المحتوى الرئيسى

جمعية حماية المستهلك.. إلى أين؟

07/22 10:26

سعيد بن على العضاضي

لقد طرحت من قبل دور جمعية حماية المستهلك، وتكلم الكثيرون عنها إلا أن هناك عدة محاور لم تأخذ حقها من النقاش والتفصيل منها: صلاحيات الجمعية، وطبيعة العلاقة مع مجتمع الأعمال، والفرق بينها وبين إدارة حماية المستهلك في وزارة التجارة. لذا سنعرض هذه المحاور ثم نختم ببعض التوصيات لتهذيب عمل الجمعية.


هل للجمعية أي صلاحيات رقابية وقانونية؟

من المفترض منح الجمعية صلاحيات رقابية وقانونية فكيف تهتم بشؤون المستهلك وترعى مصالحه، وتحافظ على حقوقه وتتبنى قضاياه دون صلاحيات. وحجم الصلاحيات يعتمد على قوة الأعضاء وإدراكهم بحجم المسؤولية في انتزاع أكبر حجم ممكن من الصلاحيات. إن التلاعب بالأسعار ورفعها دون مبرر يعتبر انتهاكاً قانونياً خطيراً يضر بمصلحة المستهلكين ويضع الدولة والاقتصاد الكلى في حرج شديد. فإذا لم يكن للجمعية صلاحيات لكبح ارتفاع الأسعار فإنها تعد مؤسسة صُورية لا حول لها ولا قوة.

طبيعة العلاقة بين الجمعية ومجتمع التجار (رجال الأعمال)

من المفترض أن تكون العلاقة بين ''الجمعية'' و''مجتمع الأعمال'' علاقة تعاونية، إلا أننا نتوقع من المعطيات الحالية أن تكون هناك إما حالة من الصراع وإما حالة من الخنوع والاستسلام وارتماء الجمعية في أحضان مجتمع الأعمال. الوزارات والهيئات والجمعيات حتى لجان الضرائب لا يمثلون مصدر إزعاج أو هيبة لرجال الأعمال في كثير من الدول لأن لديهم طرقهم ووسائلهم للسيطرة على الأسواق حتى لو وصل الأمر إلى استخدام طرق غير أخلاقية. إن أكثر ما يخشاه مجتمع الأعمال هم المستهلكون ومن يمثلهم وينضم تحت لوائهم. وحتى لا تأخذ العلاقة منحى آخر، أرى أن تكون الجمعية مستقلة، يختار أعضاؤها بدقة، يراعى فيهم الأمانة والنزاهة، كما يجب أن يقوموا بأداء القسم، وقبل هذا وذالك الدعم الحكومي والأهم دعم المستهلك وإيمانه وقناعته بأهميتها.


الفرق بين «جمعية حماية المستهلك» و«إدارة حماية المستهلك» التابعة لوزارة التجارة

يرى البعض أن الفرق بين ''الجمعية'' و''الإدارة'' أن هذه الأخيرة جهة حكومية بحكم تبعيتها لوزارة التجارة، بينما ''الجمعية'' جهة أهلية تأخذ إلى حد ما العمل التطوعي. وقد علق البعض على هذه العلاقة فقال ''إن أبرز ما يعوق عمل الجهة الحكومية هي البيروقراطية والروتين الممل خلاف الجهات الأهلية والتي لا تكون ملزمة بأي تصاريح أو استئذان أو قيود، لذا يكون عملها سريعا جدا، وكذلك درجة الرقابة على الهيئات الأهلية تكون مرتفعة جدا، والمواطن عضو في مثل هذه الهيئة وله حرية المساءلة والمطالبة بأي موضوع قد يرى أنه يحقق المصلحة العامة''. بيد أن هناك فرقا جوهريا آخر، وهو أن مهمة ''التوعية والتثقيف'' تمثل صلب عمل ''الجمعية'' والتي لا تعني الإدارة في شيء. ورغم أنه لم يتبين بوضوح إلى الآن الفرق بين عمل الجهتين إلا أنني أظن أن مهام الجهتين تختلف في بعض الأمور وتتشابه في البعض الآخر، لذا يجب التنسيق بينهما حتى لا يكون هناك ازدواجية.


مقترحات لتطوير عمل الجمعية

يمكن أن نُذيل هذا العرض بعدد من التوصيات والآليات التي يجب أن تأخذ في الاعتبار. ويمكن تقسيم هذه المقترحات إلى قسمين، الأول: آليات مرحلة التأسيس والبناء وهي المرحلة الحالية التي تمر بها الجمعية، والقسم الثاني: آليات مرحلة النمو الذي يعقبها مرحلة الاستقرار. وهذه التوصيات والآليات هي خلاصة ندوات ومؤتمرات في مجال حماية المستهلك، وتعتبر في مجملها إطارا عاما وخطوطا عريضة تساعد الجمعية على تحديد مجالها وأهدافها ومهامها.


مرحلة البناء والتشييد:

1. أهم أعمال الجمعية في المرحلة الحالية الاطلاع ثم الاستفادة من تجارب الدول الرائدة في مجال حماية المستهلك، كبريطانيا، وعُمان، والأردن، والإمارات. ويجب التركيز على التجارب الناجحة للدول النامية للتشابه بين اقتصاديات هذه الدول وبين اقتصادنا وأسواقنا وخصائص المستهلكين فيها. أيضا يجب مشاركة وفد الجمعية في المؤتمرات، والندوات، والملتقيات العلمية حتى ينطلق عملها من قاعدة معرفية وعلمية.

2. بما أن التثقيف والتعليم أهم دور تقوم به الجمعية، فهنا يظهر علاقة الجمعية بوسائل الإعلام لتؤدي رسالتها الأساسية في تثقيف الناس سلوكيات الشراء، وترشيد الاستهلاك، وتنمية عادات الادخار والاستثمار.

3. على الجهات الحكومية ذات العلاقة تخصيص دعم سنوي للجمعية لمساعدتها في تحقيق أهدافها وإنجاز مهامها، لأن جمعية حماية المستهلك تكمل الدور الذي أخلت به جهات ووزارات أخرى فكان لازما عليها المساهمة بالدعم المادي والمعرفي وغيرهما.

4. عقد يوم عمل لتعريف المستهلك بحقوقه وواجباته، إضافة إلى عقد حلقات عمل حول المنتجات الوطنية.

5. تأسيس أسر ''حماية المستهلك'' في المدارس إضافة إلى تأسيس أندية في مؤسسات التعليم العالي والمعاهد الخاصة.

6. يجب أن تقوم ''الجمعية'' بمحاضرات تثقيفية في الجامعات والمدارس لترسيخ الثقافة الاستهلاكية. كما يجب الاهتمام بالمقاصف المدرسية بشكل كبير وتزويد وزارة التربية والتعليم بنتائج الدراسات عن المواد الغذائية التي تحتوي على عناصر حفظ الأطعمة الضارة، وضرورة زيادة الوعي الصحي بخطورة المواد المضافة وبعض المنتجات والمواد مثل الأصباغ أو الألوان المضافة في كثير من المنتجات الغذائية.

7. دعوة جميع الأمانات والبلديات لإنشاء لجان ''حماية المستهلك'' فيها، وذلك لدعم قضايا المستهلك بالتنسيق مع الجمعية، إضافة إلى مبادرة الجمعية لعقد سلسلة من اللقاءات مع كل من مجلس الشورى، ووزارة الإعلام، والتجارة والصناعة، والصحة، والزراعة، والتربية والتعليم، والتعليم العالي لعرض قضايا المستهلك إضافة إلى بحث سبل التنسيق.

8. تخصيص صفحة أسبوعية للجمعية في إحدى الصحف المحلية لتناول قضايا ومشاكل المستهلك السعودي.

9. تقييم وتغيير هيكلها التنظيمي بين الوقت والآخر وتشكيل لجان متخصصة لتفعيل دورها ومن أهمها ''اللجنة القانونية'' و''اللجنة الطبية''. الأولى تراقب المراكز التجارية والأسواق للاطلاع على اختلاف الأسعار، ولها الحق في رفع دعوى قضائية ضد المتلاعبين بالأسعار. أما ''اللجنة الطبية'' فمهمتها إرشاد المرضى المحتاجين إلى الأماكن المناسبة لعلاجهم والتي لا يتعرضون فيها للاستغلال، حتى لو وصل الأمر إلى تقديم المساعدات المادية لهم.

10. تدريب عدد كاف من المراقبين للأسعار في المراكز التجارية ومنافذ البيع ويفضل أن يكونوا من جنسيات مختلفة. ثم يقوم أعضاء اللجنة بجمع مخالفات الأسعار في السلع التي تهم المستهلك بشكل كبير، ويتم ترتيبها حسب الأهمية في ملفات قضائية تمهيداً لتقديمها إلى المحكمة.

11. يجب أن تعطى الجمعية إمكانية رفع دعوى قضائية باسم المتضررين من المستهلكين، ترفعها باسمها ضد الجهات المخالفة، وفي حال حصول الجمعية على الحكم فإنه يكون في الغالب على شكل غرامات أو عدم ممارسة النشاط لفترة يحددها القضاء، على اعتبار أن منافذ البيع كالمراكز التجارية ومنافذ التوزيع وغيرها جهات (اعتبارية) لا تقع بحقها عقوبة السجن.


الآليات في مرحلة ما بعد التأسيس (مرحلة النمو والاستقرار):

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل