المحتوى الرئيسى

قانون "الغدر" يثير انقساما بين القوى السياسية

07/22 20:45

تباينت ردود فعل القانونيين والسياسيين تجاه قانون الغدر، الذى أعلن رئيس الوزراء تعديله، ودراسة إمكانية تطبيقه، اقترح الدكتور ثروت بدوى، أستاذ القانون الدستورى، أن يعطى لمجلس القضاء الأعلى، السلطة فى تشكيل محاكم الغدر لمحاكمة رموز النظام السابق، بعيداً عن يد السلطة التنفيذية، المتمثلة فى "الحكومة أو المجلس العسكرى"، على أن تتشكل من قضاة مدنيين، وذلك حتى تسقط حجة أى دولة أجنبية لعدم استرداد الأموال المنهوبة من الخارج تحت دعوى "عدم عدالة المحاكمة".

وشدد بدوى لـ"اليوم السابع"، على ضرورة حيادية وموضوعية وتجرد محاكم "الغدر"، إذا اضطرت الظروف للعمل بها، مضيفا "إذا كان القانون سيطبق وفقاً لتلك الآليات ويقتصر على تجريم وقائع معينة أو فساد سياسى فمرحباً به، ولكن مع شرط أن تجرى المحاكمات أمام القاضى الطبيعى، حتى لا يشكك فى نزاهة المحاكمات".

وقال بدوى، إن قانون الغدر إذا راعى مبادئ حيادة وسلامة التحقيقات والمحاكمات أمام القضاة الطبيعيين، فإن ذلك لن يعيق استرداد الأموال من الخارج، لكنها قد تعطى حجة لبعض الدول إذا جرت المحاكمة وفقاً لمحاكم "استثنائية".

من جانبه، أعرب الدكتور أيمن نور، مؤسس حزب الغد والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية القادمة، عن رفضه لتطبيق قانون الغدر أو أى قوانين استثنائية عبر محاكم عسكرية أو مدنية عسكرية مشتركة، مضيفا "كان أولى لشرف أن يتجه نحو تطبيق وتفعيل القانون الطبيعى وتعديله إذا لجأ الأمر، دون الاتجاه لفكرة المحاكم الاستثنائية التى لا حاجة لها إذا كانت هناك نوايا جدية نحو تطبيق القانون".

وأضاف نور، أن القانون الطبيعى يكفى إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقة لتطبيقه، واصفاً عودة قانون الغدر بـ"الرجوع إلى الخلف".

وأشار نور، إلى أن مطالبات معتصمى التحرير بتفعيل "الغدر" تأتى تحت ضغط شعورهم باليأس، من تفعيل القانون الطبيعى بعد مرور شهور طويلة دون حدوث شىء، متسائلا: "هل سنحاكم على جرائم أخلاقية قبل الجنائية؟".

وأكد سامح عاشور، رئيس الحزب الناصرى، تأييده لتطبيق قانون "الغدر"، بشرط وضع ركائز تضمن نزاهة إجراء تطبيق القانون، منها وضع أركان تحدد مستندات الجرائم، بالإضافة إلى إعطاء المتهم أحقية الدفاع عن نفسه، موضحاً أن أى ثورة ينتج عنها إجراءات غير مألوفة، ومنها استخدام قانون "الغدر"، والذى سبق تطبيقه فى "العراق"، لا يؤثر على الدول التى تبحث عن الاستقرار والحرية، قائلا: "الإجراءات الثورية لا تؤثر على سمعة دولة تبحث عن الديمقراطية".

وأشار رئيس الحزب الناصرى إلى أن آثار سمعة مصر بعد استخدام القانون ستأتى بريحها من الدول الأوروبية، التى تنتظر أفعال تلك الدول لإدانتها، وعلى رأسها مصر، لمكانتها الكبيرة، فى حين تتجاهل تلك الدول إدانة بعضها مستخدمة نفس القرار، مشيراً إلى أن تلك الشائعات لن تكون عاملاً على مسار مصر، خاصة أن أى ثورة يكون لها حرية أخذ القرارات لحين وصول بلدها إلى الاستقرار.

وهو ما اتفق معه الدكتور عصام الإسلامبولى، حيث أكد على ضرورة تطبيق القانون، أملا فى استعادة الحياة النظيفة إلى مصر، من خلال ضمان حكومة ومؤسسات نظيفة يبعدها عن النظام السابق "الفاسد"، مشيرا إلى أن القوى السياسة طالبت بتطبيق الأمر فور سقوط نظام الرئيس السابق، كما أكد الإسلامبولى على عدم تأثير هذا القانون على سمعة مصر فى الخارج، مشيراً إلى أن فرنسا كانت أولى الدول التى وضعت قانوناً يشابه ذلك وقامت بتطبيقه فور الانتهاء من الحرب العالمية الثانية، موضحا أن عقوبة القانون سياسية وليست جنائية حتى تكون هناك أى انتقادات من أى من الدول، مطالباً النيابة العامة باتخاذ القرار الفورى بتطبيق القانون بصفتها المخولة بالأمر.

من جانبه، أكد صلاح عيسى، رئيس تحرير جريدة القاهرة، أنه ضد التفكير فى إحياء قانون الغدر، مع أى أحد سواء من النظام السابق أو لأى نظام تالى، وتجربة مصر مع مثل هذا النوع من المحاكمات والقوانين الاستثنائية سيئة جدا، ولم تنجح على الإطلاق، بل تصدر فقط لتصفية آثار الماضى، ثم تتحول إلى سيف مسلط على رقاب من وضعوها، حيث تستغله قوى سياسية ضد بعضها البعض.

وقال عيسى: "أخشى أن يكون الدكتور عصام شرف هو أول ضحايا إحياء قانون الغدر، عندما تنتهى حكومته الانتقالية، وتسلم الراية إلى حكومة جديدة تبرز مساوئها، وتؤكد أن شرف أضاع مطالب الثورة وضلل الثوار، فعند ذلك سيتعرض للمحاكمة بقانون الغدر الذى أيقظه مرة أخرى بعد سنين طويلة"، مضيفا: "من غير المنطقى أن ننادى بمحاكمة كل إنسان أمام قاضيه الطبيعى، وإلغاء المحاكم الاستثنائية والعسكرية، ثم نعود مرة أخرى لقانون الغدر، الذى يحاكم السياسيين أمام المحاكم العسكرية، فهذا كلام غير منطقى، ويقوم على نفس الأسس التى قامت عليها عدد من القوانين سيئة السمعة فى فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، ونحن بالفعل جربنا مثل هذا النوع من المحاكمات والقوانين، ولم يجلب علينا سوى الكوارث، لأنه يطبق أولا على أعوان النظام السابق ثم يطبقه الثوار على بعضهم البعض.

وأشار عيسى إلى أن هناك مصالح انتخابية لإصدار هذا القانون من بعض القوى السياسية، والحل العملى لهذا كان إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بنظام القائمة النسبية، وإلغاء النظام الفردى الذى يسمح لدخول المال والبلطجة والسلطة والعائلات التى تمتلك عصبيات قبلية وبإمكانها إنجاح مرشحيها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل