المحتوى الرئيسى

الثانوية الدولية آي چي سي «سبوبة» المدار س المصرية

07/21 17:56

فيما قالت منظمة اليونيسيف المعنية بالطفل: إن نظام التعليم في مصر يعاني من العديد من المشكلات، ومن بين أسباب هذه المشكلات تخبط وتغيير السياسيات التعليمية، والتغييرات الوزارية.

ولأن نظام الثانوية العامة العقيم بمصر، الذي أثبت كل يوم وآخر فشله من منطلق التقييمات العربية والدولية، تقديم طلاب علي قدر من العلم والثقافة والوعي الي الجامعات، وباتت الثانوية العامة عبئا ثقيلا علي نفوس الآباء والأبناء، وباتت امتحاناتها كارثة في كل بيت، لهذا كان نظام التعليم الثانوي الدولي البريطاني آي چي سي، بجانب الامريكان ، كان متنفسا لكثير من الآباء في مصر الذين لديهم قدرة مالية ولو بسيطة، لأن يدفعوا لأبنائهم بضعة آلاف اضافية للفرار من ازمة الثانوية العامة، ولتجنب الدراما النفسية التي تخلقها لدي كل بيت.

ولم يأت تفضيل الآباء بإلحاق ابنائهم بالثانوية الدولية في مصر للفرار فقط من رعب الثانوية العامة، بل لأنه ثبت أن التعليم الدولي يمنح الطلاب قدرات علمية متميزة.

غير ان وزارتي التعليم والتعليم العالي في النظام السابق لم تتخليا عن وضع بصمتيهما السلبية حتي علي نظام التعليم الدولي إبان تطبيقه في مصر، وتنافست المدارس الخاصة مع هاتين الوزارتين في تفريغ جيوب الآباء وامتصاص دمائهم، مقابل تخريج ابنائهم بشهادة دولية معترف بها، فوزارة التعليم تركت للمدارس المصرية الحبل علي الغارب في تحديد نفقات الدارسة بالثانوية الدولية، ووفقا لما تراه المدرسة، دون تحديد أو توحيد لهذه النفقات.

فتجد مدرسة تتقاضي 12 الفا عن كل عام دراسي، بخلاف تحديدها لتسعيرة كل مادة سيدرسها الطالب علي حدة ووفقا لما تراه المدرسة، ومدرسة أخري تتقاضي 14 الفا، وثالثة 16 الفا، وهكذا، تحولت الشهادة الدولية الي «سبوبة» للمدارس المصرية، بلا رقيب او حسيب، رغم أن تكلفة أي مادة علمية يتم دراستها في الـ آي چي، محددة من قبل بريطاينا بالنسبة لمصر، وبريطانيا تضع في اعتبارها الوضع الاجتماعي والمالي المصري، لذا تختلف مثلا تكلفة هذه الدراسة في مصر عنها في أي دولة اوروبية أو أخري غنية، لدينا التكلفة أقل بكثير، رغم ذلك تتنافس المدارس المصرية في المبالغة برفع تكلفة الدراسة السنوية لهذه الشهادة، وتتباري ايضا في إضافة نفقات فوق كل مادة، وتذهب الفروق الي جيوب القائمين علي هذه المدارس الخاصة دون رقابة.

وليس هذا فقط، بل المدارس الخاصة التي تطبق الـ آي جي، وتوفيرا للنفقات، تقوم بتحديد المواد التي يمكن للطالب دراستها سنويا، وذلك بالمخالفة التامة لأسس وقواعد هذا النظام التعليمي الذي يترك للطالب حرية اختيار المواد، وسبب تحديد المدرسة لنوعية المواد، هو رغبتها في تجميع أكبر عدد من الطلاب داخل فصل دراسي واحد، وتكليف مدرس او دكتور جامعة واحد لتدريس هذه المادة «وخلصنا» لأن تنوع المواد، يجبر أصحاب المدارس علي جلب مزيد من المدرسين في تخصصات مختلفة، ودفع مزيد من الأجور، وهي تري أنه من الإسراف أن تتعاقد مع مدرس لتدريس مادة ما لثلاثة أو حتي عشرة طلاب مثلا.

بل إن بعض المدارس تخير الطلاب ما بين دراسة المواد المتاحة لديهم بالفصول الدراسية والتي يتوافر لها مدرسون، وبين ان يقوموا بتلقي دروس المادة التي يرغبون بها ولا يتوافر لها مدرس بالمدرسة في مركز خارجي للدروس «سنتر» حال تمسكهم بهذه المادة، وتصل تكلفة المادة من 3 : 4 آلاف.

يضاف الي ذلك تعاقد المدارس مع معلمين دون المستوي التعليمي، رغم أن شهادة آي چي تتطلب ان يقوم بتدريسها معلمون علي درجه عالية من الكفاءة او اساتذة بالجامعات، ولكن المدارس الخاصة ترشد النفقات بالتعاقد مع معلمين «نص كم» غالبا، وتعتمد في ذلك علي فرار الطلاب إلي مراكز الدروس الخصوصية، وهكذا تضاف أعباء جديدة علي الآباء، فهم يدفعون الآلاف للمدرسة الخاصة، والآلاف عن كل مادة علمية، والآلاف خارج المدرسة لمساعدة ابنائهم في سناتر الدروس.

وليست الدراما المالية وحدها التي تلعب دورا في تكبيد الآباء دماء قلوبهم من أجل توفير مستوي تعليم ثانوي دولي جيد ومعترف به لأبنائهم، بل هناك كما قلت تكاتف بين وزارتي التعليم والتعليم العالي في حكومات النظام السابق «لهد حيل» الآباء ومعاقبتهم لاختيارهم مدارس دولية والفرار من براثن المدارس القومية الفاشلة، فكانت تلك البصمة السوداء الثانية، وهي شرط الاثني عشر عاما دراسة.

فوزارة التعليم العالي تلزم الجامعات المصرية العادية وليست الخاصة بتخصيص نسبة 1: 2% فقط من تعداد طلابها سنويا لخريجي الـ آي چي، وكأن هؤلاء الطلاب «جربة» ولا يحق لهم دخول الكليات المصرية، وطالما اختاروا منذ البداية مدارس دولية، عليهم استكمال تعليمهم في كليات خاصة لدفع مزيد من عشرات الآلاف حتي يتخرجوا من هذه الجامعات الخاصة.

ولا أعرف لماذا هذه النسبة الضئيلة، وما سببها، ولماذا لا تتاح فرص متعادلة للطلاب جميعا خريجي ثانوية عامة او دولية، كل حسب مجموعة، خاصة وان طلاب الـ آي چي سي وفقا لقرار المجلس الاعلي للجامعات عليهم اداء امتحانات مادتي الدين واللغة العربية الخاصة بمراحل الثانوية العامة قبل قبولهم بالجامعات، أي أنهم جمعوا بين الحسنيين في الدراسة من اتقان اللغات الاجنبية واللغة العربية، ولكن ما يحدث هو عنصرية سلبية ضد خريجي شهادة الـ آي چي سي.

وتأتي الطامة الكبري بشرط الاثني عشر عاما، حيث تشترط الكليات عدم قبول طلاب الـ آي چي إلا بعد قضاء 12 عاما في التعليم الاساسي، أي علي طلاب الـ آي چي سي ان يقضوا 3 سنوات في فصولهم الدراسية كشرط قبول بالجامعات.

والطلاب الذين انتهوا من المواد المطلوبة منهم في عامين بالـ آي چي سي فقط، ماذا سيفعلون في سنة الفراغ، انتظارا حتي تقبلهم الجامعة، حيث يسمع تعليم الـ آي چي بأن ينتهي الطالب من دراسته في عامين وفقا لاختياره، ماذا سيفعل هؤلاء في هذا العام، عام كامل لا دراسة ولا خلافه، وليس أمام الشباب المراهق الا التسكع في الشوارع.

وحدث أن أقام مجموعة من الطلاب العام الماضي دعوي قضائية ضد وزارة التعليم العالي، لقبولهم بالجامعات بصورة مبكرة، أي بعد 11 عاما من التعليم الأساسي وليس 12 عاما، وحكم لهم القضاء الاداري لصالحهم، إلا أن وزارة التعليم العالي فسرت الحكم بانه استثنائي وليس مبدأ قانونيا يعمم علي كل الاعوام، وأرجعت ذلك الي ان الكليات المصرية كان بها سنة فراغ بسبب نظام الثانوية العامة السابق، وبالتالي كان يوجد بها أماكن لاستيعاب خريجي ثانوية الـ آي چي سي، وهذا لن يتوافر في السنوات القادمة.

وليست سنة الفراغ ما يعانيه الابناء والآباء فقط، بل تجبر المدارس الآباء علي دفع مصاريف السنة الدراسية كاملة في سنة الفراغ، وإلا لن يتم تسليمهم شهادة إنهاء الدراسة الدولية، ويضطر الأب الي دفع من 14 الي 16 الف جنيه للمدرسة كرها وليس طوعا، عن عام دراسي لن يذهب فيه ابنه للمدرسة ولن يستفيد شيئا من هذه المدرسة، لأنها السنة الفراغ، ولأنه انهي المواد المطلوبة منه التي تؤهله لدخول الجامعة التي يرغب بها، ولا مفر من الدفع وإلا تحجز المدرسة الشهادة، وعلي الآباء ان يخبطوا رؤوسهم في «الحيط».

وأتساءل: لماذا لا يقوم الدكتور أحمد جمال الدين موسي وزير التعليم بإعادة النظر في تكييف وإدارة منظومة التعليم الدولي لشهادات آي چي سي، وكذلك شهادة الامريكان، وأن يتم إلزام هذه المدارس بتوحيد مصروفات الدراسة، فليس من المقبول ان تتقاضي مدرسة 12 الفا واخري 14، وثالثة 16 الفا، وليس من المقبول ان تحدد كل مدرسة تكلفة المادة الدراسية الواحدة وفقا لهواها، ووفقا لما ترغبه من مكسب، وليس من المقبول ان يدفع الآباء مصروفات عام دراسي لا يستفيد به الأبناء، وليس من المقبول ان يقضي المراهقون عاما يتسكعون في الشوارع انتظارا لدخول الجامعة.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل