المحتوى الرئيسى

محمد موافي يكتب :رموز الثورة المعتذرون

07/22 18:38

   لماذا تحرز هدفا طالما يمكنك لعن اللاعب المقصر والمتخاذل وصاحب المصلحة والمحسوب على الحزب الوطني , ولماذا ترهق نفسك في انتظار نتيجة المباراة , طالما الطريق إلى أرض الملعب مفتوحة والشغب يضع نهاية غضب , وإن لم يعجبنا الآداء وقرارات الحكم فسننزل للملعب , ثائرين لا  لاعبين ,هادمين لا مصلحين , وصار المدرجات غاية , وإحراز الأهداف بيد القدر ومن هدم فعليه البناء , طيب لو الكل رفض البناء فمن يتحمل تبعات الهدم , بمعنى  أن مقعد المتفرج الغاضب , أكثر راحة من مقعد متخذ القرار , وأن الجلوس وسط المشجعين الناقمين , أفضل من مشاركة الفريق محاولة إحراز الأهداف , والمساعدة في  آداء الأمانة . وأحبائي إذا جئنا الميادين لنسرق خطبة الحجاج والحجاج والمنبر , لنعرف أينا  ثائر وأينا أشعر , فأكبر ثائر فينا هو الزعيق وأفضل شاعر منا هو الخنجر(مع الاعتذار لنزار).

  ويمكن أن أتفهم رفض الثوار لبعض الأسماء التي حملت حقائب في الوزارة الجديدة , لكني لا يمكن أن أقبل نقدا أو اعتراضا أو مجرد مصمصة لشفاه مريدي ومحبي ومشجعي بعض الرموز الثورية ممن رفض تولي منصب في حكومة شرف الجديدة , و كان عجبي شديدا في ذلك النفي المتكرر من رموز محسوبين - شئنا أم أبينا , اتفقنا عليهم أم اختلفنا- جميعهم ينفي موافقته على تولى إحدى الوزارات , والأسماء كثيرة , وبينها الدكتور علاء الأسواني الذي رفض وزارة الثقافة,ثم الدكتور عصام العريان الذي نفى أن يشارك مطلقا في أية حكومة انتقالية , ثم آخرهم الدكتور صفوت حجازي , ولا ندري ما الوزراة التي عرضت على فضيلته بالضبط  ؟ لكنه أكد أن الدكتور عصام شرف عرض عليه منصبا وزاريا , وأنه أي حجازي رفض رفضا حاسما حازما مانعا.

   أنت رفضت! إذن لا تلومن شرف على اختيار آخرين , ومصر الكبيرة الرائعة الولادة , المليئة بالكفاءات أصبح رئيس وزارئها المكلف بالاختيار أمام خيارات محدودة , فالرموز ترفض المشاركة , والشرفاء يتمنعون عن  تسيير الأعمال وحمل الأمانة والإنقاذ في حكومة عمرها على أقصى تقدير لن يتجاوز خمسة أشهر , وأن كل أعضائها سينالهم من النقد اللاذع والجارح وحتى التخوين ما سينالهم , وبالتالي فهم أذكى من المشاركة في حكومة مآلها الفشل,وهي على أفضل الفروض مجرد حكومة انتقالية .

  والثورة , أي ثورة في التاريخ قامت لإسقاط نظام فاسد , ثم لإقامة نظام جديد تماما , أما  ثورة الخامس والعشرين من يناير التي لا تزال قائمة , أسقطت- إلا قليلا  - نظاما كان يريد أن ينهار, لكنها لم تشرع في بناء حقيقي حتى الآن . والأنكى أن رموزا من الثائرين أعلنوا رغبة الهدم , وابتعدوا لحظة وضع الأساس والبناء . وكانت واحدة من كبريات المشاكل التي واجهت شرف هي قلة المرشحين لاستلام الحقائب الوزارية , كما أعتقد أن واحدة من كبريات مشاكلنا هي عدم إخلاص النية , والهروب من تحمل المسؤولية , و الحرص على البقاء في الشارع الغاضب أكثر من الحرص على الوجود في مراكز صنع القرارات وتحدياتها الجسام .

    اعتذار:مقالي السابق عن زيارة نبيل العربي لسوريا خانني فيها اختيار العنوان الذي أقر بأنه قد يفهم على أنه شتيمة لأم السفاح بشار الأسد.

    إقرار: كل ما في مقالي السابق من نقد لزيارة العربي لبشار لا رجعة عنه وهو جهد المقل لإخواننا السوريين المظلومين , وصرخة في وجوه المغفلين الذين لا يزالون يرون في بشار رمزا للمانعة.

mmowafi@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل