المحتوى الرئيسى

جمل «الخديو إسماعيل ».. وجمل «الخديو مبارك»!

07/22 20:36

قد لا يعرف كثيرون أن الجمل زار ميدان التحرير قبل اكثر من 70 سنة من موقعته الشهيرة، التي شهدها الميدان اثناء الثورة.. ولكنه وقتها وعندما زاره كان الميدان يحمل اسم «ميدان الاسماعيلية» نسبة للخديو اسماعيل.. وقد ظل يحمل هذا الاسم حتي عام 1954.. وكان دوره ومبرر وجوده مختلفاً تماماً عن جمل «الخديو مبارك» الذي اقتحم الميدان ليقتل الثوار.. بينما جمل «الخديو اسماعيل» كان وسيلة لنقل الخضراوات والخير لأهل المحروسة.

فمع بداية عهد محمد علي كانت منطقة ميدان التحرير عبارة عن خرائب، ولهذا شرع في إعادة تخطيط المنطقة بدأ العمل الفعلي في تطوير تلك المنطقة خلال عهد الخديوي اسماعيل الذي شهد عصره نهضة معمارية ضخمة تمثلت في إنشاء القاهرة الإسماعيلية ذات الطابع الأوروبي وشملت تنظيم ميادين القاهرة ومنها ميدان الإسماعيليه أو التحرير والذي اكتسب اسمه من وجود سراي الإسماعيلية التي بناها الخديو اسماعيل مكان مبني مجمع المصالح الحكومية الحالي وتكلفت حينها 200 ألف جنيه.

كان ولع الخديو اسماعيل بمدن أوروبا كبيراً ولهذا أراد أن يكون ميدان الإسماعيلية محاكياً في تصميمه لميادين فرنسا. وخلال تلك الفترة لم يكن بهذا الميدان سوي مجموعة من القصور والأبنية الفخمة منها قصر النيل الذي شيده محمد علي لابنته زينب هانم ثم هدم في عهد الخديوي سعيد وبنيت مكانه ثكنات للجيش المصري كانت في وقت ما مقراً لنظارة الحربية ثم استخدمها الانجليز مقراً لقواتهم بعد احتلال مصر عام 1882 حتي عام 1947 وبدأ هدمها في عام 1951 وأقيم مكانها المقر الحالي لجامعة الدول العربية وفندق النيل هيلتون. ومن أطرف ما يقال عن تلك الثكنات أنها كانت ترتبط بخط حديدي مع محطة القطارات الرئيسية.

من القصور الأخري بالميدان قصر قوت القلوب الدمرداشية الذي هدم لتوسيع ميدان كوبري قصر النيل وقصر الأمير كمال الدين نجل السلطان حسين كامل وهو المقر القديم لوزارة الخارجية أمام مبني جامعة الدول العربية.

زادت أهمية الميدان مع إنشاء كوبري قصر النيل الذي ربط القاهرة الإسماعيلية بالضفة الأخري للنيل فكان الميدان شريانا هاماً للقاهرة. وزادت أهمية الميدان مع افتتاح المتحف المصري الكبير في 15 نوفمبر عام 1902 بالمنطقة المواجهة لثكنات قصر النيل حيث نقلت إليه الأثار المصرية من متحف بولاق الذي اكتظ بتلك الآثار قبل هذا التاريخ ولم يكن ليسع هذا الكم الهائل من الاثار المكتشفة.

من المعالم الباقية حتي اليوم من الميدان قصر أحمد خيري باشا الذي صار قصر جناكليس. كان هذا القصر هو المقر الرئيسي للجامعة الأهلية عند انشائها عام 1908 ويحكي أن هذا القصر تم تأجيره لمدة عام واحد بملحقاته التي تشمل الاسطبل والعربخانة والسلاملك والحديقه بمبلغ 350 جنيهاً مصرياً فقط. وتم مد فترة الإيجار خلال الأعوام التالية ولكن عندما زادت قيمة الإيجار إلي 720 جنيهاً مع بدايات الحرب العالمية الثانية، تعذر علي إدارة الجامعة الأهلية الدفع فتركت المكان في عام 1914.

أما مجمع التحرير الذي يعتقد الكثيرون أنه أنشئ في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تم البدء في بنائه عام 1951 في أواخر فترة حكم الملك فاروق وانتهي البناء في عام 1952 علي مساحة 4500 متر مربع وكان حينها يسمي مجمع المصالح الحكومية وتغير الاسم إلي مجمع التحرير نسبة إلي الميدان. أما أبرز المعالم التي اختفت من الميدان فهي فيلا هدي شعراوي التي كانت تحتل ناصية شارع قصر النيل من اتجاه ميدان التحرير

إنشاء مجمع المصالح الحكومية ارتبط بخطة وضعت في اواخر عهد فاروق لتنظيم القاهرة وشملت الميدان. وأطرف ما قيل في هذا الشأن هو رغبة فاروق في إزالة مسجد وضريح الشيخ العبيط وموقعه مسجد عمر مكرم حالياً وإنشاء مسجد كبير يحمل اسم فاروق. ولم ينقذ الشيخ العبيط من يد فاروق سوي قيام ثورة يوليو التي ابقت علي الضريح في مكانه وقامت بتوسعة المسجد وتغيير اسمه. وفي وسط الميدان أقام فاروق قاعدة ضخمة لتمثال لم يكتب له الوجود في هذا الميدان. فحينها أراد الملك فاروق تخليد ذكري جده الخديوي اسماعيل منشئ القاهرة الاسماعيلية وسط الميدان ولكن لم يمهله القدر حيث قامت الثورة. ظلت القاعدة في موضعها لسنوات وطالب البعض بأن يوضع عليها تمثال ضخم للرئيس الراحل جمال عبد الناصر ولكن لم يحدث ذلك. واستمر وجود القاعدة دون تمثال حتي عام 1980 حينما أزيلت بسبب أعمال الحفر في مشروع مترو الانفاق.

وعلي عكس ما يعتقده البعض، لم يكن الميدان مجرد رمز لثورة المصريين ضد نظام مبارك فحسب، بل يحظي الميدان بتاريخ نضالي كبير يمتد ليشمل كافة ثورات المصريين بدءاً من ثورة عرابي مروراً بثورة 1919 ومظاهرات الطلبة عام 1935 التي طالبت بعودة دستور عام 1923 حيث خرجت من جامعة القاهرة مروراً بكوبري الإنجليز وكوبري قصر النيل في الطريق إلي ضريح سعد زغلول. وتصدت الشرطة لتلك المظاهرات عند نهاية كوبري قصر النيل في مشهد يشبه ما شهده كوبري قصر النيل في جمعة الغضب وأطلقت الشرطة النار علي المتظاهرين لتفريقهم. ولكن استمرت تلك المظاهرات لاسبوعين وانتهت بإعادة العمل بدستور 1923. وحتي المليونية التي شهدها الميدان خلال ثورة 25 يناير لم تكن المليونية الأولي ففي 14 نوفمبر 1951 شاركت كافة فئات المجتمع المصري في مظاهرة ضخمة تطالب بإنهاء الوجود العسكري البريطاني في مصر بعد إلغاء مصطفي النحاس باشا لمعاهدة 1936 وبلغ المشاركون في تلك المظاهرة التي توجهت إلي قصر عابدين أكثر من مليون شخص تجمعوا في ميدان التحرير والشوارع المحيطة به. كما شهد الميدان بعدها مظاهرات ضخمة عقب تنحي جمال عبد الناصر حيث خرجت الجماهير تطالب بعودته ثم خرجت جموع الغاضبين إلي الميدان أثناء انتفاضة الخبر عام 1977 وتكرر الخروج إلي ميدان التحرير في التسعينيات احتجاجاً علي الغزو الأمريكي للعراق ثم في تجمعات محدودة من حركات عدة منها كفاية و6 أبريل خلال السنوات الماضية قبل أن يصبح الميدان بؤرة اهتمام العالم بأسره منذ جمعة الغضب في 28 يناير الماضي وحتي اليوم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل