المحتوى الرئيسى

أفراحنا: كلمة حقٍ يراد بها حق بقلم:عزيز العصا

07/21 18:30

بسم الله الرحمن الرحيم

أفراحنا: كلمة حق يراد بها حق

عزيز العصا

aziz.alassa@yahoo.com

جميلٌ أن يكتب المرء.. وجميلٌ أيضاً أن يكتب عما يرى ويسمع؛ يوثق الأحداث بوصفها وتحليلها.. ولكن الأجمل من كل ذلك أن يكتب وفق مشاعر وأحاسيس يعيشها، بل يحياها بكل جوارحه وجوانحه..

ولا أعتقد أن هناك في حياة الفرد والجماعة ما هو أجمل من الفرح الذي يعني ابتهاج الناس بما هو جديد في حياتهم، وبما يبشر بتحسن في حياتهم نحو الأفضل.. وإذا كانت السعادة حالة عابرة؛ نتمتع بها لفترة قصيرة، فإن الفرح يعني الشعور الإيجابي المستديم، كما يعني الابتهاج بسبب داخلي في أعماقنا، يسكن الفؤاد ويستقر في الفكر ليُحدِث تغييراً يؤدي إلى سلوك جديد في حياتنا الخاصة و/أو العامة.

وعليه، فإن الفرح، سواء كان اختيار فردي أو جماعي، هو اختيار حكيم منضبط وهو حق مكتسب للفَرِحين لا يجوز سرقته أو العبث بجوهره أو المساس به لا من قريبٍ ولا من بعيد. وقد يقول قائل: وهل هناك من يسرق الفرح؟

إن الإجابة على هذا السؤال/ التساؤل يصاحبها غصة تستقر في حلق كل عاقلٍ بالغٍ يحاول الإدلاء بدلوه.. ولكي لا نغرق في التحليل فلنستدل على الإجابة من خلال الأسئلة التالية:

ماذا يسمى البذخ والإسراف المبالغ فيه الذي يتحول إلى عبء ثقيلٍ على "العريس" و"العروس"، قد ينتقل من جيلٍ إلى جيلٍ، وهموم ترتبط بالمناسبة "العرس!!" الذي أقمناه للإعلان عن إضافة لبنة جديدة إلى مدماك المجتمع الذي ينتظر المزيد من اللبنات.. فكيف سيكون وضع اللبنة والمدماك؟

وماذا يسمى قطع "اليد اليمنى" لطالب الثانوية العامة الذي أطلق الألعاب النارية "ابتهاجاً!!" بتفوقه وقبوله في كلية الطب ليصبح عالماً في تخصص ما يعيد البهجة لمريض سرقه الألم من حياته الطبيعية.. فأي يدٍ سيستخدم في بناء مجتمعه الذي ينتظره على أحر من الجمر؟

وماذا يعني استقرار رصاصة "فرح!!" في جمجمة طفلٍ انطلقت في لحظة "سعادة!!" من سلاحٍ لم يُتقن حامِلُهُ استخدامه؛ فأطلق العنان لسلاحه "يرش" الرصاص في كل الاتجاهات، لينتهي الأمر بأن يتحول المشاركون في الفرح إلى "عطوة دم"، وما يتطلبه الأمر من فراش عطوة و"طيبة" بمبالغ مالية تضاف على أكتاف أصحاب الفرح، إلى جانب ما أسرفوه على مظاهر أخرى ما أنزل الله بها من سلطان.. وماذا سيُطلقُ على هذه المناسبة في ذاكرة الأجيال؟

وماذا يعني إصابة طالب بالأرق وعدم القدرة على التركيز اللازم لكي يتعلم ما يخدم مجتمعه وأمته.. وماذا يعني الذعر الذي يصيب الأطفال الصغار، من جيران الفرح، والرعب الشديد الذي يُفقدهم صوابهم، ويدفع أمهاتهم إلى التفكير الجدي في استدعاء الشرطة لضمان أجواء تحمي فلذات أكبادهن من الضوضاء الشديدة التي يعج بها المكان، إلى ساعة متأخرة من الليل، الناجمة عن خليط من الأصوات العالية جداً لمكبرات الصوت، وما يرافقها من الألعاب النارية التي تجعلك تقف منتظراً نتائجها، غير المتوقعة، تماماً كما تتوتر عندما يداهمك البرق والرعد في أيام العواصف المخيفة.. في هذه الحال، هل يبقى الجيران جيراناً متحابين متعاضدين، أم تقع الخصومة التي يصعب محوها؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل