المحتوى الرئيسى

"سابك" ربحت... بشر "المالية"

07/22 10:14

عبدالله بن ربيعان

حققت شركة «سابك» نتائج قوية لهذا الربع، أو قل هي عادت لأرباحها المعتادة أو قريباً منها قبل الأزمة العالمية التي ضربت نتائجها في أواخر 2008 وكل 2009. وربحت الشركة خلال الأشهر الستة الماضية ما يربو على 15 بليون ريال، وهو ما يعني أن عام الشركة المالي سيقفل على أرباح تفوق 30 بليون ريال بافتراض بقاء الوضع كما هو عليه. و«سابك» شركة رائدة وكبيرة وقيادية في سوقنا، وقد أعلنت عن توزيع 6 بلايين ريال أرباحاً عن الأشهر الستة المنقضية بواقع ريالين للسهم. كل هذا جميل ومبهج، إلا أنه بالنظر إلى قائمة الملاك الرئيسيين للشركة على موقع «تداول» نجد أن صندوق الاستثمارات العامة يتملك 70 في المئة من الشركة، وتتملك المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية نسبة 5.2 في المئة. والله أعلم كم تتملك مؤسسة التقاعد ولكنها نسبة أقل من 5 في المئة، لأنها لم تعلن في قائمة الملاك. وسنقتصر على المعلن، فالأرباح التي سيتم توزيعها 6 بلايين ريال، ستذهب منها 75.2 في المئة لصناديق الحكومة، وسيوزع على البقية 24.8 في المئة فقط، أي أن ثلاثة أرباع أرباح الشركة ستذهب للحكومة، ويبقى ربعها للمساهمين. وهو ما يعني أن الشركة مساهمة مع وقف التنفيذ، فما يتداول من أسهمها نسبة لا تتجاوز 20 في المئة في أحسن حالاتها، في حين البقية مجمدة في أدراج صناديق الحكومة. وهذا ما يجعل السعر العادل لسهم «سابك» يكتنفه الكثير من الغموض، وقبل أيام خرج محلل أحد مكاتب الاستثمار معلناً أن «سهم سابك يجري تداوله عند مكرر ربحية 11 أو 12 مرة وهو أمر جذاب للغاية، إذ في المعتاد يجري تداوله عند مكررات ربحية تتراوح بين 16 أو 18 إلى 20 مرة». وبالتأكيد فإن من يقرأ التوصية الصريحة سيرد قائلاً «بشر وزارة المالية». فالسهم محتكر لصندوقها، وشقيقه غير التوأم، ولو كانت أسهم الشركة حرة كلياً لما زاد سعر سهمها في وضع السوق الحالي عن 50 ريالاً، ولكنه يتداول حالياً عند 105 ريالات بسبب احتكاره. ولن نطالب وزارة المالية بالتفريط في بقرتها الحلوب على رغم كثرة ترديد وزيرها كلمة قريباً حينما يسأل في أية مناسبة عن تخلي الحكومة عن حصتها في السوق لصالح المستثمرين الأفراد. ما يقال عن «سابك» يمكن أن يقال عن غالبية شركات السوق الكبيرة، فالصناديق الثلاثة مجتمعة تملك 50 في المئة من أسهم «سامبا»، و43 في المئة من بنك الرياض، و39 في المئة من البنك السعودي للاستثمار، و83.6 من شركة الاتصالات السعودية. ويتملك الشركاء الأجانب نسباً لا تقل عن 40 في المئة في بنوك السعودي البريطاني، العربي الوطني، السعودي الهولندي، والسعودي الفرنسي، و27.4 من أسهم «موبايلي»، ولم تطرح أسهم البنك الأهلي على رغم الوعود والبشارات. وفي وضع كهذا فالسوق ليست في وضع صحي، وأسعارها الحالية لا تساوي النصف من قيمتها حالياً لولا احتكارها من المستثمرين الأقوياء. ولا يتبقى للصغار الذين طردتهم أسعار الأراضي إلى الاستثمار في الأسهم سوى «خشاش» الشركات، والمتردية والنطيحة وما أكل السبع. وكل ما أتمناه ألا يخرج علينا مسؤولو هيئة السوق أو محللو الشاشات مطالبين بالاستثمار في الشركات القوية والقيادية، فلا مكان للصغار عندما يحضر الكبار، ولا يستطيع صاحب الألفين منافسة صاحب البليونين ولو حرص.

وأختم بأنه ومنذ أزمة السوق في أوائل 2006، ووضع السوق الهيكلي في خطر، وإن كان انخفاض الأسعار جنَّبها أزمات مماثلة، وخفف الضغط الإعلامي والشعبي عنها، إلا أن الفجوة ما زالت موجودة، كما أن فتح السوق للاستثمار الأجنبي المباشر سيكون غير ممكن في وضع كهذا، فالمستثمر الأجنبي سيأتي بالحاسبة والقلم، ولن يذهب للخشاش، وإذا ما وجد الكبير مملوكاً فسيعود أدراجه بعد أن يضحك ملء شدقيه على وضعية سوقنا.

* نقلا عن "الحياة" اللندنية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل