المحتوى الرئيسى

وقفةبـيـن الـثورتين

07/22 03:19

‏ والسبب أننا نعيش ثورة أخري تختلف كل الاختلاف عما سبقها ولا تزال سخونتها حاضرة وتداعياتها مستمرة لحين تحقيق أهدافها كاملة ووصولها لشاطئ الأمان‏.‏

ولكن ذلك لا يعني عدم محاولة استلهام الدروس والعبر من التاريخ الفاصل بين الثورتين والممتلئ بالوقائع والتجارب التي دفع الوطن والشعب ثمنها غاليا من أرواح الشهداء البررة ومن عمر الأجيال المتعاقبة فضلا عن الأموال والثروات الهائلة المهدرة‏.‏

ونستطيع القول بقلوب مطمئنة وعقول واعية ان الحصاد الأهم لثورة يوليو يتمثل في ايقاظ الروح الوطنية عند المصريين والروح القومية عند العرب أجمعين من المحيط للخليج‏,‏ وقد ترتب علي ذلك تغيير جذري في الخريطة السياسية والاقتصادية في العالم الذي اعترف بوجود امة واحدة تجمعها مقومات العقيدة والتاريخ والجغرافيا بعد أن كانت منسية ومهملة ولا تزيد من وجهة نظر المستعمر علي أنها الجسور والممرات التي يجب أن تبقي مفتوحة لحركة التجارة ومصدر للمواد الخام‏,‏ وبدون التشكيك في وطنية ومقومات زعامة عبد الناصر الا أن تجاربه السياسية المحدودة جعلته صيدا سهلا للقوي العالمية والاقليمية التي استشعرت خطورة دعواته المتكررة للخلاص من كل أشكال الاستعمار وسط قبول جماهيري منقطع النظير لم يقتصر علي بلاده وحدها وانما أصبح بطلا وزعيما عربيا ورمزا للشعوب الساعية لاسترداد حقوقها الضائعة‏,‏ وجري استخدام اسرائيل لتوجيه ضربة قاصمة في حرب غادرة عام‏1967‏ كتبت النهاية الفعلية لهذه الحقبة لتبدأ بعدها مرحلة جديدة هدفها الأول استرداد الأرض والكرامة وهو ما تحقق في وقت قياسي وكان العبور العظيم وانتصار أكتوبر المجيد عام‏1973.‏

وبدأت مصر عقب تحرير أراضيها في أحياء مشروع نهضتها القديم الذي قامت ثورة يوليو من أجله‏,‏ فكان عليها أن تبدأ من جديد لأحياء مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية‏,‏ ولكن القوي العالمية والاقليمية ومن بينها اسرائيل استطاعت أن تجهض المحاولة الجديدة‏,‏ ليس بالحروب المباشرة هذه المرة وأنما بأساليب مختلفة نستطيع التعرف علي تفاصيلها مما يجري الكشف عنه حاليا من تجريف هائل ومتعمد لمصادر القوة المصرية‏.‏

وللحديث بقية‏..‏

 

 

 

 

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل