المحتوى الرئيسى

المجلس الأعلى للشباب وفكرة الدمج ... بقلم: فارس عودة

07/22 22:45

لقد مثلت وزارة الشباب والرياضة على مدار السنوات الماضية الحاضنة الوطنية لتنمية ورعاية قطاع الشباب - الذي ساهم دوما في صناعة التاريخ وصياغة الحاضر ورسم ملامح المستقبل الزاهر - حيث أبدعت في تأدية رؤيتها ورسالتها وتحقيق أهدافها عبر العديد من محطات العمل المشرفة بدءا من الأنشطة والبرامج والفعاليات وتنفيذ العديد من مشاريع البنى التحتية ... مرورا بتمكين المؤسسات الشبابية وتعزيز دورها وبناء مفهوم الشراكة الحقيقية مع مختلف مؤسسات المجتمع المدني ... وصولا إلى إطلاق خطتها الإستراتيجية عبر القطاعية للشباب، وتزامن مع هذه الانجازات قدرة الوزارة على استقطاب ثقة المانحين لتمويل الخطط والبرامج والأنشطة وبناء المنشآت, والنجاح في تحرير هذا الدعم من شروط المانحين والحصول على ضمانات بدعم المشاريع التي تخدم أهداف الوزارة وتنسجم مع سياسة الحكومة الفلسطينية وتلبي احتياجات الشباب مع التركيز على المشاريع التشغيلية للمساهمة في توفير اكبر قدر من فرص العمل للشباب .

وللأمانة وللتاريخ نسجل هنا رسالة فخر واعتزاز لقيادة هذه الوزارة التي استطاعت إثبات حضورها لتصبح وبشهادة الجميع منارة نفتخر ونعتز بانجازاتها.

ليس لدينا رغبة في الإفاضة أو الإطالة في استعراض المزيد من المداخلات حول دور وانجازات هذه الوزارة، ولكن كل ما ذكر يقودنا إلى استنتاج مفاده بان هذه الوزارة أصبحت محطاً لأطماع البعض وإذا ما تحرينا الدقة والجرأة نستطيع أن نشخص الموضوع على أن هناك تضليلاً واضحاً قد حصل يندرج في سياق رغبة شخص واحد ليس أكثر يريد الاستحواذ على المال والشباب وقرصنة تاريخ وانجازات ودور هذه الوزارة مع أن الأصل في الموضوع أن يتفرغ البعض لمهماتهم الحركية والتي تتمثل بإنقاذ أم الجماهير والنهوض بها لكي تؤدي دورها المطلوب في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة والصعبة الشاقة،وكان من الأجدر أن ترتقي قيادة الصف الأول إلى مستوى مسؤولياتها بحيث تتناول ملفات أكثر حساسية كاللاجئين والقدس والاستيطان أو البحث عمن اغتال الأسطورة الشهيد القائد أبو عمار.

تعلمنا بأن ابسط أبجديات العمل تقتضي بان نكون جنوداً لخدمة هذا الوطن على قاعدة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ولم يكن لدينا الرغبة سابقا في تناول هذا الموضوع لكي لا يعتبره البعض إستجداءاً من نوع معين بل والأكثر من ذلك عبرنا عن ثقتنا واحترامنا والتزامنا بإرادة وقرار المستوى السياسي الأول لشعبنا الفلسطيني، وانتظرنا طويلا حتى تنضج الفكرة ونرى ما ستسفر عنه المشاورات في هذا السياق، ورغبة منا في تجنب الخوض في حالة صدام أو احتكاك مع أي طرف.

في نهاية المطاف أفضت هذه المشاورات والمداولات إلى صدور قرار تشكيل المجلس الأعلى للشباب والرياضة تبعه قرار مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لدراسة دمج كادر ومنشآت وموجودات وزارة الشباب والرياضة وتشييع جثمانها إلى مقبرة المجلس الأعلى للمسنين مما أثار جدلا واسعا ومشروعا حول عنوان و صيغة وتمثيل هذا المجلس وصولا إلى تسمية أعضاءه الموقرين، وهنا فانه من حقنا أن نضع هذا القرار تحت المجهر ونسلط عليه المزيد من الضوء حتى نسهم في إنضاج وإثراء النقاشات والتصورات القائمة في مختلف الأروقة وعلى كافة المستويات ونناقش ونحلل المبررات التي سيقت للتوجه لمثل هذا الخيار والتي كان أهمها:

1- الشتات والانقسام: لضمان توفير الخدمة لأبناء شعبنا في شتى بقاع المعمورة - وهذا حق وواجب علينا- ولكن لماذا لا ينسحب هذا القرار على باقي وزارات السلطة الوطنية كونها تقدم خدمات أكثر أهمية وإلحاحا ويكون لدينا مجالس عليا للصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية !!! وهل هناك رهان على أن هذا المجلس سينهي الانقسام وتداعياته ويعيد اللحمة بين شطري الوطن المتشظي !!!.

2- احتلال إرادة الشباب الفلسطيني: من خلال إخراج هذا القطاع من دائرة العمل الحكومي وتحديد منظمة التحرير كمرجعية سياسية له سنتمكن من تحرير إرادة الشباب، أليست السلطة الوطنية برمتها وليدة لمشروع منظمة التحرير ونتاج مشرف لمسيرة طويلة من النضال والتضحيات، وهل تتحمل وزارة الشباب والرياضة وزر التهافت إلى دخول موسوعة غينيس أو تنظيم مهرجانات المشمش والعنب والبطيخ والبامية، أليس السياق السياسي والاجتماعي بما يحمله من تشكيلات هو المسئول عن حالة الانزلاق والانحدار والضياع وغموض الدور.

3- القدس واللاعب المقدسي: هل ستتغير في هذه الحالة قوانين الفيفا وسيتمكن اللاعب المقدسي من تمثيل فلسطين في المنتخبات والمشاركات الخارجية، وهل ستعج عاصمتنا الأبدية القدس بالمنشآت الرياضية وتفترش شوارعها وأزقتها وأروقتها وأسطح منازلها بالعشب الأخضر، وهل ساهمت تجربة الاحتراف - التي ينظر إليها على أنها أهم انجاز وطني - فعليا في النهوض بالحركة الرياضية الفلسطينية أم أنها مجرد بهرجات إعلامية لا أكثر أغرقت جزءا كبيرا من الأندية بالديون ودمرت الجزء الآخر.

مع احترامنا وتقديرنا لكل هذه المبررات فهي خطيرة وعقيمة وسطحية وخرقاء وتعد مؤشرا خطيرا لحالة العجز والتردي بما تحمله من أعراض مرضية تعبر عن الفصام وجنون العظمة والزهايمر ولا تخرج من سياق توصيفها بالشعوذة والسحر، والتنبؤ بنتائجها يقودنا إلى إنتاج أو استنساخ جيل مهووس شكاك متردد يؤمن بالانصياع المطلق والطاعة العمياء.

إن التوجه لتبني هذا الخيار بهذه المواصفات استنادا لمثل هذه المبررات سيدخلنا جميعا في النفق المظلم و متاهة المحاصصة، يضاف إلى ذلك ما يحمله من مخاطر مالية وسياسية واجتماعية وقانونية وإدارية خاصة في ظل عدم وضوح رؤية ورسالة وأهداف وهيكلية ودور هذا المجلس الموقر، والأغرب من ذلك كيف يصدر مثل هذا القرار دون تغطيته بقانون ينظم عمله ويحدد صلاحياته كونه يلغي ما يتعارض مع احكامة وإذا كان هذا التشكيل المطروح تحضيري أو مؤقت فأين السقف الزمني لذلك، ولماذا عادت بنا عجلة الزمان إلى بداية السبعينيات في الوقت الذي تتوجه فيه كافة الدول إلى تحويل هذه المجالس إلى وزارات في كل من تونس ومصر والأردن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل