العسكرية التي شهدتها المنطقة بعد ثورة يوليو تموز 1952 على يد جمال عبد الناصر.

والراوية أشبه بالتاريخ الشفوي والحكايات المروية على لسان آبائنا عندما يتحدثون مع بعضهم البعض عن تاريخ تلك الفترة، حيث يجسدها الكاتب بأسلوب جميل ولغة تتفاصح وتميل الى العامية البسيطة إمعانا في الواقعية، وتجسيد الصدق الفني.

الرواية حيث تبدو الشخصيات ناطقة بلغة السواحرة " أهالي جبل المكبر" دون أي تزيين أو تزييف، مما أعطى الشخصيات صدقا وحيوية، ولا سيما أن الكاتب ينحدر من صميم تلك القرية.

ويغلب الثوب الإجتماعي أحيانا على أحداث الرواية، فتبدو سطوة الشيخ على أبناء عشيرته وسطوة الرجل على زوجته، وعجزالمرأة وامتهان كرامتها، والفقر المدقع والجهل، وبداية تكون المجتمع التعاوني في داخل القرية، وتسرب الفكر الشيوعي الى تلك القرية حيث أصبحت في السبعينيات مركزا للشباب الشيوعي في القدس لأإنهم كانوا يمثلون النخبة في ذلك الوقت.

أما بطل الرواية " أبو سالم" فهو الوصولي الإنتهازي الذي يلعب على الحبال كافة لتحقيق مبتغاه في النهاية، وهو جمع مبلغ من المال يبني به بيتا ليزوج ابنه، ويشتري قطيعا من الغنم يؤمن به مستقبله، وينجح في تحقيق ذلك عبر العمل لصالح مرشح قبلي لقرية مجاورة.

ويخفي الكاتب أسماء النخب السياسية التي شكلت المشهد الإنتخابي في تلك الإنتخابات عبر ستار شفييف من الأسماء، ليعرف من سمع بتلك الحملة الإنتخابية من المقصود بكل شخصية، وما التيار السياسي الذي يمثله، وربما تعمد الكاتب اظهار فساد تلك النخب ولا سيما القبلية منها.

وتعالج الرواية مجموعة من المشاهد والمآسي الإجتماعية في تلك الفترة، فخليل يفقد ذراعه نتيجة الجهل بأصول الطب، ويوسف ونايف يهربان من الفقر ويخلفان زوجتين وطفلين ليرحلا الى الأرجنتين، فيجدا فقرا وغربة وامتهانا جنسيا في الوقت نفسه، فيما تعاني الزوجتان من فقد الأزواج وشظف العيش، وكل ذلك لا يخلو من مشاهد طريفة صورها الكاتب بأدق التفاصيل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل